فوضى الإرهاب والتعصب نتاج سياسات الكبار

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

18/9/2017
العرب القطرية

يلتقي معظم قادة الدول في أرجاء مقر الأمم المتحدة، وستكون هذه الجمعية العامة الأولى التي يخاطبها دونالد ترمب، وفي العادة يرسم الرئيس الأميركي في الخطاب الافتتاحي صورة شاملة للسياسة الدولية وتطلعات الولايات المتحدة إلى مستقبل العالم في ضوء مبادئ المنظمة الدولية. لكن هذه المناسبة تتيح أيضاً عقد لقاءات مبرمجة تتعلّق بالنزاعات والأزمات الاقليمية، التي تخوضها الدول الكبرى من خلال وكلاء محليين، ما ينطبق بدقّة على أربع حروب داخلية - خارجية يُعاني العالم العربي منها، شعوباً ودولاً، بالإضافة إلى قضيته الفلسطينية المزمنة وأزمات أخرى، ليس أقلّها بل أهمّها وأخطرها الأزمة الخليجية الراهنة.. من دون أن تكون هناك هيئات مثل الجامعة العربية أو مجلس التعاون قادرة على تحريكها على المستوى الدولي.

فالحرب السورية أصبحت مسألة خاصة بروسيا التي استخدمت القوة لإخضاع الشعب، و»الفيتو» لإبعاد أية إدانة أو محاسبة عن النظام. وتستعدّ حالياً لفرض موازين القوى العسكرية على الحل السياسي بغية الحفاظ على النظام ورئيسه، وتعتقد أنها ستتوصل بهذا المفهوم إلى حل مقبول حتى لو كانت وصفة مكشوفة لإدامة الظلم والاستبداد وتجديدهما. وبما أن أميركا تركت هذا الملف لروسيا فإن الأخيرة لم تعد راغبة في العودة إلى «مجموعات تنسيق دولية» في الشأن السوري، وبالتالي فقد أحبطت اقتراحاً للرئيس الفرنسي الذي حاول إيجاد دور يعوّض الغياب الأميركي، ويفسح مجالاً للدول الأخرى كي تطالب بحصّتها في مشاريع إعادة إعمار سوريا.

ويشكّل هذا الملف نموذجاً يمكن أن يقاس به التلاعب الدولي في مختلف القضايا. ولعل مسألة مكافحة الإرهاب التي أخذتها الولايات المتحدة على عاتقها دارت دورة زمنية كاملة بين 2001 و2017 ما بين إخفاقات ونجاحات، لتُعيد إنتاج الظاهرة العنفية ذاتها من دون أن تحقق اختراقاً واحداً يمكن اعتباره مجدياً أو جوهرياً بوصفه بداية لنهاية التطرّف. على العكس من ذلك، أصبح أكثر وضوحاً الآن أن كل حرب على الإرهاب تساهم في إعادة إنتاج الإرهاب، وأن ما يُنفق على عمليات الإبادة يساوي أضعاف ما كان يمكن أن يخصَّص للتنمية وتطوير التعليم، وكلما شارفت حربٌ على الانتهاء يتبيّن أن كلفتها الباهظة لم تُبقِ شيئاً أو القليل جداً لـ «معالجة أسباب» الإرهاب. وكالعادة يكون الزخم العسكري من الشدّة بحيث يظلّل الزخم الفكري والتربوي والتنموي؛ إذ لا يمكن لأميركا أو سواها التبشير بالاعتدال والسلام عندما يكون القتل والدمار هما اللغة السائدة.

ستكون أزمات اليمن والعراق وليبيا وحروبها، فضلاً عن كوريا الشمالية، وربما أيضاً الأزمة الخليجية؛ قيد التداول في قاعات الأمم المتحدة بين قادة الدول المعنيّة، وسيقال إن هناك حلولاً لكنها تتطلّب الحوار والتفاوض والحلول الوسط، كما قيل في مؤتمرات سابقة جوّالة بين العواصم. لكن الواقع هو أن هذه الدول تحرص على انقساماتها مقدار حرص الأطراف المحلية على «امتيازات» تتوفّر لها من تحاربها. وإذا كانت أميركا حريصة على معالجة الأزمات فكيف يمكن أن تنجح مثلاً في القضية الفلسطينية ما دامت خصماً دائماً للشعب الفلسطيني وحَكَماً منحازاً لقوة الاحتلال وسرقة الأرض.. لا شكّ أن فوضى الإرهاب والتعصّب التي تجتاح العالم يمكن أن تُعزَى إلى سياسات الدول الكبرى، فالكثير من الحروب والنزاعات في المنطقة العربية هي نتاج تنافسها، أما الأزمة الكورية فأظهرت أن الحرب النووية ممكنة ما دامت أميركا وروسيا والصين تتلاعب بمعايير السلام العالمي.;

تعليقات