غضب وانتقادات تطال الأسد.. غليان في مناطق سيطرة النظام من سوء الأوضاع المعيشية

موجة غضب غير مسبوقة في مناطق سيطرة نظام بشار الأسد - صورة أرشيفية
الاثنين 14 يناير / كانون الثاني 2019

"عاشت سوريا ويسقط الأسد"، بهذه العبارة عبّر عسكري سابق قاتل مع نظام بشار الأسد عن سخطه وسط مدينة طرطوس، أمس الأحد، ونشر مقطع فيديو لنفسه في حادثة تمثل سابقة بمناطق النظام، تعكس حالة غير مسبوقة من الجرأة والسخط بين القاعدة الشعبية للأسد مع تردي الواقع الحياتي بدرجة كبيرة.

ولم يكن فيديو هذا الشاب - الذي أفقدته الإصابة خلال قتاله مع الأسد القدرة على المشي - إلا استكمالاً لحالة الغضب المتصاعد في مناطق النظام، والذي عبر عنه ممثلون، وصحفيون، ووسائل إعلام موالية للنظام، وجميعهم وجهوا رسائل مباشرة للأسد للتدخل.

ومنذ الأسبوع الماضي، تعج الصفحات الموالية للنظام على مواقع التواصل الاجتماعي، بمنشورات تضمنت انتقادات شديدة اللهجة وشتائم لأعضاء حكومة الأسد، حتى أن الأخير لم يسلم من ردود الأفعال التي حملته مسؤولية ما يحصل.

وفي رسالة وجهها، نبيل حمدان من اللاذقية، وهو عضو في جمعية علوم العلاج الطبيعي، تساءل فيها موجهاً كلامه للأسد: "سيدي الرئيس. ألا ترى المناشدات من الجميع في الوضع المأسوي؟ سيدي الرئيس هل من أحد في حكومتك بردان وبلا غاز وكهرباء ومازوت وماء وحليب اطفال وغلاء ...هل معقول انت غافل عنا ونحن اهل الشهداء".

وهدد حمدان بأنه سينتحر في حال لم يتم إيجاد حل للأزمات التي تعصف بمناطق سيطرة النظام، فيما وجهت الممثلة شكران مرتجى، وأيمن زيدان، وبشار إسماعيل (المعروف بولائه الشديد للأسد) رسائل مشابهة.

وما يحصل أن المناطق التي يسيطر عليها النظام، باتت شبه خالية من الكهرباء، والماء، والمازوت، وحليب الأطفال، في وقت تمر فيه سوريا بمنخفض جوي وتساقط للثلوج، ووسط تدهور الأوضاع الاقتصادية والقدرة الشرائية للسوريين، مع ارتفاع كبير في أسعار السلع.

كذلك فإن تصريحات المسؤولين في حكومة الأسد عن مبررات الأزمات الحاصلة، تثير ردود أفعال غاضبة، فبينما فُقد حليب الأطفال من الأسواق، ووصل سعر العبوة منه في "السوق السوداء" إلى 12 ألف ليرة، قال وزير التجارة الداخلية إن "صحة المواطن غالية علينا" الأمر الذي عرضه للانتقادات من قبل وسائل إعلام موالية للنظام.

"الجميع يشتم النظام"

وفي حمص، بات الإفصاح عن مشاعر غضب السكان أوضح من ذي قبل، فالشتائم التي توجه للمسؤولين في نظام الأسد أصبحت علنية، خصوصاً عند وداخل الدوائر الحكومية التي يقف المراجعون على أبوابها وسط جو الصقيع، بحسب ما قاله مراسل "السورية نت"، يعرب الدالي.

