فشل سياسة أوباما تغذي التطرف في سوريا

صورة تايلر جيس ثومبسون

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/11/2014
thehill

(ترجمة السورية)

ستؤدي الغارات الجوية الأمريكية على "جبهة النصرة" في شمال غرب سورية التي حدثت يوم الأربعاء إلى تحول قسم من سورية، كان من ضمن الآمال الأخيرة الباقية لقيام أمريكا بالأمر الصحيح.

في الواقع تعتبر النصرة جماعة إسلامية متطرفة. وخلال وقت السلم، ستكون الطريقة التي يعاملون بها السكان المحليين غير مقبولة على الإطلاق. ولكن قصف النصرة الآن يظهر أن الولايات المتحدة قد تجاوزت حدها في الصراع السوري، وأنها لا تستطيع فهم الطبيعة المعقدة للتهديد المحيط بالمصالح الأمريكية.

هناك سبب بسيط واحد (وواحد فقط) لتمتع النصرة بدعم المجتمع السوري المحلي وهو: أنها تحارب نظام بشار الأسد. وهم بارعون بذلك إلى حد ما. كما أن نظام الأسد يستمر بإلقاء البراميل المتفجرة على الأطفال السوريين في المنطقة كل يوم. هذه القنابل تمزق الجدران، والآليات، والأطفال، والأمهات. إن السكان المحليين يتقبلون ويدعمون أية مجموعة ستصدّ قوات الأسد البرية وتسعى لإبعاد هليكوبتراته عن السماء.

وسببت سياسة إدارة أوباما القاضية بالتجاهل التام لإرهاب نظام الأسد المستمر لشعبه بإهمالها نتائج عكسية، خاصة عندما تحلق الطائرات الأمريكية في مجاله الجوي. وفشل الإدارة الأمريكية المريع للتنسيق مع المعارضة المعتدلة حول الغارات المعادية لـ"داعش"، وفشلها بتأمين الأسلحة والإمدادات الكافية لهم، قد أفقدتهم الدعم العام المحلي في المعركة ضد الجماعات المتطرفة.

وفي الأسبوع الأول من الغارات الجوية، ومجدداً في يوم الأربعاء، قصفت الولايات المتحدة أهدافاً للنصرة. وعندما حصل ذلك، توصل الشعب السوري ومقاتلوه لاستنتاجات مرتكزة إلى الوقائع التي يرونها ويشعرون بها.

أولاً، لم تعط غارات الولايات المتحدة أية راحة للسوريين من البراميل المتفجرة اليومية ومن هجمات الأسد الأخرى.

وثانياً، قصفت غارات الولايات المتحدة النصرة، الجماعة التي تعمل لتحقيق هذه الراحة.

وثالثاً، تتلقى جماعات المعارضة المعتدلة الأسلحة والدعم المتواضع من الولايات المتحدة.

ورابعاً، يستمر رئيس الولايات المتحدة بالقول بأن محاربة الأسد وحل مشاكل سورية ليس من الأولويات.

ومع معطيات هذه الوقائع، تستطيع جبهة النصرة إقناع الشعب السوري أن المعارضة المعتدلة هي جزء من المؤامرة الأمريكية لإبقاء الأسد في السلطة والاستمرار بإرهاب السكان المحليين. وقامت النصرة مؤخراً بالاستفادة من ذلك عن طريق هجومها الناجح على كتائب المعتدلين من جبهة ثوار سورية وحركة حزم. وكان رد الولايات المتحدة غير ملائم عبر قصفها النصرة يوم الأربعاء، خاصة مع وجود تقارير محلية تتحدث عن إصابات مدنية. وأثناء ذلك، تستمر قنابل الأسد بالسقوط على الأطفال.

لاحظ أن "داعش" لا تلعب دوراً ما. فشعب سورية يكرهون "داعش" بسبب وحشيتها، ولأن إنهاء حكم الأسد لم يكن مطلقاً من أولوياتها. فقد تم إبعادها من الشمال الغربي خلال فترة عدة أيام من قبل قوات المعارضة المعتدلة في كانون الثاني من عام 2014. وقد تقدموا ببطء عائدين إلى المنطقة، بعد أن دعمتهم انتصاراتهم والأسلحة الأمريكية التي حصلوا عليها في العراق.

وكما هو متوقع فقد قال الرئيس الأمريكي يوم الأربعاء إن أزمة سورية "لن تحل بأي وقت قريب". وقال بأن أولويته هي إخراج "داعش" من العراق وتضييق حركتها في سورية. هذا الحل المنفر والعقلية المهووسة بداعش تتجاهل النجاحات الخطيرة التي حققتها الجماعات الإرهابية الأخرى والتي تملك دبلوماسية أذكى في التعامل مع عامة الناس في سورية.

هذه العقلية تتجاهل الرسالة التي توصلها حملتنا الجوية الحالية لملايين الأطفال السوريين الذين دفعهم قصف الأسد لترك مقاعد الدراسة. مقاربتنا الحالية تماثل الاستراتيجية التي شكّلت التطرف الإسلامي المعادي لأمريكا في بداية الأمر. فالسوريون يرون الحملة الأمريكية كأنها احتلال متهور، وأنها قصف من كل الأنواع على المسلمين السنة دون أي منطق أو فعالية على الأرض. والأهم من ذلك، هذه المقاربة لا تقدم أي راحة للسوريين الذين كانوا يعانون لسنوات تحت أيدي جلادين متعددين.

لا تستطيع الولايات المتحدة هزيمة التطرف الإسلامي عبر قصف جماعات مثل النصرة في شمال غرب سورية. فهذه الجماعات وافق عليها السوريون كملجأ أخير.

إن المعتدلين ينقصهم التمويل والتسليح في سعيهم لإيقاف قتل الأسد ولمحاربة المتطرفين. وتكاد تكون القيود الموضوعة على حلفاء أمريكا في المعارضة المعتدلة هزلية مقارنة بكنز الأسلحة التي يمتلكها الأسد وداعش والنصرة. وستستمر الانشقاقات وتعهدات الولاء للجماعات الإرهابية بالازدياد وفق الحالة الحالية للأمور.

تفقد أمريكا فرصتها لمنع جيل من الإرهابيين بالظهور في سورية. وإهمال الرئيس أوباما المستمر للمسبب الأصلي للتطرف السوري سيؤدي إلى هزيمة الولايات المتحدة. علينا دعم المعتدلين ليكسبوا الأراضي، وعلينا أن نقوم بتصرف واضح لإنهاء هجوم بشار الأسد ضد المدنيين. وتوصل وزير الدفاع تشك هيغل للاستنتاج نفسه في المذكرة التي أرسلها منتقداً هذه السياسة.

دون أن نبدي للشعب السوري أن أمريكا ستقودهم للأمن وللاستقرار وللحكم الذاتي، فإن قصفنا التجميلي الباهظ الثمن سيؤدي إلى إنشاء جيل من الإرهابيين سيضطر الجنود الأمريكيون لمواجهتهم لعقود قادمة.