فخ صواريخ في ريف حماة واستنزاف بريف اللاذقية ... ماذا حقق النظام في 13 يوماً؟

عناصر من مجموعات الدفاع الوطني المساندة لقوات الأسد في ريف حلب الشرقي - (فيس بوك)
الأحد 19 مايو / أيار 2019

تدخل حملة قوات نظام الأسد، في شمال غرب سورية، يومها الثالث عشر، ولم تكن كغيرها من الحملات البرية، التي خاضتها هذه القوات في باقي مناطق سورية، بدرعا وريف حمص الشمالي والغوطة الشرقية، حيث جابهت أسلوباً قتالياً مختلفاً، له علاقة بِبُعدِ المعركة إقليمياً، وطبيعة جغرافيا المنطقة، وهويتها، كونها آخر قلاع المعارضة.

في الأيام الأولى من الحملة، التي انطلقت يوم  7 مايو/أيار الجاري، تمكنت قوات النظام من السيطرة على مناطق ذات أهمية كبيرة هي بلدة كفرنبودة، في الريف الشمالي الغربي لحماة، ثم قلعة المضيق في سهل الغاب وقرى في منطقة جبل شحشبو.

كان للقصف المكثف الذي نفذته الطائرات الروسية، دوراً مساعداً في تقدم قوات النظام، والتي انقسمت إلى عدى تشكيلات خلال المعارك، في مقدمتها قوات النمر والفرقة الرابعة وعناصر من الفيلق الخامس، الذي تشكل من مقاتلي مناطق التسوية التي سيطر عليها النظام في السنوات الثلاث الماضية.

تغيرت المعطيات بعد أيام من السيطرة السريعة لقوات النظام، فقد دخلت المنطقة في مرحلة جديدة، فرضتها فصائل المعارضة المسلحة والتشكيلات الجهادية، والتي اتجهت إلى أسلوب هجومي، أولى بذوره في ريف حماة الشمالي يوم 13 مايو/أيار، وفيما بعد انتقل إلى الريف الغربي لكن بطريقة مختلفة، سارت فيها فصائل الجيش الحر، إذ اعتمدت على ضربات الصواريخ بصورة مكثفة.

فخٌ في ريف حماة

بعد دخول قوات النظام إلى قلعة المضيق، تمكنت من التقدم على مناطق أخرى للمعارضة، هي قرية الشريعة وباب الطاقة والحويز، والتي توقفت عندها ولم تتمكن من إكمال خط سير المعارك.

صعوبة إكمال المعارك، لم تكن بيد قوات النظام وضمن خططها، فقد فرضتها الفصائل المسلحة التي تعمل في المنطقة، حيث تحولت إلى العمل الدفاعي أكثر من الهجومي، واتجهت إلى الضربات المعتمدة على الصواريخ المضادة للآليات والدبابات، فلا يمر يوم، حتى تُعلن عن تدمير وإعطاب مدرعات وآليات تحاول التقدم على مناطقها.

ولجغرافيا سهل الغاب في ريف حماة الغربي، عاملٌ مساعدٌ لفصائل المعارضة المسلحة في هجماتها الصاروخية، فالمنطقة تعرف بمرتفعاتها، والوديان والسهول، وهو ما استغلته الفصائل المسلحة، فقد استدرجت قوات النظام إلى المناطق المكشوفة، وخاصة منطقة باب الطاقة والمستريحة في جبل شحشبو، وعملت على استهداف أي آلية أو مجموعة مقاتلة بصواريخ الكورنيت والتاو.

آخر ما أعلنت عنه الفصائل المسلحة، يوم أمس 18 مايو/أيار، فقد عرضت "الجبهة الوطنية للتحرير"، فيديوهات لاستهداف ثلاث عربات لقوات النظام ومجموعة مقاتلة، خلال تقدمها في محور منطقة الكركات، وجاء ذلك بعد إعلان رفضه "الجبهة" لوقف إطلاق النار الذي طرحته روسيا على تركيا، وقالت إنها تلتزم فيه بشرط وحيد، هو انسحاب قوات النظام بشكل كامل من المناطق التي تقدمت إليها.

