فشلٌ جلي لسياسة الولايات المتحدة الخارجية في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

28/1/2015
Los Angeles Times

(ترجمة السورية)

في عام 2011 أصبح السفير الأمريكي إلى سورية، الدبلوماسي الدمث المدعو روبرت فورد، الوجه العلني للمساندة الأمريكية للربيع العربي عندما قام بزيارة جريئة إلى معارضي النظام الوحشي لبشار الأسد في مدينة حماة الشمالية.

في عام 2014، استقال فورد، قائلاً بأنه لم يستطع التغلب على تقلب الدعم الذي تقدمه إدارة أوباما للثوار السوريين. "إن المزيد من التردد... سيُعَجِل مجيء اليوم الذي ستضطر فيه القوات الأمريكية للتدخل ضد القاعدة في سورية،" حسبما حذر.

الآن، وبعد عام، تحققت تحذيرات فورد. فقد قامت الطائرات الحربية الأمريكية بقصف الجهاديين في سورية أسبوعاً بعد أسبوع. وأصبحت سورية الشمالية قاعدة لكلٍ من "الدولة الإسلامية"، التي غزت العراق العام الفائت، وفرع القاعدة الذي يدرب الإرهابيين الأجانب.

ولكن فورد يعتقد أن السياسة الأمريكية قد خطت إلى الخلف، لا إلى الأمام. "إننا نرى سورية وهي تتجزأ إلى أربع دول"، حسبما أخبرني الأسبوع الفائت. "وإنني لست واثقاً إن كان بالإمكان إعادتها لما كانت عليه".

إنه الفشل الأكثر وضوحاً للسياسة الخارجية الأمريكية إلى اليوم. فلازال نظام الأسد الذي أعلن الرئيس أوباما أنه قد انتهى في السلطة، ووقع ما يقارب نصف أراضيه تحت سيطرة الجهاديين. والمعتدلون الذين قالت الولايات المتحدة إنها ستدعمهم مشتتون ومهزومون.

ولكنك ما كنت لتعلم هذا من استماعك لخطاب أوباما الأسبوع الفائت. ففي سياق أوباما، تعد سورية جزءاً من قصة نجاح.

"في العراق وسورية، توقف القيادة الأمريكية، بما فيها قوتنا العسكرية، تقدم (الدولة الإسلامية)،" حسبما قال أوباما. "بدلاً من أن نجر نحو حرب برية أخرى في الشرق الأوسط، إننا نقوم بقيادة تحالف واسع... وندعم المعارضة المعتدلة في سورية التي بإمكانها مساعدتنا في هذا الجهد".

"إن هذا نوع أذكى من القيادة الأمريكية،" حسبما قال الرئيس.

في الواقع، فقد اصطدم اتجاهان أمريكيان في سورية. أحدهما يرغب بالمساعدة على الإطاحة بالنظام الذي تمسك بالسلطة عبر "القتل، واحتجاز الرهائن، والإخفاء القسري، والتعذيب، والاغتصاب، والعنف الجنسي، واستخدام الأطفال كجنود، واستهداف المدنيين، والقصف العشوائي،" حسب تصريحات وزارة الخارجية.

والآخر، كان اتجاهاً أقوى نحو تجنب التورط في حرب أخرى – وتلك، حسبما قال المسؤولون، قد كانت الرسالة الثابتة من أوباما ومساعديه المقربين.

لذا وبينما أعلنت الإدارة البرنامج تلو الآخر لمساعدة ثوار المعارضة المعتدلة – من مساعدات إغاثية و"مساعدات غير قاتلة" إلى خطة لم تبدأ بعد لتدريب 5,400 ثائر في العام – كان التحذير البادي من البيروقراطية هذه هو: أن التحرك ببطء أكثر أمناً من أخذ المخاطرات.

