في إدلب.. سكان يلجؤون لأكواب الكرتون خشية هجوم كيماوي من نظام الأسد

سكان يلجؤون لأكواب الكرتون خشية هجوم كيميائي من نظام الأسد
الأربعاء 12 سبتمبر / أيلول 2018

خشية من هجوم كيميائي قد تتعرض له إدلب المهددة بهجوم وشيك من قوات النظام وحلفائها، بادر حذيفة الشحاد إلى صنع كمامات واقية من الغازات السامة عبر أكواب كرتون محشوة بالقطن ومواد أخرى لحماية أطفاله الثلاثة.

داخل منزله المتواضع في بلدة معرشورين في جنوب شرق إدلب، يثقب حذيفة (27 عاماً) عبر إبرة كوباً من الكرتون الملون بينما تضع طفلته الشقراء رأسها على كتفه ويراقبه ابنه عن كثب.

في أسفل الكوب، يضع قطعة من الشاش الطبي الأبيض فوقها طبقة من القطن فقطع صغيرة من الفحم الأسود. ثم يضع مجدداً القطن وقطعة أخرى من الشاش لتجنب تنشق الفحم.

ويقول لوكالة "فرانس برس": "تعلمت الطريقة من يوتيوب بعدما اطلع على أساليب عدة واختار هذه الطريقة بالتحديد لتوفر المواد الأولية المطلوبة لذلك".

وبعدما يستحدث فتحة في طرف الكوب تتخذ شكل الأنف، يضع الكوب داخل كيس من النايلون يستعمل عند استخدام الكمامة لتغطية الرأس والأذنين والعينين. وفور انتهائه، يطلب من طفلته أن تضع الكمامة على وجهها وأن تتنفس بقوة داخل الكوب، ثم يطلب من ابنه البكر تكرار العملية ذاتها.

ويخشى حذيفة على غرار جيرانه أن تتعرض المنطقة لهجوم بالغازات السامة، مع تلويح قوات النظام بدعم من حلفائها بشن هجوم وشيك على محافظة إدلب.

ويشرح الرجل الذي يعمل في جهاز الشرطة التابعة للفصائل المعارضة "نسمع تهديدات كثيرة بأن النظام وروسيا سيقصفاننا بالكيميائي".

ويضيف "اضطررنا إلى صنع الكمامات لحماية نسائنا وأطفالنا. وفي حال لا سمح الله حدث شيء، يكون لدينا إجراء وقائي بسيط ولو من مواد أولية".

وفي مقابل خشية المدنيين والفصائل من هجوم كيميائي في إدلب، تكرر روسيا أبرز حلفاء نظام الأسد التحذير بدورها من أن الفصائل تعد "لسيناريو هجوم كيميائي" لاتهام قوات النظام بتنفيذه.

واتهمت وزارة الدفاع الروسية أمس الثلاثاء الفصائل بالعمل على إعداد شريط مصور لعرضه على الإعلام بوصفه هجوماً كيميائياً لقوات النظام .

وادعت أن: "مواداً كيميائية حقيقية ستستخدم لجعل التصوير يبدو حقيقياً أكثر ولتوفير عينات مفترضة لأتربة ملوثة من المنطقة".

قبو تحت المنزل

وخلال سنوات الثورة الماضية نفذت حكومة الأسد مراراً هجمات كيميائية في مناطق تحت سيطرة المعارضة السورية.

وفي محافظة ادلب بالتحديد، استشهد في 4 نيسان/أبريل 2017، أكثر من ثمانين شخصاً بينهم 28 طفلاً جراء قصف بغازات سامة استهدف مدينة خان شيخون.

وأكد خبراء اللجنة المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في وقت لاحق استخدام غاز السارين وأعلنوا أن النظام مسؤول بالفعل عن الهجوم، الأمر الذي نفاه نظام الأسد.

وفي مدينة دوما، التي شكلت أبرز معقل للفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية قرب دمشق، استشهد أكثر من أربعين شخصاً وفق مسعفين وناشطين جراء هجوم بالغازات السامة في نيسان/ابريل الماضي، وفق ما أفاد مسعفون وناشطون محليون. ونفى النظام وحليفته موسكو حصول هجوم من هذا النوع.

وخشية من تكرار هجمات كيميائية مماثلة، لجأت أم ماجد المقيمة في بلدة بنش شمال مدينة إدلب، بدورها إلى صنع كمامات بدائية لأطفالها مستخدمة عبوات مياه ومشروبات غازية.

وفي إطار اجراءات الحماية أيضاً، أعاد حذيفة تأهيل قبو استحدثه تحت منزله في العام 2012 خشية من الضربات الجوية.

ينزل الوالد مع أطفاله الثلاثة إلى القبو عبر درج من داخل منزله ويجلس على مقعد من الحجارة وضع عليه فراشاً تحت إنارة خافتة.

ويوضح بينما مؤن موضوعة قربه "مع بدء التهديد بالقصف، أعدنا تنظيف القبو وسنعاود الإقامة فيه لأن منازلنا لا تتحمل القصف".

اقرأ أيضا: مصادر لـ"رويترز": تركيا تكثف امدادات السلاح لمقاتلي المعارضة السورية عقب فشل قمة طهران

المصدر: 
أ ف ب - السورية نت