استنزاف في ريف اللاذقية

على الجبهة الأخرى في ريف اللاذقية الشمالي، تختلف طبيعة المعارك بين فصائل المعارضة المسلحة وقوات النظام، بسبب وجود محور وحيد تجري المعارك باتجاهه، وهو قرية الكبانة الاستراتيجية، التي تعطي الطرف الذي يسيطر عليها رصداً كاملاً للريف الغربي لإدلب وسهل الغاب، أي أنها مفتاح إدلب من الغرب.

فشلت جميع محاولات قوات النظام في التقدم على القرية، والتي تكتسب أهمية عسكرية وجغرافية كبيرة، بالإضافة إلى رمزيتها باعتبارها أهم معاقل الثورة في جبل الأكراد بريف اللاذقية.

يقود الحملة العسكرية لقوات النظام في ريف اللاذقية، قوات الفرقة الرابعة على رأسها العميد غياث دلا، بينما تعمل قوات النمر في ريف حماة التي يقودها العميد سهيل الحسن.

على خط الجبهة المقابل، تعمل عدة فصائل عسكرية مسلحة، مثل "الجبهة الوطنية للتحرير" و"هيئة تحرير الشام"، وبعض التشكيلات الجهادية المنضوية في تنظيم "حراس الدين".

وأُعلِنَ طوال الأيام الثلاثة عشر الماضية، مقتل العشرات من قوات النظام وتدمير آليات له، خلال محاولتها التقدم، رغم كثافة الضربات الجوية الروسية، والتي لم تهدأ على المنطقة منذ يوم 26 أبريل/نيسان الماضي.

ماذا عن تركيا وروسيا؟

تدخل محافظة إدلب وأرياف حماة وحلب واللاذقية ضمن اتفاق سوتشي، الذي وقعه الرئيسان رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين، في 17سبتمبر/أيلول عام 2018، ونص على تشكيل منطقة عازلة بين قوات المعارضة والنظام، على أن يتم وقف إطلاق نار شامل، للانتقال إلى المرحلة الجديدة، وهي فتح الطرقات الدولية: دمشق حلب وحلب اللاذقية.

في الأيام الأولى لحملة النظام العسكرية، التزمت تركيا الصمت حتى 10 مايو/أيار، ليعلن وزير الدفاع التركي خلوصي آكار، أن النظام السوري يحاول توسيع سيطرته في جنوبي إدلب، وقال وفق وكالة الأناضول "النظام السوري يحاول توسيع منطقة السيطرة جنوب إدلب بما يتعارض مع اتفاق أستانة".

وأضاف "على النظام وقف هجومه جنوبي إدلب، وإعادة عناصره إلى الحدود المتفق عليها في أستانة".

على الأرض لم يتوقف دخول تعزيزات الجيش التركي إلى نقاط المراقبة، وخاصة نقطة شير المغار في جبل شحشبو، والتي دارت المعارك في محيطها وتعرضت لضربات مدفعية من جانب قوات النظام.

أما روسيا، فقد استمرت بتصعيد قصفها ولهجتها وأكدت على ضرورة ضرب من تسميها بالمجموعات الإرهابية في إدلب وريف حماة. وفي 9 مايو/أيار الجاري، أعلنت أن قصفها على مناطق في محافظة إدلب سيستمر بالتنسيق مع تركيا، ردًا على "الهجمات الإرهابية".

وجاء ذلك على لسان نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، الذي قال إن "تصرفات قوات الحكومة السورية وقوات الفضاء الروسية في منطقة إدلب هي رد فعل على الهجمات الإرهابية".
الرئيسان رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين، ناقشا هاتفياً يوم 14 مايو/أيار الحالي، ملف إدلب أيضاً، وخرجا بمجموعة عمل مشتركة، أولى اجتماعاتها عُقدت في 17 الشهر الجاري، وبحث عدة قضايا إقليمية في مقدمتها إدلب وفق وكالة الأناضول.

وخلال الاجتماع، الذي عقد في الخميس والجمعة الماضيين، جرى مناقشة التطورات الأخيرة التي شهدتها منطقة إدلب، والتدابير التي يتعين اتخاذها في نطاق اتفاقيات أستانة وسوتشي.

 

المصدر: 
السورية.نت