فيلم لهوليوود عن اللاجئين السوريين يثير ردود فعل غاضبة

انتقادات لعدم عرض مأساة اللاجئين السوريين من خلال كتاب سوريين - أرشيف
سبت 03 نوفمبر / تشرين الثاني 2018

نشرت صحيفة "الغارديان"، البريطانية، مقالاً كتبته عليا مالك، تنتقد فيه اختيار غير السوريين للحديث عن المأساة السورية، وعرض موقع "بي بي سي عربي" مقتطفات من المقال المنشور أمس الجمعة.

وترى كاتبة المقال، أن اختيار الممثلة والكاتبة "لينا دونهام" لكتابة سيناريو فيلم عن اللاجئين السوريين، أثار سخطاً واسعاً ليس فقط بسبب سوابق هوليود في الإساءة إلى شعوب الشرق الأوسط، وإنما لأن الأصوات السورية تتعرض دائما للتهميش والقمع من قبل نظام الأسد أو من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية"، والمجتمع الدولي.

وقالت إن "ما زاد الطين بلة هو أن الفيلم مقتبس من كتاب مؤلفه ليس سورياً أيضاً"، مشيرة إلى أن مسؤولية هوليود أساسية في تشكيل نظرة الأمريكيين للعرب "فلو أن مخلوقات فضائية حطت على الأرض وتعرفت على العرب من خلال هوليود، فإنها ستخرج بفكرة أن العرب متوحشون ومجبولون على العنف".

وأشادت الكاتبة بسعي بعض المخرجين والكتاب لتسليط الضوء على المأساة السورية، ولكنها تسألهم لماذا لا يتركون مجال الحكي لأصوات سورية. منوهة إلى أن هناك العديد من الكاتب والمخرجين السوريين الذين عاشوا جانباً من هذه الأحداث، أو على الأقل هم أكثر اطلاعاً وارتباطاً بما يجري هناك. وإيجاد هؤلاء الكتاب والمخرجين، حسب رأيها، ليس صعباً. وتذكر اسم المخرجة سؤدد كعدان التي شاركت بفيلمها "يوم أضعت ظلي" في مهرجان البندقية.

"دونهام" غير مؤهلة

وفي هذا الإطار، بين موقع "الجزيرة نت" في تقرير نشره أمس الأول الخميس، أن الكشف عن استعداد الممثلة "لينا دونهام" لكتابة سيناريو مقتبس عن قصة لاجئة سورية، تدعى دعاء الزامل، نجت من الغرق في البحر، أثار ردود فعل واسعة، واعتبرها البعض غير مؤهلة لكتابة مثل هذا السيناريو، وأكثر من ذلك تحدث آخرون عن أن الممثلة تحاول استغلال مأساة الشعب السوري لتحقيق المجد فقط.

وكان من بين المنتقدين "أندرو بولفر" الذي كتب تقريراً في صحيفة "الغارديان" كذلك، وأشار فيه إلى أن "دونهام" تعرضت لسيل عارم من الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن كشفت أن المنتجيْن "ستيفن سبيلبرغ" و"جاي أبرامز" كلفاها بكتابة سيناريو الفيلم.

وشاركت "دونهام" على حسابها على تويتر تقريراً لمجلة "فارايتي"، يشير إلى أنها ستقتبس موضوع الفيلم من كتاب "أمل أقوى من البحر"، من تأليف رئيسة قسم الاتصالات في وكالة الأمم المتحدة للاجئين "ميليسا فليمينغ" الذي يروي قصة مروعة عن حياة دعاء الزامل، التي نجت من حادث غرق قارب كان سيعبر بها البحر الأبيض المتوسط. وقد تمكنت دعاء من النجاة، لكن خطيبها غرق بعد أن اصطدم القارب الذي كانا على متنه بإحدى السفن.

كما اتُهمت دونهام -كاتبة ومخرجة فيلم "Tiny Furniture" وكاتبة مسلسل "The Girls"- على مواقع التواصل الاجتماعي بإسنادها الأدوار في الفيلم إلى ممثلين من ذوي البشرة البيضاء.

ومن ردود الفعل السلبية، كتبت محررة مواقع التواصل الاجتماعي في موقع "رومبر" سوزان سامين، وهي من أصول سورية: "أرجوك لا تتدخلي في القصص السورية إن لم تكوني سورية وخاصة إذا كنت لينا دونهام. شكرا".

كما تساءلت سامين عما إذا كانت "دونهام" قد تبرعت لإغاثة اللاجئين يوماً، مضيفة أنه "ينتابني الفضول عما إذا كنت قد قمت بذلك على الأقل قبل أن تستفيدي من معاناة الشعب السوري!".

من الانتقادات أيضاً للفيلم، ما صدر عن مراسلة شبكة "سي ان ان" نيها شاستري، والتي سألت: "هل يمكن لشخص لم يبد إلا القليل من الاهتمام تجاه هؤلاء اللاجئين أن يكون قادراً على كتابة قصة عن لاجئة سورية؟".

كما قالت لورا ساي، وهي أستاذة مساعدة في كلية كولبي بولاية ماين: "من المؤكد أن رواة هذه القصص كانوا في الواقع لاجئين، أو على الأقل يمتلكون فكرة عن مفهوم التهميش باعتبار أنهم عايشوه، بالتالي فهم قادرون على كتابة هذا السيناريو السينمائي وتجسيده بشكل واقعي أكثر من المؤلفين ذوي البشرة البيضاء. في الحقيقة، من الصعب جدا التفكير في خيار أسوأ من دونهام".

اقرأ أيضاً: مقاطعة في بريطانيا ترحب باللاجئين السوريين عبر مباراة لكرة قدم

المصدر: 
السورية نت

تعليقات