"غوار حلب" يجبر أعنف وزراء الأسد على إلغاء قرار أصدره ضده.. فمن هو؟

رجل الأعمال خضر علي طاهر، ويسار الصورة وزير الداخلية في نظام الأسد محمد الرحمون
الاثنين 11 مارس / آذار 2019

حسم رجل الأعمال الموالي لنظام بشار الأسد، خضر علي طاهر، معركته مع وزير الداخلية اللواء محمد الرحمون الذي يُعد أبرز الوزراء عنفاً ضد السوريين، وبدا أنه كسبها بعدما اضطر الوزير إلى إلغاء قرار سابق له ضد طاهر.

وأصدر رحمون قراراً يوم أمس الأحد، أعلن فيه عن إبطال تعميم سابق له صدر في 20 شباط الماضي، وطالب حينها أجهزة الشرطة بمنع التعامل مع طاهر المعروف أيضاً بـ "أبو علي خضر"، كما منع الوحدات الشرطية من استقباله.

وقال رحمون في قراره الصادر أمس، إنه أبطل مفعول القرار القديم، وطالب بإتلافه بعلم من قادة الوحدات الشرطية.

"غوار حلب"

يُطلق هذا اللقب على رجل الأعمال طاهر، ويضاف إلى ألقاب أخرى يطلقها السوريون عليه، كـ"أحد حيتان الاقتصاد السوري"، و"أمير حرب"، والرجل الذي يمسك بمفاتيح الاقتصاد في حلب.

ويرتبط الطاهر بمسؤولين أمنيين في نظام الأسد، ومكّنته علاقاته القوية معهم من أن يصبح متحكماً بالحواجز التي تدر الملايين، وما يُعرف بـ"معابر الترسيم"، حيث يفرض ضرائب وأتاوات كبيرة على المارين من تلك المعابر بين مناطق سيطرة نظام بشار الأسد، ومناطق سيطرة المعارضة في الشمال السوري.

ولدى "غوار حلب" إمكانيات مادية كبيرة تجعله قادراً على تحدي مسؤولين النظام، بمن فيهم رحمون الذي كان يشغل منصب رئيس شعبة الأمن السياسي، والرئيس السابق لفرع المخابرات الجوية في حرستا، ومعروف عنه نفوذه الكبير في سوريا.

وكانت وكالة الأنباء الفرنسية، قد تحدثت عن "غوار حلب" في تقرير سابق لها نشرته في يوليو/ تموز الماضي، وتحدثت عن أن رجال أعمال لهم علاقات مع نظام الأسد، كان لهم دور في فتح معبر مورك عام 2017، الذي يعد أحد أبرز المعابر بين النظام والمعارضة، والذي يحصل من خلاله المسؤولون عنه على أموال طائلة.

وقال أبو الهدى الصوراني، مسؤول المعبر من طرف المعارضة، إن المعبر من جهة النظام "مُحتكر من شخص واحد"، وذكرت الوكالة أنه رجل يُدعى "غوار"، والذي يُعد واجهة  لتجار كبار ولمسؤولين أمنيين في النظام.

ويدفع "غوار" بموجب عقد، ما يوازي مليون دولار كحد أدنى لقوات النظام للحصول على حق حصري باستخدام المعبر للتجارة لأشهر عدة. وخلال هذه المدة "تنحصر به كل عمليات التبادل التجاري" على المعبر.

ويترتب على "غوار" تحديد الرسوم التي يأخذها كل حاجز للنظام أثناء مرور شاحنات البضائع عبرها. فيما يقول أبو الهدى: "هذه سياسة النظام، يبيع الطريق لتاجر معين ويعمل هذا الأخير على كيفه".

"أخطبوط اقتصادي"

ويُعد طاهر واحداً من رجال الأعمال الجدد الذين ظهروا في سوريا خلال السنوات الـ 8 الماضية، وحينها لم يكن يُعرف في سوريا من الأثرياء سوى رامي مخلوف، ابن خال الأسد، وبعض الشخصيات من آل شاليش، وآل سليمان الذين ينحدر منهم سفير النظام السابق في الأردن، بهجت سليمان.

