عوامل رئيسة تدفع العشائر العربية شرقي ديرالزور لرفض دخول قوات الأسد مناطقها

مظاهرة شرقي ديرالزور بتاريخ 18 أكتوبر / تشرين الأول 2019 - فيسبوك
سبت 19 أكتوبر / تشرين الأول 2019

 

عادت مناطق شرقي ديرالزور إلى دائرة الضوء في الأيام الأخيرة، على خلفية اندلاع مظاهرات تقودها العشائر العربية في المناطق التي تسيطر عليها قوات "قسد"، ضمن الضفة اليسرى من نهر الفرات التي تسمى محلياً بمنطقة "الجزيرة"، لرفض دخول قوات الأسد وميليشيات إيران إلى المنطقة، وذلك وبالتزامن مع ترتيبات السيطرة الجديدة شمال شرقي سورية، بعد عملية "نبع السلام".

وخرجت المظاهرات، عقب صلاة الجمعة، في مدن وبلدات وقرى ومناطق عدة في الريف الشرقي والشمالي من أبرزها (الشحيل، أبو حمام، منطقة دوار المحلجة)، دعا فيها المتظاهرون إلى رفض دخول قوات الأسد وميليشيات إيران إلى مناطقهم، وأكدوا على مناهضة ذلك بكل الوسائل.

وبالرغم من الهدوء النسبي الذي تعيشه منطقة "الجزيرة"، إلا أن التحركات الشعبية، تأتي في سياق ما شهدته مناطق شمال شرق سورية من اتفاقيات بين قوات الأسد، وقوات "قسد"، حول تسليم الأخيرة مناطق خاضعة لها، بريفي الحسكة والرقة، وذلك رداً على عملية "نبع السلام".

كما تزامنت مظاهرات شرقي ديرالزور، مع خروج مظاهرات أخرى في ريف الرقة الجنوبي، وتحديداً بمدينة الطبقة، رفضاً لأي شكل من الأشكال عودة نظام الأسد إلى المحافظة، وذلك عقب تسليم "قسد" مطار الطبقة لقوات الأسد قبل أيام، ضمن اتفاق جرى برعاية روسية وفق ما قالت وكالة "سبوتنيك".

طامة كبرى

بدوره قلّل العميد حاتم الراوي، المحلل العسكري، في تصريح لـ "السورية نت" من قدرة نظام الأسد في الوقت الراهن على بسط سيطرته على منطقة الجزيرة بقوله: "النظام لا يعتقد أحد أنه أمام مهمة صعبة بدخول منطقة الجزيرة أي مناطق قسد، بل هي مصيبة(عليه)، لأنه لا يملك العناصر الكافية للسيطرة على المنطقة، لذلك النظام سيضطر لإرسال عناصر قليلة كرافعي أعلام ويعملون تحت إمرة قسد وهذا خيار، أما الخيار الثاني بأن يزج بميليشيات إيران إلى منطقة الجزيرة، وهنا تقع الطامة الكبرى بالنسبة للنظام وإيران، لأنه لن يحصل أي تفاهم في هذه الحالة، من مبدأ من يقود البلاد".

وألمح الراوي، إلى أن على العشائر العربية في المنطقة، "أن تعرف ماذا تفعل مع هذا الوضع القلق والهش، والعشائر جميعها مسلحة"، مُعتبراً أن هذه الفترة "فرصة ذهبية" للعشائر، كي تفرض سيطرتها "على أوسع مناطق ممكنة"، إذ برايه "لن يستطيع الطيران الروسي قصف الجزيرة السورية، لذلك (العشائر) أمام خصمين ضعيفين، و(رغم) كل التحالفات بين قسد والنظام الا أنها كل واحد منهما يحفر تحت الآخر".

عوامل رئيسة

بدوره شرح معن النايف صحفي بموقع "الشرقية 24"، في تصريح لـ "السورية نت"، أبرز الأسباب التي تدفع العشائر العربية لرفض دخول قوات النظام، بقوله إن "انخرط أبناء العشائر في المظاهرات، التي خرجت هو ليس بدافع تحريضي، وإنما كونهم من أبناء العشائر، ذات الثقل الأكبر في المنطقة، المشهورة بحزام استراتيجي من النفط، لذلك فإن هناك رسائل عديدة وجهها المتظاهرون للرأي العام العالمي وحتى للتحالف الدولي، لتأكيد على أن العشائر ترفض التواجد الإيراني والنظام، وهو تأكيد أيضا لأي اتفاق بين قسد ونظام الأسد حول تلك المناطق".

