في العراق دكتاتورية الأغلبية في الطريق..؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

18/3/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

في العراق حيث الدم المراق يجاور الخرافة، ويتعايش مع أوهام التاريخ وصراع الأيديولوجيات وتناحر الملل والنحل!، ثمة مؤشرات واضحة على إرهاصات لصورة مستقبلية باتت واضحة المعالم لكل من يعرف طبيعة وعقلية أحزاب السلطة الطائفية السائدة حاليا!!، ففي العراق اليوم سباق رهيب من أجل تقرير مستقبل البلد على خلفية حرائق الحرب ورائحة الدخان والجثث المشوية، وحروب الانتقام الطائفية الرثة، لقد كان واضحا للعيان ولكل ذي بصيرة ومراقب متفهم للأوضاع بأن مسارات الأحداث منذ انطلاقة ما يسمى بالحشد الشعبي في أخريات أيام رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي باتت تنحو نحو نهايات طائفية حادة ومباشرة، وستصب في النهاية في مجرى واضح ومعروف، وهو نهاية التجربة الديمقراطية الفوضوية السائدة، وبداية وضع سياسي جديد تكون الغلبة فيه الأيديولوجيا الطائفية المتعصبة وللغة السلاح وعبر فرض وقائع متغيرات ديموغرافية ستشكل صورة العراق الطائفي المقسم الجديد الذي يراد له أن يكون ضمن صراع الكانتونات الطائفية المريضة.

في المعارك الأخيرة في صلاح الدين وتكريت والأنبار ووصولا لطريق معركة إسترداد الموصل المنتظرة جرت مياه ودماء عديدة تحت كل الجسور العراقية المهشمة وأنهارت هيبة الدولة الوطنية، وتحولت الحكومة بكل مؤسساتها لفعل ماضي ناقص في ظل تغول الميليشيات الطائفية وخول عناصرها المقاتلة والمدربة والمجهزة إيرانيا على الخط وتقديمها للخسائر البشرية الكبيرة وقيامها بالهجمات العسكرية دون معرفة وزارة الدفاع أو أخذ رأي وزير الدفاع الذي دائما ما تسبقه الميليشيات بخطوات كثيرة، وأضحى مستشارو الحرس الثوري الإيراني وفي طليعتهم السردار قاسم سليماني هو الوزير الميداني الحقيقي للدفاع، فهو يرسم الخطط ويتواجد في الجبهات، ويواسي الجرحى ويزور العوائل!!، بل إنه أضاف لمهماته العراقية الكثيرة مهمة توجيه النصائح والإرشادات لعناصر الحشد وباللغة العربية المكسرة التي يتحدث بها؟ لم نعد نسمع صوت رئيس الجمهورية البعيد عن المعمعة ولا صوت رئيس الحكومة ولا صوت وزير الدفاع بل أصوات سليماني والعامري وأبو مهدي المهندس وصولا للمقاتل الطائفي (أبو عزرائيل) الذي يهدد بطحن أهل السنة والانتقام منهم!! رغم أن الحشد الطائفي حرص صوريا على إظهار مشاركة سنية في صفوفه خصوصا بين أوساط عصابة عصائب أهل الحق التي يصفها مقتدى الصدر ذاته بالميليشيات الوقحة!!

معلوماتنا تقول وتؤكد استنادا لشواهد وأدلة ميدانية بأن التيار الطائفي المتطرف يخطط علنا وبوضوح وعن طريق توسيع مشاركته القتالية بفرض أمر واقع مستقبلي سيتمخض عن سيناريو إنقلاب داخلي عراقي عبر ضرب العملية السياسية بالكامل وفرض سياسة الأمر الواقع وتحويل العراق لدولة طائفية من لون واحد تكون إيران عمقها الاستراتيجي ومجالها الحيوي، وقمع كل الأحزاب والتيارات العراقية والوطنية المناهضة لذلك السيناريو الذي قطع خطواته الأخيرة في الإعداد والاستعداد للتنفيذ أيضا؟ وتحت غطاء إن التضحيات الدموية التي قدمها الحشد لابد أن تثمر عن نتائج ميدانية على الأرض!، لذلك كان القصف الإعلامي الإيراني والتركيز على أهمية العراق بالنسبة للنظام الإيراني وعلى العمق الثقافي الذي يربط البلدين كجزء لإمبراطورية ولاية الفقيه الطموحة التي حدودها الجنوبية بحر العرب والغربية البحر المتوسط وتمتد شرقا لما وراء خراسان التاريخية، إنه العصر الإيراني في العراق وقد تسارعت خطاه عبر استغلال الظروف الدولية وتفعيل ماكنة التخادم القديمة واستثمار العلاقات التاريخية بين أحزاب الحكومة العراقية الطائفية كالدعوة والمجلس الأعلى والجماعات التي نشأت بعد ذلك في قيام وضع عراقي جديد تكون فيه الطائفة الأكبر عددا هي المهيمنة وهي التي تسوس ألمور من خلال رجال النظام الإيراني الثقاة والموالين والمعروفة هويتهم والذين يديرون العمليات العسكرية اليوم، فتحت ستار داعش ومحاربة داعش ومقاومة الإرهاب يتم صياغة وضع عراقي جديد يكون أهل السنة ضحيته الأولى والمباشرة، وتكون التجربة الديمقراطية الناقصة هي المستهدفة نحو تحقيق دكتاتورية الأغلبية!! كل المسارات والنهايات باتت واضحة وملموسة ولم يبق من تفيذ اغلسيناريو ميدانيا سوى اللمسات الأخيرة التي ستقررها طبيعة التفاهمات الأمريكية/الإيرانية حول الملف النووي والصفقات والبنود السرية التي ستتضمنه، العراق يسير نحو مستقبل مجهول ومظلم.. مالم تحدث معجزة تغير مسار التوجهات.!