"فورين أفيرز": كيف ستتحرك الأطراف في سوريا لملء الفراغ بعد سحب القوات الأمريكية؟

قوات أمريكية في سوريا - صورة أرشيفية
الخميس 10 يناير / كانون الثاني 2019

وصفت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، قرار الرئيس دونالد ترامب بسحب قواته من سوريا بـ"الخاطئ"، وتحدثت عما اعتبرتها مخاطر جراء الانسحاب، الذي سيشعل سباقاً بين الأطراف المختلفة لاستغلاله.

واعتبرت المجلة في تحليل نشرته، أمس الأربعاء، وترجمته "السورية نت" أنه في حال أصر ترامب على تنفيذ قرار الانسحاب فإن أفضل خيار لأمريكا "التفاوض على تسوية سياسية تحول دون حدوث صراع جديد في شرق سوريا".

مخاطر الانسحاب

ورأى تحليل المجلة أن الانسحاب الأمريكي ينطوي على مخاطر عدة، أولها أنه قد يخلق فراغاً أمنياً يتيح لتنظيم "الدولة الإسلامية" معاودة الظهور من خلاله.

وتوقع التحليل أنه بسبب الانسحاب، سينتعش الجنود المتبقون من "تنظيم الدولة" في وادي نهر الفرات المتوسط في جنوب شرقي سوريا، وفي مناطق غربي العراق المجاورة، وذلك "سيسبب المزيد من المآسي للمدنيين وسيدفع حتى المزيد من الناس نحو الأردن والعراق وتركيا ومناطق سوريا التي تخضع لسيطرة الحكومة".

والانسحاب الأمريكي يعني أن واشنطن ستتخلى عن حليفها المحلي المُفضل لديها في قتال "تنظيم الدولة"، وهو "قوات سوريا الديمقراطية" التي تشكل "الوحدات الكردية" جزءاً كبيراً منها.

وبالنسبة لإيران، فإنها ستستغل الفرصة على الأرجح لدعم خطوط تنقلها عبر بلاد الشام، ولتعزيز مخازن الصواريخ التي تبنيها في غربي سوريا.

ولفت التحليل إلى أنه من رحيل القوات الأمريكية عن المنطقة التي تشكل حوالي ثلث البلاد، والتي تضم كذلك بعض أهم مواردها المنتجة للكهرباء، وأكبر مخازنها للمياه والنفط والقمح، ستكون الولايات المتحدة قد تخلت عن أهم نقاط ضغطها في أي مفاوضات حول الوضع النهائي للبلاد.

ماذا لو غيّر ترامب رأيه؟

يجيب التحليل، أنه حتى في حال حدوث ذلك، أو أن ترامب قرر إبطاء الانسحاب، فإن الضرر للموقف الأمريكي في سوريا سيكون قد تحقق، ويضيف أن "الأطراف الإقليمية المتعددة الذين من بينهم بعض أقرب الحلفاء العرب للولايات المتحدة، يتصرفون وكأن الولايات المتحدة قد غادرت بالفعل. نظراً لهذا الواقع، السؤال الوحيد المتبقي هو ما هي أفضل طريقة لحماية المصالح الأمريكية".

كذلك رأى تحليل المجلة الأمريكية، أن النتائج ستكون مدمرة بعد الانسحاب الأمريكي، في حال قاد ذلك إلى صراع متجدد بين تركيا من جهة، وقوات "سوريا الديمقراطية" في الشمال الشرقي لسوريا من جهة أخرى، أو بين قوات "سوريا الديمقراطية"، وقوات الأسد في الجنوب الغربي.

تحركات إيران

وحذر التحليل من التحركات الإيرانية في سوريا عقب الانسحاب الأمريكي، مشيراً إلى تمركزها في غربي سوريا منح القدرة لقوات "الحرس الثوري"، وميليشيا "حزب الله" اللبناني على تهديد إسرائيل بغارات الصواريخ.

ويُتوقع أن "إيران ستسعى للسيطرة على أكبر قدر ممكن من المناطق السورية وثم ستستخدمها للسيطرة على منطقة الحدود السورية العراقية وستنقل الأسلحة والمقاتلين بين بغداد ودمشق. وهذا سيسمح لها بعرض قوتها بفعالية أكبر في بلاد الشام، كما أن إيران ستهتم بشكل خاص بالسيطرة على منطقة التنف، التي تقع على الحدود الأردنية السورية، مع أفضل طريق من بغداد إلى دمشق، حيث تموضعت القوات الأمريكية خلال السنوات القليلة الماضية"، وفقاً لـ"فورين أفيرز".

ومع توسيع إيران لنفوذها عقب الانسحاب الأمريكي، فإن ذلك سيُصعد من التوترات مع إسرائيل. وستزيد الخطورة في حال اعتبرت إسرائيل إيران "الرابح الأكبر" من الانسحاب الأمريكي، وستعوذ عن ذلك من خلال تصعيد حملتها الجوية وجهودها الخفية ضد الوكلاء الإيرانيين والبنية التحتية العسكرية الإيرانية في سوريا.

واقترح التحليل، أن تتخذ واشنطن بعض الإجراءات لمنع إيران من الاستفادة من سحب القوات الأمريكية، وقال إن "على الدبلوماسيين الأمريكيين دعم الجهود الإسرائيلية لمواجهة إيران من خلال الغارات المحدودة في سوريا. وهذا سيحفز روسيا على إيجاد حل مقبول لإسرائيل، لتجنب أي اندلاع كبير جديد، والذي قد يقوض الموقف الروسي في سوريا. على الولايات المتحدة أن تترك الانسحاب من وادي نهر الفرات المتوسط والتنف – القسم الأهم من غربي سوريا بالنسبة لإيران – حتى النهاية".

كذلك دعت المجلة الأمريكية واشنطن للضغط على روسيا للالتزام بإبعاد مقاتلي "حزب الله" من الحدود الأردنية، وتشجيع الإسرائيليين والأردنيين على ترديد هذه النقطة على الروس.

"فكرة سيئة"

ويُسبتعد أن تعقد كل من تركيا وإيران تسوية سياسية معاً في شرقي سوريا، وهذا يترك روسيا كالخيار الأفضل من ضمن سلسلة من الخيارات السيئة.

وبالنسبة لروسيا، قال تحليل المجلة الأمريكية، إن "موسكو لا تريد رؤية صراع جديد يقدم الفرصة لداعش للتعافي ويسبب تأخير المساعدات الدولية لإعادة الإعمار السورية. كما أنها تريد تجنب حرب كبيرة بين إسرائيل وإيران، والتي من الممكن أن تقوض جهودها لتثبيت تفوقها في سوريا".

وأضاف التحليل أن "روسيا وتركيا والأسد وقوات سوريا الديمقراطية سيحتاجون لإيجاد نوع من الاتفاق في شمالي وشرقي سوريا. العناصر الكردية من قوات سوريا الديمقراطية تتفاوض بالفعل مع حكومة الأسد وستكون مستعدة على الأرجح للعودة تحت مظلتها ومن ثم مقاتلة القوات المدعومة من قبل تركيا".

وخلص التحليل إلى القول إن "المغزى من الانسحاب الأمريكي من سوريا هو فكرة سيئة. الحفاظ على وجود أمريكي بسيط للسيطرة على شرقي سوريا تمكن من حماية المصالح الأمريكية – ضمان هزيمة داعش وحد النفوذ الإيراني في سوريا – بكلفة معقولة".

المصدر: 
السورية نت