فوائد للاجئين السوريين رغم أعبائهم على الأردن: إنعاش لمناطق صحراوية وخلق فرص للعمل

لاجئون سوريون بالأردن - أرشيف
الثلاثاء 23 أكتوبر / تشرين الأول 2018

على الرغم من الضغط الكبير الذي سببه اللاجئون السوريون في الأردن، إلا أن أثارهم الإيجابية بدت واضحة خصوصاً في المناطق المتاخمة للحدود السورية الأردنية، بحسب تقرير لصحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية، أمس الإثنين، وترجمته "السورية نت".

ومع تدفق 1,3 مليون سوري منذ عام 2012، بما فيهم 130,000 طالب، أجبرتهم الحرب في سوريا على النزوح، أدى لوقوع المدارس التي ينقصها التمويل، والمشافي، والمساكن، والطرقات، وشبكات المياه تحت ضغط هائل في الأردن، كما أن" فتور التبرع الدولي يترك الأردن لتواجه التحديات وحدها"، بحسب الصحيفة.

وبالرغم من قلة الخدمات والمنافسة المتزايدة على وظائف العمل، إلا "أن الأردنيين ما زالوا متعاطفين مع محنة جيرانهم، متحملين الأعباء الإضافية مع القليل من الشكوى"وفقا للمصدر.

ضغط كبير

"مستخدم واحد، أربعة إداريين، وعدد بسيط من المدرسين وأكثر من 1000 طالب" تقول الإدارية منال العدوان في مدرسة "الحسين" بمدينة المفرق بالقرب من الحدود السورية  للصحيفة أنها" تخوض "معركة شاقة كل يوم للحفاظ على عمل المدرسة".

كانت المدرسة تملك 700 طالب،  والآن تتعامل مع 500 آخرين، من اللاجئين السوريين، واضطرت المدرسة لتتحول إلى دوامين، تقوم بمناوبة الطلبة الأردنيين والسوريين من وإلى فترة الدوام التي تبلغ النصف يوم لإراحة الصفوف الدراسية المزدحمة.

وتقول ياسمين شلاش، التي تدرس مادة الديانة في المدرسة: "بالكاد لدينا وقت لرؤية عائلاتنا.. المدرسون منهكون مع توفر يوم واحد في الأسبوع لوضع مخططاتهم الدراسية، وتصحيح الأوراق، واختراع أساليب جديدة لتعليم الأطفال السوريين الذين لم يدخلوا المدارس لأعوام"، مضيفة "إننا نقضي كل لحظة فراغ في اختراع طرق جديدة لمشورة الأطفال المتعرضين للصدمات ولتعليم الطلاب الذين لا يعرفون حرف الألف حتى".

بالنسبة للطبيب النسائي أنور مالكاوي، عنى التدفق المفاجئ لعشرات الآلاف من السوريين إلى شمالي الأردن لثلاث أشياء: مناوبات ليلية ونهارية أطول، والمزيد من الحالات الصعبة، مضيفا أن مشفى "النساء في المفرق" شهد زيادة لوائح المرضى بنسبة 50 بالمئة منذ بدء قدوم اللاجئين من سوريا".

المشافي العامة الأردنية تعالج السوريين كما لو كانوا أردنيين، المواطنون من كلا البلدين يمكنهم رؤية الطبيب والحصول على وصفة طبية مقابل بضعة دولارات.

ولكن مع امتلاء الأسرة بالسوريين،  وطول لوائح الانتظار الجراحية لأشهر، لا تتم معاملة الأردنيين الذين لا يتمكنون من الذهاب للمشافي الخاصة المعاملة التي عهدوها سابقاً، "لقد عانى الأردنيون الفقراء من الكثير"، حسبما اعترف الدكتور مبروك السريحيين، مدير مشفى النساء في المفرق.

ويواجه الأردنيون معدل بطالة يبلغ 18,7 وتكاليف معيشة متزايدة،  العديد منهم يقول إن "تدفق السوريين، الذين يشكلون الآن حوالي 15 بالمئة من السكان" هو السبب الملوم.

