فيديو تعذيب رومية .. رسالة معمّدة بالركل والسب والشتم

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

26/6/2015
موقع مسلم

ربما لو شاهدت شريط فيديو التعذيب لسجناء رومية ولما يتعرض له الشيخ عمر الأطرش الذي هو من دار الفتيا اللبنانية،  دون أن تعلم أن المشهد  حدث في لبنان، لتخيلت أن ذلك يحصل في العراق المحكوم من الحكومة الطائفية المدعومة من فارس، أو قد تعتقد أنه وقع  في سورية المحكومة من العصابة البرميلية التي اكتسبت اسمها من آلاف البراميل والحاويات المتفجرة التي ألقتها على فائض ما يُفترض أن يكون شعبها الذي حكمته بالحديد والنار ليتبين للمخدوعين فقط أنهم لم يكونوا شعبها أصلاً  وإنما أعداء حقيقيون لها، حينها لن تظن أن هذا الشريط يحصل في بلد وُصف يوماً ما بأنه بلد الإشعاع الثقافي والحضاري، لكن لا تستغرب فنحن في عصر التزييف وعصر التزوير وعصر الشقلبة  ..

كشف الشريط أولاً أسوأ ما في داخل لبنان، كشف قاعه ولعل تحت القاع قاعات عدة، ربما هذا هو القاع الوحيد الذي سُمح لنا بمعرفته نتيجة الكيد والتنافس والتخاصم بين أجهزة لا دولتية أشبه ما تكون بشركاء متشاكسون، لا همّ لها إلا إذلال كل حر، ولعل أسوء ما تناقله البعض هو الحديث  عن  أن أميركا هي من تمانع في إطلاق سراح المعتقلين والمعذبين في سجن رومية، ولا تزال السلطات اللبنانية أو بالأصح سلطات حزب الله الحاكم بأمرها أو بأمر طهران ترفض المساومة على أسرى الجيش اللبناني الذين وقعوا بأيدي الثوار مقابل أسيرات من السنة يقضون ظروفاً ربما أسوأ مما شاهدناه في الشريط ..

العجيب والغريب أن وزير الداخلية نهاد المشنوق يخرج علينا ليعلن أن المتطرفين هم من يستفيدون من هذا الشريط وكأن المشكلة فيمن يستفيد وليس فيمن نفذ الجريمة وينفذها منذ أمد بعيد ربما، ولا يزال وسيظل، والأسوأ أن هذه السلطات لم تُفرج عن الشيخ عمر الأطرش، لتُهدّئ نفوس السنة في لبنان وغيرها، وكأن الإمعان في الإصرار على اعتقال المعتقلين وإذلالهم هو في حقيقته إذلال لكل حر في العالم العربي والإسلامي ممن رأى شريط التعذيب، لعدم التجاوب معه ، ولم ترتق الداخلية اللبنانية إلى المستوى الآدمي في حماية البشر بمعتقل رومية، هذا إن كانت تعتقد أن من تعتقلهم وتعذبهم هم من جنس البشر..

الذي حصل في رومية هو دفن حقيقي للدولة اللبنانية، وما لم يتم اتخاذ خطوات جدية وجريئة لتصحيح المسار فإن الانفجار الشامل ينتظر لبنان كما أرادته فارس في العراق والشام، ولبنان لن يكون أعز عليها من دمشق وبغداد، فمدرستها اليوم هي المدرسة العدمية في تدمير كل شيء في مناطق المسلمين، وهي التي تعي تماماً أنها ليس بمقدورها أن تحكم هذه المنطقة الشاسعة في ظل مقاومة شعبية غير مسبوقة  لمخططاتها,

إذن فالحل بنظرها هو التدمير والتخريب والاستباحة، لتظهر وكأنها القديسة وسط الخراب والدمار في المنطقة، وهي أوراق اعتماد حقيقي لها إن كان في وليمة توقيع اتفاق الإطار النووي، أو في تعميدها كلاعب اقليمي في المنطقة، ولكن ذلك بدا مستحيلاً في ظل الصمود الأسطوري لثوار الشام والعراق واليمن، أولاً، وللتخبط الرهيب في داخلها إن كان بانتكاساتها العسكرية والسياسية الأخيرة، أو فيما تردد بإقالة قائد فيلق القدس قاسم سليماني نتيحة هذه الانتكاسات، وفوق هذا التخبط العالمي نتيجة صمود الشام وقلبها لمخططاته، حيث غدا شعار الشام والعراق واليمن" من أنف الدنية لم يُحجم عن المنية".

الكلمات الدلالية:

تعليقات