"لم يكن هناك أبداً شعور بضرورة القيام بشيء كبير لدى الإدارة،" حسبما قال فورد. إن برنامج التسليح الجديد، حسبما أضاف، صغير جداً.

وأثناء ذلك، لم يقف المجاهدون منتظرين. فقد قاموا بجمع المساعدات  والتبرعات الخاصة من دول الخليج العربي، اشتروا الأسلحة ودربوا الثوار، ومن ثم قاموا بشهر تشرين الثاني بالاستيلاء على قواعد كانت لحركة حزم، التي هي جماعة مسلحة كانت تدعمها الولايات المتحدة، وقاموا بالاستيلاء على صواريخها المضادة للدبابات التي قدمتها لها الولايات المتحدة. "في تلك المرحلة انتهت فرصتنا (لتسليح الثوار)،" حسبما قال فورد.

لا يوجد هناك رغبة في الكونغرس للقيام بشحن الصواريخ المضادة للدبابات إلى الثوار إن كانت ستنتهي بأيدي أفرع القاعدة. ولكن هذا لا يغير من وضع أنه لازال على الولايات المتحدة خوض حرب هناك إن أرادت "تدمير" "الدولة الإسلامية"، حسبما وعد أوباما.

ذاك الهدف، إن كان واقعياً، سيتطلب قوات برية. وقد قام المسؤولون الأمريكيون بترشيح تركيا، أو قوة من تحالف بين تركيا وقوات عربية صديقة، بالإضافة إلى الثوار السوريين في المستقبل في حال بدأ التدريب الأمريكي يوماً ما. ولكن تلك القوة ليست موجودة لخدمة استراتيجية لم يتم وصفها بعد.

إن الشيء الوحيد الذي يصر المسؤولون الأمريكيون عليه هو أنهم لن يقوموا بالتحالف مع أسد سورية. ولكنهم لا يصرون على الحاجة الفورية لتنحيه. فقد أشاروا إلى أن الولايات المتحدة قد تكون أكثر مرونة في حال اشترك نظام الأسد بمحادثات سلام جدية مع المعارضة غير الجهادية.

"قد حان الوقت للرئيس الأسد ونظامه لوضع مصلحة شعبهم في المرتبة الأولى وليفكروا حيال عواقب أفعالهم، التي تجذب المزيد من الإرهابيين إلى سورية"، حسبما قال وزير الخارجية جون كيري في الرابع عشر من كانون الثاني.

إن كان لدى الإدارة استراتيجية دبلوماسية، فإنها تتركز حول مداهنة الدول ذات النفوذ في سورية – روسيا، وإيران، والمملكة العربية السعودية وتركيا – لتجتمع على جهد موحد لإنهاء الصراع. حسب افتراض القائل بأن هذه الدول تخشى "الدولة الإسلامية" والمجاهدين الآخرين إلى حد يكفي لتنحي انقساماتها العميقة الأخرى. ولكن من المستبعد حدوث ذلك أيضاً.

وإلى ذلك الحين، فإن الاستراتيجية الأمريكية تسير ببطء وتقوم بمهاجمة "الدولة الإسلامية" من السماء، وتأمل بأن تُضعِفَ الحرب المُتعِبَة قبضة الأسد على السلطة بطريقة ما، وتطلب من تركيا (وغيرها ربما) التصرف على الأرض حيث رفضت الولايات المتحدة التدخل.

"تكمن مشكلتنا بعدم امتلاكنا لأسس ضغط كافية"، حسبما أشار فورد. "لقد وضعنا القليل في هذه اللعبة. بينما قدم الروس والإيرانيون الكثير فيها".

هذا الكلام لا يقدم الكثير من التفاؤل. وقد يكون الدرس المستفاد من سوء حظنا في سورية هو التالي: السياسة الخارجية التي تتجنب اتخاذ المخاطر قد تبقيك بعيداً عن الحروب البرية – ولكنها قد تبعد عنك تحقيق أهداف أخرى أيضاً.