ويمتلك طاهر شركة "القلعة للحماية والحراسة والخدمات الأمنية"، بموجب المرسوم 55 الذي أصدره الأسد عام 2013، وتُقدم الشركة خدمات الحماية لزوار إيرانيين في دمشق، كما تُظهر صور منشورة على الموقع مشاركة عناصرها في حماية القوافل التجارية، ما يُعرف في سوريا بـ"الترفيق"، والتي تعني دفع أصحاب الشاحنات أموالاً مقابل حمايتها على الطرق الدولية.

كذلك يمتلك طاهر العديد من المشاريع الاستثمارية في مختلف القطاعات السياحية والصناعية والتجارية، ويمتلك أيضاً 90 % من شركة "الياسمين للمقاولات" التي تأسست عام ،وبقيمة قدرها 22,5 مليون ليرة سورية. ومؤخراً، أسس الطاهر شركة اتصالات تحت اسم "إيماتيل" في سوريا.

نفوذ في الإعلام

وكبقية "أمراء الحرب" في سوريا، يمتلك طاهر نفوذاً حتى في قطاع الإعلام التابع للنظام، إذ أجبر قناة "الإخبارية السورية"، على سحب مقابلة مسجلة مع رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، فارس الشهابي، والذي هاجم رجل الأعمال طاهر، ووصفه بأنه واحد من "مافيات الحرب" في سوريا.

وكان الشهابي قد هاجم خضر وغيره، قائلاً إنه من خلالهم يتم تهريب مواد من تركيا، تمر عبر معابر غير منضبطة ويديرها لصوص ورؤوس أموال معروفين لدى النظام، وأشار إلى أن من بينهم طاهر، وقال إنه يفرض أتاوات على المصانع، وأنه ألحق ضرراً كبيراً بأصحاب معامل البلاستيك في حلب، فضلاً عن دوره في إدخال المواد المهربة لسوريا.

وأثار موقف القناة استياءً بين الموالين للنظام، الذين قالوا إن "الدولة" غير قادة على كبح جماح "تجار الحرب" المرتبطين بها. مشيرين إلى أن أجهزة النظام تلاحق أصحاب المحال، والتجار الصغار، الذي يبيع بعضهم مواداً مهربة من تركيا لتحقيق بعض الربح، بينما يترك النظام "الرؤوس الكبيرة تتحكم بالاقتصاد كما يحلو لها".

موقف ضعف لرحمون

ويشر قرار رحمون الأخير إلى عجزه هو الأخر على وضع حد لـ"أثرياء الحرب"، لكن اللافت أن رحمون على خلاف بقية وزراء الداخلية السابقين، فهو رجل معروف بقوته داخل النظام، لا سيما أنه رجل أمني معروف بدوره في الفتك بالمعتقلين الذين كانوا يُسجنون في الفروع الأمنية التي يشرف عليها.

وفي العام 2015، أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية تقريراً تحدث عن وحشية التعذيب في المعتقلات بسوريا، ومن بينها فرع المخابرات الجوية في حرستا حيث كان يقوده الرحمون.

وقال التقرير إن التعذيب في فرعي المخابرات الجوية في حرستا، ومطار المزة العسكري، "اشتمل على الاغتصاب والعنف الجنسي"، كما كان الأطفال شهودا على أعمال التعذيب العنيفة والقتل في أثناء احتجازهم".

ويشار إلى أن الرحمون من بين الأسماء التي فرضت عليها الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات في العام 2017، وقالت وزارة الخزانة الأمريكية آنذاك، إن العقوبات مرتبطة بنتائج للأمم المتحدة حول استخدام نظام الأسد لغاز الكلور كسلاح ضد المدنيين.

اقرأ أيضاً: عشرات الأردنيين في سجون الأسد منذ فتح معبر نصيب.. عمّان: النظام يتجاهل مطالبنا

المصدر: 
السورية نت