فورين بوليسي: تطبيع العرب مع الأسد لن يُضعف إيران وتجربة لبنان تقدم دليلاً

جهود من دول عربية لإعادة نظام الأسد لجامعة الدول العربية - صورة أرشيفية
الاثنين 04 فبراير / شباط 2019

انتقدت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية في مقال نشرته، أمس الأحد، اتجاه بعض الدول لتطبيع علاقاتها مع نظام بشار الأسد، مشيرةً إلى أن الحجة المتداولة للتطبيع بأنها لمواجهة نفوذ إيران، لن تأتي بالنتيجة المرجوة وأن التجربة اللبنانية تقدم دليلاً على ذلك.

وقال كاتب المقال، نواف عبيد، وهو مفوض في لجنة العدالة والمساءلة الدولية، إنه بينما يجري التطبيع مع نظام الأسد، ستُنهي اللجنة في مارس/ آذار المقبل ستنهي تحقيقها المكثف النهائي حول جرائم الأسد، والذي يرتكز على ما تملكه اللجنة من مواد رسمية يزيد عددها عن 80 ألف، من الفروع الأمنية والاستخبارات، وتم الحصول عليها من خلال عمل اللجنة مع جماعات حقوق الإنسان السورية.

وما أن ينتهي التحقيق، ستكون اللجنة جاهزة لتقديم 10 قضايا قانونية ضد الأسد وحكومته لجرائمهم ضد الإنسانية (وستة أخرى ضد الدولة الإسلامية).

حجة إضعاف إيران

وقال عبيد في المقال الذي ترجمته "السورية نت"، وحمل عنوان: "عارٌ على العرب"، إنه على الرغم من هذه الجرائم المروعة، إل أنه تم الإعلان مؤخراً عن أن مجموعة من الدول العربية قد بدأت بتطبيع العلاقات مع الأسد، كالإمارات، والبحرين، والسودان، بالإضافة إلى أن تونس التي تُعد "مثالاً للديمقراطية" تدعم عودة الأسد للجامعة العربية.

واعتبر كاتب المقال في "فورين بوليسي"، أن "التعامل العربي مع سوريا وإعادة الصلات الذي حصل مؤخراً مع الأسد، يجسد العجز والإفلاس الأخلاقي لدستة من الحكام الحاليين للمنطقة".

وفنّد مقال المجلة الأمريكية، الحجة المُتسخدمة من قبل دول عربية لتبرير التطبيع مع الأسد، عندما تقول إنها تُعيد العلاقات مع النظام في سوريا لمواجهة نفوذ إيران، وأن التطبيع يأتي في سياق إبعاد الأسد عن طهران.

ورداً على هذا التبرير، قال كاتب المقال إن تجربة لبنان توضح النتيجة النهائية حول المراهنة بأن إعادة العلاقات مع الأسد ستؤدي إلى إضعاف إيران.

وأوضح عبيد أنه في لبنان، حيث أغدق الغرب، ودول الخليج العربية مليارات الدولارات من المساعدات، في محاولة واهمة لهزيمة إيران، ظل نفوذ طهران حاضراً في لبنان.

وشرح ذلك بقوله: "عقب الحرب بين إسرائيل وحزب الله عام 2006، كان تفكير الولايات المتحدة والعرب والأوروبيين، أنه في حال كان من الممكن بناء الجيش اللبناني فسيتفوق على حزب الله وسيؤدي إلى انحلاله. ولكن حصل العكس. حزب الله أقوى من أي وقت مضى، والجيش اللبناني يقوم الآن بتنسيق كل عملياته تقريباً مع المنظمة الإرهابية، ونفوذ إيران في لبنان قد ازداد فحسب".

"الأسد لن يبتعد عن إيران"

وتتشابه وجهة نظر عبيد، مع ما قاله ديفيد بوتر، الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مركز "غوثام هاوس"، حيث أشار في تقرير نشره موقع "المونيتور" يوم الجمعة الفائت، إلى أن الاتفاقيات التي وقعتها إيران مؤخراً مع نظام الأسد، "المقصد منها إبداء أن الاستثمار العربي الخليجي (في سوريا) لن يكون على حساب تقليل الصلات بإيران".

وأضاف: "سيحاول النظام الحصول على شروط أفضل للمساعدات والاستثمارات من خلال استغلال عرب الخليج وإيران وروسيا ضد بعضهم البعض".

وهاجم كاتب المقال رد الفعل العربي على نظام الأسد، من خلال حديثه عن مقارنة بين الموقف العربي والأوروبي، وقال إن ردود أفعال الجانبين تقدم دروساً ذو عبرة.

وأشار إلى أن أوروبا لاحقت أمراء حرب مثل راتكو مالديك، ورادوفان كرادزيك بقوة بعد الحرب الأهلية اليوغوسلافية، حيث اعتقل الأوروبيون ورحلوا سفاحي البوسنة وصربيا، وحاكموهم في لاهاي لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية لذبح المسيحيين الكروات والمسلمين البوسنيين، وأرسلوهم ليموتوا في السجن.

وتساءل الكاتب: بالمقارنة كيف كان رد فعل العرب على مذابح العرب المسلمين؟، وأجاب: جزاريّ السودان وسوريا، البشير والأسد، يستعرضان فرحين أمام الكاميرات في حين يشاهدهم العرب بلا مبالاة تامة.

ويشار إلى أن صحيفة "الشرق الأوسط" ذكرت في وقت سابق، اليوم الإثنين، أن أمريكا وعواصل أوروبية كثفت اتصالاتها لـ"ضبط التطبيع" مع نظام الأسد، ووضع "شروط سياسية" أمام ذلك، عبر تحديد سقف مشترك خلال القمة الأوروبية - العربية المقررة في مصر يومي 24 و25 من الشهر الحالي، ومن بين الشروط تنفيذ القرار الدولي 2254، ودعم المبعوث الدولي غير بيدرسون، وتحقيق تقدم بالعملية السياسية.

اقرأ أيضاً: إخلاء كبير لعائلات في حلب خوفاً من 10 آلاف بناء آيل للسقوط

المصدر: 
السورية نت