فهم العقلية السورية أمر ضروري لإعادة توجيه الجهد المعادي لداعش

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

27/8/2015
The Hill
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

في السادس عشر من شهر آب استهدفت الغارات الجوية للحكومة السورية سوقاً عاماً في دوما، إحدى ضواحي دمشق. دوما، تبعد حوالي 11 ميلاً عن مركز دمشق. وعلى عكس المناطق الأكثر بعداً للشمال والشرق، لا وجود "للدولة الإسلامية" فيها. إن البلدة تقع بشكل رئيسي تحت سيطرة قوات وطنية معارضة للأسد ورافضة أيضاً للرؤية المتوحشة التي تتبناها "الدولة الإسلامية". لقد شهدت دوما بعض أكثر القتال ضراوة في الحرب الأهلية السورية بينما حاول نظام الأسد – دون أن يفلح – إطفاء شعلة الثورة قرب قلب عاصمته، من خلال كل من الغارات الجوية والحصارات.

الغارات الأكثر حداثة قد سببت مقتل أكثر من 100 وفقاً للجزيرة، وتم تنفيذها تزامناً مع الوقت الأكثر زحاماً خلال النهار، لتحقيق المدى الأكبر من القتل والفوضى. حيث أدان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي نيد برايس المذبحة، قائلاً إن "هذه الأفعال المقيتة تؤكد على أن نظام الأسد قد فقد شرعيته وأن على المجتمع الدولي القيام بالمزيد لتمكين حدوث انتقال سياسي حقيقي."

ومع أن الاستنكارات كانت قوية، إلا أنه لازال من الصعب تصور مسار لإعادة ضبط سياسة مؤثرة في واشنطن، إما قد تساعد المدنيين على حماية أنفسهم من مثل هذه الهجمات، أو قد تقلل من قدرة نظام الأسد على تنفيذها في المقام الأول. بالنسبة إلى الآن، على الأقل، يبدو بأن الاستراتيجية العسكرية الخاصة بداعش وحدها قد تم تحديدها.

هذا الأمر مفهوم من وجهة نظر البيت الأبيض الحذر الذي يشغله في المقام الأول الغضب العام من وحشية داعش التي تخطف الأنفاس والتقدم الحذر الدقيق المطلوب لإبقاء حاملي الأسهم كروسيا على الجانب البناء من أي جهد دبلوماسي. ولكن، غياب الاهتمام العاجل بانتهاكات الأسد يرسل الإشارة الخاطئة للذين يعانون منها على الأرض. عند دراسة الخيارات لإنهاء الصراع السوري، من الضروري فهم أن هجمات الأسد بالنسبة للسوريين محطمة ومثيرة للغضب إلى حد يماثل جرائم القتل المروعة التي تنفذها داعش على الأقل – ومن المحتمل أنها تفوق عليها بذلك حتى.

إن الأرقام تشهد على ذلك. في شهر أيار من عام 2015، حدثت 1125 حالة وفاة مؤكدة للمدنيين في سورية، حسبما هو موثق من قبل مركز توثيق الانتهاكات في سورية، وهو منظمة حيادية ومستقلة غير حكومية تتتبع حالات الموت خلال الصراع في سورية منذ نيسان من عام 2011. من ضمن حالات قتل المدنيين هذه، 745 – أي ثلثين كاملين – تعرضوا للقتل بالقصف الجوي الذي نفذته الحكومة السورية. هذا مقارنة مع 82 مدني تعرضوا للقتل على يد داعش خلال الفترة ذاتها، معظمهم عن طريق الإعدامات العامة.

في حين أن مقتل المدنيين هو أمر مروع مهما كانت الظروف، إلا أنه من المهم تمييز الإحصاءات لأنها تساعد على إدراك الرأي العام السوري. إن الأرقام تبين أن عدداً أكبر من الناس لهم أحد من أفراد عائلتهم أو أصدقائهم أو أحبائهم قد تعرضوا للقتل من قبل نظام الأسد وليس من قبل داعش، ونتيجة لذلك، فإن الكتلة العظمى للغضب السوري موجهة نحوه.

إن هذه معلومة هامة في سياق استراتيجية أمريكية تعتمد بشكل محدد على تجنيد المقاتلين المعتدلين المحليين للمشاركة في حرب ضد داعش. من الواضح أن "الدولة الإسلامية" لا يمكن هزيمتها من خلال القوة الجوية وحدها، ومع عدم رغبة أي بلد بإرسال قواتها لبيئة صراع لا يمكن التنبؤ بها كهذه، فإن هؤلاء القوات الموجودين بالفعل على الأرض هم الخيار الأفضل لتقديم هذه القوات البرية. ولكن واقع أنه وإلى الآن لم يتمكن البنتاغون سوى من تدريب 54 مقاتل لهذا الهدف يبين الصعوبة البالغة التي تواجهها الولايات المتحدة في تجنيد هؤلاء الأفراد. طالما بقيت المهمة الأمريكية في سورية متجاهلة للأسد، فليس بإمكانها النجاح. وحدها الخطة التي تتضمن ضرب أهداف الحكومة – ونشر صور النجاحات على نطاق واسع في وسائل الإعلام – بإمكانها قلب حظوظ الاستراتيجية الأمريكية الحالية في سورية. وإن هذا أمر يستحق المتابعة.

إن هذا لا يلمح إلى أن القتال ضد داعش يجب أن يتم إعادة تحديد أولوياته لصالح العمليات ضد النظام السوري. فإنها تبقى خصماً خطراً يداهم ويروع السوريين بينما ينشر حماسة العنف حول العالم. من الضروري ضمان أن النجاحات ضد الأسد لن تمهد الطريق لتوسع داعش. ولكن، الاستراتيجية المتكاملة لسورية يجب أن تحسب حساب العدوين معاً – على المخططين الأمريكيين أن يمتلكوا مهارات أكبر من التمكن من مضغ العلكة والمشي بذات الوقت.

هنالك بعض الدلالات البسيطة على أن هذا الواقع قد بدأ بالترسخ، على الأقل في وسائل الإعلام. ففي تغطيته لقصف دوما نشر موقع The Daily Beast عنوان، "أسوأ من داعش؟" بالنسبة للسوريين العالقين في مرمى النيران لا حاجة لعلامة الاستفهام. على الرغم من أن الأسد يتراجع في حيازة الأراضي، إلا أنه عندما يتعلق الأمر بالمذابح، لا شك بمن يهيمن على سورية.

تعليقات