عودة مشروطة إلى القصير.. ناشطون لـ"السورية نت": المدينة مُدمرة و حزب الله ما زال ينشط عسكرياً

محافظ حمص طلال البرازي في مدينة القصير - المصدر: سانا
الاثنين 08 يوليو / تموز 2019

 

دون أمتعة وحقائب عرضت وسائل إعلام نظام الأسد، منذ أيام، عدد من العائلات العائدة إلى منازلها في مدينة القصير في ريف حمص الغربي، وذلك بعد ست سنوات من التهجير، الذي يعتبر الأول من نوعه منذ عام 2011، بعد الهجوم الواسع الذي نفذه "حزب الله" اللبناني وقوات الأسد على المنطقة.

زعمت وكالة النظام "سانا" حينها، أن "مئات الأسر المهجرة عادت إلى منازلها في مدينة القصير بريف حمص الغربي، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها الدولة السورية لإعادة المهجرين إلى مناطقهم المطهرة من الإرهاب وتمكينهم من الاستقرار فيها وإعادة الحياة الطبيعية إليها".

وقال محافظ حمص، طلال البرازي للوكالة إن "عودة الدفعة الأولى من أهالي القصير إلى مدينتهم تأتي ضمن خطة الدولة لعودة الأهالي إلى المناطق المحررة ،كما باقي مناطق المحافظة في تدمر وتلبيسة والحولة وحي الوعر في ظل توافر المستلزمات الأساسية واللوجستية لعودتهم مع تأمين خدمات البنى التحتية".

وأضاف البرازي أن "العودة تأتي بالتنسيق والتعاون مع الوحدات الإدارية ومجلس مدينة القصير لمساعدة الأهالي في ترميم منازلهم المتضررة والتعويض عن الأضرار، وبدعم من المجتمع الأهلي بما يعزز استقرار الأسر العائدة"، مشيراً إلى "أهمية القصير باعتبارها قطباً اقتصادياً مهماً للمنطقة ومحيطها ومركزاً تجارياً مهماً لقربها من الحدود اللبنانية".

محطة مفصلية في تاريخ الثورة

تقع مدينة القصير جنوب غرب مدينة حمص، وتعد صلة الوصل بين الريف اللبناني الشمالي وريف محافظة حمص الجنوبي الغربي، وتعتبر المحطة المفصلية في تاريخ الثورة السورية، كونها المنطقة "الاستراتيجية" الأبرز التي خسرتها فصائل المعارضة لصالح قوات النظام و"حزب الله" اللبناني، والذي حول معاركها إلى "كسر عظم"، كونها ذات أهمية كبيرة بالنسبة له؛ وضمت آلاف المنشقين عن جيش النظام، واحتوت تشكيلات عسكرية معظمها كانت تتبع لـ"الجيش السوري الحر".

وتكمن الأهمية الإستراتيجية للمدينة أيضاً، كونها تربط العاصمة دمشق بالساحل السوري في طرطوس واللاذقية عبر حوض العاصي والقصير.

شهدت القصير والتي يتبع لها أكثر من 80 قرية وبلدة، حصاراً من جانب قوات النظام و"حزب الله"، وتعرضت لعدة محاولات اقتحام منذ أن خرجت عن سيطرة النظام، كان أشدها مطلع عام 2013، والذي استمر 18 يوماً، استخدم نظام الأسد و"حزب الله"، فيه كافة أنواع الأسلحة في ذلك، ونشر "حزب الله" قوات برية له لأول مرة وبشكل علني، ترافق ذلك مع نزوح آلاف المدنيين إلى مناطق القلمون الغربي وإلى الداخل اللبناني.

نزوح المدنيين من القصير لم يكن بالباصات الخضراء كما في باقي المناطق السورية، بل كان مشياً على الأقدام، وهو النزوح القسري الأول من نوعه الذي تشهده منطقة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية في سورية، بفعل العمليات العسكرية والقصف المكثف من جانب قوات الأسد وميليشيا "حزب الله"، التي حولتها إلى قاعدة عسكرية أساسية لها، ومنطلق لعملياتها العسكرية التي توسعت إلى باقي المناطق السورية، في كل من القلمون الشرقي والغربي والغوطة الشرقية، وصولاً إلى الشمال السوري.

الفترة التي تلت السيطرة على القصير من جانب قوات الأسد و"حزب الله"، لم تكن كما قبلها، فقد كانت بداية التدخل الخارجي إلى جانب نظام الأسد، والمتمثل بـ"حزب الله" اللبناني، والذي أعلن دخوله رسمياً وصراحة في المعارك إلى جانب نظام الأسد، وسط صمت من المجتمع الدولي والذي لم يحرك ساكناً حينها بشأن الاجتياح البري الذي شهدته المنطقة.