تعاطف مع اللاجئين

أم خالد أم لأربعة أطفال تقول للصحيفة: "فليشف الله هؤلاء السوريين وليكن في عونهم..إنهم آتون من حرب، ونحن مكرمون بالأمن والاستقرار. علينا مشاركة ما لدينا".

ويقول مسؤولو الأمم المتحدة إن التعاطف الأردني متجذر من التاريخ المعاصر، حيث لعب اللاجئون دوراً تكاملياً لتشكيل الأردن المعاصرة، والعديد من الأردنيين الحاليين هم أنفسهم ينحدرون من موجات من والشركس، والأرمن، والشيشان، والفلسطينيين الذين لجأوا إلى المملكة خلال النصف الأول من القرن العشرين.

" تضامن الأردنيون مع اللاجئين لأنهم عاشوا أو شهدوا الحروب والنزوح" حسبما قال ستيفن سيفيري، ممثل مفوضية شؤون اللاجئين في الأردن. "إنهم يشاركون جيرانهم بمحنتهم ويتعاطفون معهم".

ولكن، وكالات الإغاثة ومسؤولي الأمم المتحدة يحذرون من أن لهذه الضيافة حدود، مع قطعهم المعونات للأردن بما يقارب النصف في وجه أزمات التمويل التي سببها فقدان المتبرعين لاهتمامهم في الملف السوري، ويضيف سيفيري: "علينا ألا نأخذ هذا التناغم وكرم الضيافة على أنه أمر مفروغ منه".

دور إيجابي

مدينة المفرق هذه المحطة التجارية الصحراوية التي تبعد 10 أميال جنوب الحدود السورية أصبحت نقطة جذب للسوريين الفارين من الحرب في بلدهم، و ازداد تعداد سكانها، بين 2012 و2014، من حوالي 90,000 إلى أكثر من 200,000 حيث أصبح اللاجئون هم الأغلبية.

زادت أجور السكن في المفرق بنسبة تزيد عن 200 بالمئة. العديد من الأردنيين، الفلاحين أو موظفي القطاع العام  لم يعد بإمكانهم تحمل تكاليف المعيشة في مدينتهم، كما أصبحت المفرق رمزاً لنقص الماء المزمن في الأردن، والذي صنفته الأمم المتحدة بأنه ثاني أفقر بلد بالماء عالمياً.

كما كانت معاناة العمال اليدويين مضاعفة، فالسوريون، الذين يتلقون الدعم من المساعدات الأجنبية ويفتقرون لتصاريح العمل القانونية، كانوا مضطرين للعمل في "الأسود" لقاء رواتب تقل بكثير عن الحد الأدنى القانوني، مما قلل من أجور الفلاحين، وعمال البناء، وعمال الكهرباء، والنجارين.

ولكن اللاجئين جلبوا تحسينات أيضاً بقدومهم، حيث  قامت الحكومات الأجنبية بمشاريع أعمال عامة في المفرق، من بينها استبدال شبكات الماء والمجاري، وتم تحسين الطرقات.

اليوم، الطريق الرئيسي للمفرق عريض ومعبد حديثاً، الطرقات تربط القرى البعيدة في الصحراء، توجد محطة حافلات جديدة مع مقاعد مظللة ومواقف للركن في مركز المدينة، يرتفع 16 مبنىً سكني من الحجر الجيري الأبيض فوق المنازل التقليدية الاسمنتية القصيرة في البلدة.

كذلك عشرات المنظمات غير الربحية التي تعمل في مخيم الزعتري القريب افتتحت وظائف للعمل للسكان كسائقين، وحرس، وعاملين إنسانيين حتى.

يشار أن الاستثمارات السورية، احتلت المرتبة الثالثة من بين الجنسيات الأجنبية في الأردن في مجال العقارات، بعد الجنسية العراقية ثم السعودية، بحسب النشرة الشهرية التي صدرت مؤخرا عن "دائرة الأراضي والمساحة" الأردنية.

واشترى السوريون 223 عقاراً في الأردن خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، باستثمارات ناهزت 13.9 مليون دينار، ما يعادل 19.6 مليون دولار تقريباً.

اقرأ أيضا: تهريب البضائع نحو الأردن ينشط بعد افتتاح معبر نصيب ويلحق ضرراً بالسوريين

المصدر: 
ترجمة - السورية نت

تعليقات