فلسطين ولبنان قربان لإيران

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

28/2/2017
العربي21

ما أن رحلت إدارة أوباما وجاءت إدارة ترمب حاملة معها خطاباً مختلفاً تجاه إيران، حتى عاد النظام الإيراني إلى نغمة مقاومة «الكيان الصهيوني» و «الشيطان الأكبر». بالطبع، نظام الملالي لن يقاوم إسرائيل وأميركا بنفسه، فهو ليس غبياً إلى هذه الدرجة، وفضلاً عن ذلك فهو لا يمتلك ما يخوّله خوض مواجهة مباشرة مع أي منهما، والأهم من هذا كلّه أنّ مواجهتهما ليست هدفا أساسياً له ولا مصلحة قوميّة له فيها.
الاشتباك الكلامي أو العسكري بالوكالة مع كل من أميركا وإسرائيل هو بمثابة ورقة ابتزاز بالنسبة إلى إيران. ملخّص الرسالة الإيرانية هو «إن لم تعطونا ما نريد، يوجد من سيقوم بإيذائكم»، فإذا حصل النظام الإيراني على ما يريد كما جرى في عهد أوباما، عندها تسير الأمور على ما يرام مع الشيطان الأكبر والأصغر.

وإذا لم يحصل على ما يريد، تقع حرب بين هذه الدول وبين أذرع إيران في العالم العربي، ويدفع العرب الثمن سياسيا واقتصاديا وأمنيا واجتماعيا، ويعود النظام الإيراني في نهاية هذه المعارك ليجلس على الطاولة مع أميركا وإسرائيل ليتفاوض على ما يريد أن يحصل عليه من العرب. عندها، يتم استبدال شعار «الموت لأميركا ولإسرائيل» بـ «الموت للعرب» أو «التكفيريين» وتأويلها الباطني إيرانياً «السنّة»!، هذا باختصار موجز سياسة نظام الملالي منذ العام 1979 وحتى اليوم.

النظام الإيراني يتجه إلى استخدام هذه المناورة من جديد، لكن هناك مشكلة صغيرة هذه المرّة، فتداعيات سياساته الطائفية المهولة دفعت عموم السنّة إلى الابتعاد عنه، وفي مثل هذه المعارك يحتاج إلى وقوف شريحة من السنّة على الأقل إلى جانبه، بحيث ينفي مثل هذا الأمر الطائفية عنه ويغسل جرائمه ويؤمّن له التغطية اللازمة في العالم العربي والإسلامي.
كيف ستتمكن إيران من تحقيق ذلك؟

الجواب سهل جدا، عبر فلسطين. القضية الفلسطينية هي الدواء السحري الذي تستخدمه كل الأنظمة الديكتاتوريّة في المنطقة للتغطية على جرائمها. النظام الإيراني حريص مؤخراً على استحضار تصريحات سياسيّة داعمة له من ممثلي قوى وأحزاب فلسطينية وكذلك من المقاومة الفلسطينية لكي يوظفها في أجندته، سواء لإعادة شرعنة دوره في العالم العربي تحت عنوان مقاومة إسرائيل، أو لتخفيف الضغوط عنه عبر استجلاب حرب غير مباشرة مع إسرائيل. ما نقصده من كل هذا الكلام هو أنه من المهم جدا بالنسبة لنا متابعة ما سيجري في لبنان وفلسطين خلال المرحلة القادمة، فكلّما ازداد الضغط على إيران، كلّما ارتفعت نسبة إشعالها لحرب في هذين البلدين يكون وقودها الفلسطينيين واللبنانيين.

هناك طبعا من سينفّذ أوامر إيران بشكل مباشر دون نقاش، ويترك له فقط حرية التفكير في كيفية الترويج للتوجّه الجديد وتمهيد الأرضية اللازمة له في بلده، وهو ما ينطبق تماماً على حزب الله. وهناك في المقابل من يعتقد أنّه سيحصل على دعم من إيران لمواجهة إسرائيل، لكن الحقيقة أن ما سيحصل عليه هو الخراب والموت، فيما ستحصل إيران على نتائج الحرب التي تستجلبها على هذه البلدان، وسيقوم العرب، كما هو الحال دوما، بدفع التكاليف المالية والسياسية لهذه الحروب، لكن ليس هذه المرّة على ما يبدو!;

تعليقات