العودة بموافقة

بعد السيطرة على مدينة القصير خرجت منها عدة تسجيلات مصورة، وثقت الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية، وأظهرت مقاتلي "حزب الله" اللبناني، وهم يرفعون راياتهم فوق بيوتها ومساجدها، والذين أجروا استعراضاً عسكرياً فيها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، في مشهد أظهر الطرف الفعلي المسيطر على المنطقة.

ووصف نائب الأمين العام في "حزب الله" اللبناني، نعيم قاسم، الاستعراض العسكري في ذلك الوقت بأنه "ممارسة ميدانية، ورسالة واضحة وصريحة للجميع".

مع إعلان نظام الأسد عودة مئات العائلات إلى المدينة، الأسبوع الماضي، يغيب "حزب الله" اللبناني عن المشهد بشكل كامل، إلا أنه يمسك بزمام الأمور من بعيد، بحسب ما يقول ناشط إعلامي من مدينة القصير لـ"السورية نت" طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية.

ويضيف الناشط أن دخول العائلات ليس بالمعنى الذي روج له نظام الأسد، فالأبنية السكنية على الأرض وخاصة في الحارات الشمالية والغربية من المدينة، موضحاً أن فتح باب العودة عبارة عن "حركة إعلامية" من شأنها أن تظهر المنطقة تحت سيطرة قوات الأسد، ولا دخل لـ"حزب الله" اللبناني لها.

وبحسب الناشط فإن العائلات التي دخلت يوم الأحد الماضي، لم يكن بحوزتها أي متاع أو حقائب، بل تم نقلهم من أماكن سكنهم في منطقة حسياء الصناعية في ريف حمص الجنوبي وجندر ومحيطها، وعاد قسم كبير منهم أدراجهم، بعد أن تفقدوا المنازل المدمرة، غير الصالحة للسكن على المدى القريب.

ويوضح الناشط أن دخول العائلات سبقته خطوة استباقية تمثلت بتسجيل أسماء الراغبين بزيارة المنطقة، وليس العودة إليها، لدى فرع "الأمن العسكري"، والذي أعطى موافقات للمسجلين قبل أيام من الانطلاق إلى القصير.

"حزب الله" ينشط عسكرياً حتى اليوم

الناشط الإعلامي، أحمد القصير والذي ينحدر من مدينة القصير يقول لـ"السورية نت" إن عدد العائلات التي عادت إلى المنطقة تقدر بـ300 عائلة، موضحاً أن العودة تحددت بعدة شروط بينها ألا يكون للعائلة مطلوبين لدى الأفرع الأمنية أو منشقين عن قوات الأسد، أو لديها أبناء في سن الخدمة الإلزامية.

ويضيف الناشط السوري، أن نسبة الأبنية المدمرة في القصير تقدر بـ75 %، على خلاف ما قاله المحافظ طلال البرازي بأنها تبلغ 30 %، مشيراً إلى أن البنى التحتية لا تشجع على الحياة فيها، والأهالي إما سيعملوا على إصلاحات بمنازلهم بمفردهم أو يعودوا للسكن في مناطق النزوح في حسياء ومحيطها.

وبحسب الناشط الإعلامي فإن منطقة القصير ماتزال تحت سيطرة "حزب الله"، والعائلات لا يمكنها العودة إلا بالحصول على موافقة منه.

وحسب ذات المصدر، فأن "حزب الله" يعمل على تخبئة المطلوبين للدولة اللبنانية في القصير، وله عدة مصانع للحبوب المخدرة، فيما يضع يده على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في المنطقة.

ويتوزع أهالي القصير حالياً في عدة مناطق، والعدد الأكبر منهم في لبنان ويصل عددهم إلى 3 آلاف نسمة، ويعيش قسم آخر في مناطق سيطرة نظام الأسد في القلمون الغربي والشرقي وحسياء وشنشار وجندر في الريف الجنوبي لحمص.

وكان نظام الأسد قد أعلن، في أواخر عام 2018، عن المخطط التنظيمي لمدينة القصير بموجب القانون رقم "10"، الذي كان صدر قبل ذلك.

وجاء الإعلان يوم العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عبر صفحة مجلس المدينة في "فيس بوك"، بأن "على من يرغب بالاعتراض تقديم اعتراضه لديوان مجلس المدينة اعتباراً من 10 تشرين الأول ولغاية 9 من تشرين الثاني بنهاية الدوام الرسمي".

المصدر: 
السورية نت