ونوه النايف إلى أن "أبناء العشائر يرفضون دخول قوات الأسد إلى تلك المناطق، لأن الأخيرة ستعمل على التنكيل بالأهالي المناهضين لها، كون منطقة الجزيرة خرجت عن سيطرة النظام منذ 7 سنوات، وقد رأينا ما حصل في مناطق المصالحات بحمص ودرعا والغوطة من قتل واعتقال وادخال الأجهزة الأمنية وملاحقة المنشقين، هذا فضلاً عن وجود أعداد كبيرة من أبناء المنطقة من المنخرطين في صفوف الجيش الحر، وهذا ما يخشاه الأهالي من ابتزاز النظام له عبر الضغط على أبنائهم".

ولفت المتحدث إلى أن "نظام الأسد، يسيل لعابه لدخول منطقة الجزيرة، الغنية بالنفط والتي توجد فيها حقول وآبار نفط أبرزها حقل العمر النفطي الذي تتخذه حالياً قوات التحالف كقاعدة عسكرية، فيما يسيطر النظام على مناطق غربي نهر الفرات بها موارد نفط أقل".

ويضيف ذات المصدر، أن "الخشية (الآن) من الاغتيالات والتصفيات لقادة العشائر أولا وللقادة الأمنيين والعسكريين والفاعلين من كل الأطراف، في محاولة اضعاف عناصر القوة وتشتيتها لدى كل طرف من الأطراف، وخاصة أن إيران ترى في دخول النظام بوابة جديدة لها لتوسيع مناطق نفوذها على رقعة الخارطة السورية".

من جانبه أشار صهيب الجابر المتحدث باسم الفرقة 20، في تصريح لـ "السورية نت"، إلى أن "أبناء العشائر حملوا السلاح للتصدي لأي محاولة دخول لقوات الأسد، وأن الحراك الشعبي الذي بدأ منذ أيام، يتزامن مع العملية العسكرية للجيش الوطني شمال شرقي سورية، وبالتالي في حال تم تطبيق الاتفاقية الأخيرة، بين الجانب التركي والأمريكي حول انسحاب، ميليشيا بي كي كي، أو في حال نقضه من قبل الميليشيا، فإنه سوف يتم دخول تلك المناطق، وبعد هذه الخطوة سيكون هناك خطوة لتطهير بي كي كي من المناطق التي تشهد أساساً احتقان شعبي ضدهم في الرقة ودير الزور، وبهذه الحالة سيصبح شرق الفرات كاملا تحت سيطرة، الجيش الوطني"، وفق قوله.

يذكر أن مناطق سيطرة "قسد" في ريف دير الزور، شهدت أمس الأول الأربعاء، مظاهرات عدة، استجابة للدعوات التي أطلقها ناشطون، ورُفعت فيها لافتات و شعارات تطالب بحماية المنطقة، ومنع عقد صفقة بين "قسد" والنظام حول مصير المنطقة.

وكان قيادي بارز في ميليشيا "لواء الباقر"، التابعة لقوات الأسد، والتي ينتمي عناصرها لعشيرة البكارة، طالب في سبتمبر / أيلول 2019 بدعم روسي، لاقتحام المناطق التي تُسيطر عليها "قسد" في الضفة اليسرى من نهر الفرات شرق ديرالزور، وعقب ذلك خرج أهالي شمال ديرالزور، باحتجاجات منددة بذلك عند معبر الصالحية، الواصل بين مناطق "قسد" ومناطق قوات الأسد في المحافظة.

كما عقد إثر ذلك، قائد مجلس دير الزور العسكري التابع لـ"قسد"، و"أمير عشائر البكير" أحمد الخبيل (أبو خولة)، اجتماعاً ضم قادة المجلس العسكري في بلدة الربيضة بناحية الصور بديرالزور، أكد خلاله جاهزية قواته لصد أي هجوم من قبل قوات الأسد، يستهدف مناطق سيطرة "قسد" بمحافظة دير الزور.

يشار إلى أن "قسد" أعلنت بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، القضاء على "تنظيم الدولة"، في مارس/آذار 2019، في آخر معاقله شرقي ديرالزور، وما تزال هذه القوات، تتلقى دعماً عسكرياً ولوجستياً من الولايات المتحدة، التي أقامت قواعد عسكرية لها في خط الجزيرة الخاضع لـ"قسد"، وأبرزها في حقل العمر النفطي وحقل كونيكو للغاز.

المصدر: 
السورية.نت