وأوضح المراسل أن الغضب المتصاعد في حمص حتى بين الموالين للنظام، مرده إلى أن النظام يكرر مراراً بأن حمص خالية من "الإرهاب" منذ العام 2013، لكن منذ ذلك الحين، لا تزال الخدمات السيئة على وضعها، وأوضاع السكان الاقتصادية تتدهور بشكل مستمر، فضلاً عن غياب أعمال ترميم البنية التحتية، وفقدان مواد التدفئة الذي يتكرر كل شتاء.

ويتلخص الوضع في حمص في غياب الأمن، وقلة فرص العمل، وسوء في الخدمات الصحية، وفقدان للسلع الرئيسي في السوق التي أنعشت عمل "تجار الحروب" في السوق السوداء.

ولفت مراسل "السورية نت" إلى أنه في حال استمر الوضع على حاله لأشهر معدودة مقبلة، فإن النظام قد يواجه موجة سخط من قاعدته الشعبية أكبر من الحاصلة حالياً.

طوابير للانتظار

وفي العاصمة دمشق، وحلب، تتشابه الأوضاع مع تلك الموجودة في حمص، وتعكس الصور والفيديوهات القليلة القادمة من المدينتين حجم سوء الخدمات التي تولد غضباً من نظام الأسد، حيث بات مشهد طوابير السوريين الذين ينتظرون تحت الأمطار في الشوارع مألوفاً، أملاً بالحصول على إسطوانة غاز، أو بضعة ليترات من المازوت، كذلك ينتظر المواطنون لأوقات طويلة للحصول على فرصة تنقل في المواصلات العامة. 

وتسبب نقص الغاز في إجبار مطاعم على إغلاق أبوابها في دمشق، أما تلك التي ما تزال تواصل عملها، فإنها تحصل على إسطوانة الغاز من "السوق السوداء"، حيث أصبحت تُباع بـ 12500 ليرة، بدلاً من سعرها الطبيعي وهو 4500 ليرة.

وفي حلب أثار وفاة رضيعة بسبب البرد ردود فعل غاضبة ضد نظام الأسد، وخرج والد الطفلة في مقطع فيديو مع الإعلامي شادي حلوة، وتحدث عن أن سبب وفاة طفلته غياب مادة المازوت وعدم تحملها للبرد.

وفي الساحل السوري، تغرق مدينة اللاذقية بالظلام، ويعاني سكانها من البرد وفقدان وسائل التدفئة، وقالت الصحفية الموالية للنظام، ندى مشرقي، إن ما يحصل في المحافظة حالياً، لم يحصل في "أوج الأزمة والحرب والإرهاب"، بحسب تعبيرها.

وأضافت موجهة كلامها للأسد: "اللاذقية غطاها الظلام من تقنين جائر، وأعطال كهربائية، لم نشهدها في أوج أزمتنا (...) وتبعها أزمة الغاز التي لا نعلم إلى متى ستنتهي، حتى الأطفال لم يسلموا من هذه الأزمات، كما نشهد أيضاً أزمة انقطاع مادة حليب الأطفال في المحافظة للأطفال الرضع".

وبدورها عبّرت إحدى أقدم الإعلاميات في تلفزيون النظام، ماجدة زنبقة، عن غضبها من تدهور الواقع المعيشي، وكتبت في منشور على صفحتها على "فيسبوك" (قبل أن تحذفه): "يلي زعلان انو طلع من البلد.. زعال علينا حبيبي لأنو ما طلعنا برا البلد، نحنا يلي أكلناها بإيدينا ورجلينا".

واعتبرت زنبقة أن "الحرب" في سوريا لم تنته، بل بدأت الآن، كما هاجمت إعلام النظام وقالت إنه "أسوأ إعلام في العالم"، وختمت قائلة: "صدقني ما رح تندم غير أنك تفوت معنا على غينيس، بأكثر شعب تمسحت فيه الأراضي، وما بظن تندم على هيك شي".

اقرأ أيضاً: خطر يهدد حياة لاجئين سوريين مُعتقلين بمطار بيروت.. السلطات قررت ترحيل بعضهم

المصدر: 
السورية نت