عودة السوريين للتظاهر من جديد ضد الأسد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

12/3/2016
The Guardian
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

الهدنة المستمرة منذ أسبوعين في سورية بالكاد بدأت بالتماسك. في الأيام والأسابيع المقبلة، يجب أن يتوضح ما إذا كان "وقف الأعمال العدائية" له أي فرصة للاستمرار، وما هي الآمال المتاحة أمام الدبلوماسية لإنتاج تسوية عن طريق التفاوض بما في ذلك الانتقال السياسي. في حين أن هذه الأسئلة الحاسمة ما تزال دون إجابات، فقد كان هناك تطور واحد مدهش، ولكنه غير مُلاحظ: لقد استخدم السوريون الهدنة للخروج إلى الشوارع للتظاهر في العديد من المناطق، مطالبين بتنحي بشار الأسد.

لقد قاموا بذلك يوم الجمعة الماضي، بعد أسبوع واحد من بدء الهدنة، ملوحين بشعارهم الأساسي: "الثورة مستمرة". ومن المرجح أن يفعلوا ذلك مرة أخرى، بعد صلاة الجمعة. تجمعت الحشود الأسبوع الماضي في العشرات من المدن، ومعظمها في الأراضي التي يسيطر عليها الثوار في الشمال والجنوب، وأيضاً في إحدى ضواحي دمشق. لقد كانت وسيلة رمزية قوية لإحياء روح الثورة الشعبية التي بدأت في عام 2011 ضد النظام. كما كانت أيضاً تعنيفاً قوياً لجميع الذين يدّعون أن القضية الوحيدة في سورية الآن هي الجهاد العنيف، والسؤال الوحيد هو كيفية مكافحته.

استخدم السوريون الهدنة كفرصة ليس فقط للاستمتاع بلحظة من الهدوء النسبي، مع عدد أقل من القنابل والصواريخ التي تسقط على المدن، ولكن لتوضيح أن المطالب التي صيغت في عام 2011 من أجل التغيير السياسي في السلطة لم تختف بعد. وهذا بمثابة تذكير لما كانت الأزمة السورية عليه عندما بدأت: ثورة شعبية ضد الديكتاتور، ضد عشيرته التي ما تزال في السلطة منذ عقود، وضد جهاز الأمن الذي كانت عقيدته المركزية هي نشر الرعب. بعد خمس سنوات من الحرب الأهلية التي تسببت بمقتل ما يقدر من 300,000 إلى 470,000 شخص وشرّدت أكثر من نصف السكان، تبرز اللفتة نفسها في الخروج إلى الشوارع مع المطالبات السياسية المستمرة كحركة مرونة مثيرة للإعجاب. الرسالة القادمة من هؤلاء المتظاهرين المكشوفين تحت السماء وبقائهم لفترة وجيزة واضحين للطائرات المهاجمة، هي رسالة ينبغي أن توجّه الدبلوماسية. لا يستطيع أي اتفاق سلام مستدام أن يتجاهل حالة الشوارع.

بدأت الثورة السورية منذ خمس سنوات تقريباً في يوم 18 آذار 2011، في الوقت الذي بدا فيه أن الربيع العربي يحمل الكثير من الوعود. كانت الاحتجاجات السلمية في تونس وميدان التحرير في القاهرة مصدر إلهام قوي. ولكن مع تزايد الاحتجاجات السورية، بدأ النظام بإطلاق الذخيرة الحية على الحشود، وبدأت في اعتقال وتعذيب المتظاهرين، وأحياناً المراهقين فقط. لقد كان حجم القمع هو الذي أدى إلى حمل الجماعات المناهضة للأسد للسلاح – في البداية كان هذا لحماية المتظاهرين. ما بدأ كحركة طموحات ديمقراطية تحول إلى صراع لا هوادة فيه، مع وجود العديد من القوى الأجنبية.

لقد عانى السوريون من سياسة الدولة القائمة على القتل الجماعي على صعيد جدلي لم يسبق له مثيل في الآونة الأخيرة: صواريخ السكود والبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية وغرف التعذيب والتجويع والحصار. بعد الاستيلاء على أجزاء من البلاد عن طريق شبكة معقدة من الجماعات الإسلامية، والغرب يركز بشكل ضيق على "الدولة الإسلامية"، تم إعطاء روسيا الحرية بشكل كبير لإملاء شروطها على الهدنة ووقف إطلاق النار.

ولكن لا شيء قد قلل من الرغبة الجامحة لوضع حد للاستبداد، داخل سورية وبين شتات اللاجئين. يجب الاعتراف بشجاعة المتظاهرين. وسماع رسالتهم.

تعليقات