في دفاع كيري عن الاتفاق النووي مع إيران

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

3/10/2017
العرب القطرية

نشر وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري مقالاً في «الواشنطن بوست» بتاريخ 29 سبتمبر الماضي يدافع فيه عن الاتفاق النووي الذي توصل إليه مع نظيره الإيراني في عهد الإدارة الأميركية السابقة للرئيس باراك أوباما. يأتي هذا المقال في خضم احتدام النقاشات مجدداً حول جدوى هذا الاتفاق، وسط تهديد الرئيس الأميركي ترمب بالانسحاب منه.
يحذّر كيري في مقاله من عواقب مثل هذه الخطوة إن تمّت، لكنّه يعترف كذلك أن الاتفاق لم يوقف دعم إيران للجماعات المحسوبة عليها في المنطقة، ولم يوقف سلوكها العدواني، ويبرر مثل هذا الأمر بالقول إنّه دليل على أن إدارة أوباما لم تكن لتقايض الملف النووي بأي شيء آخر!

يقول جون كيري في المقال إن الالتزام بالاتفاق يعطي الولايات المتّحدة اليد العليا في الضغط على إيران، على اعتبار أنّ خرق طهران للاتفاق سيدفع الدول الأوروبية للوقوف إلى جانب واشنطن، بعد أن تعهدت بذلك عند التوقيع على الاتفاق، لكن انسحاب الولايات المتّحدة من الاتفاق سيفقدها أدوات الضغط على إيران، وستخسر كذلك دعم الأوروبيين لموقفها، وهو ما سيؤدي إلى تعزيز موقف روسيا والصين.
ويكرر وزير الخارجية الأميركي السابق في مقاله أسطورتين، الأولى أن نظام المراقبة المفروض على إيران لم يسبق له مثيل، وأنّه إذا كانت طهران ستغش فإن العالم سيعرف ذلك في حينه، أمّا الثانية فهي أن الاتفاق النووي سيمنع إيران من امتلاك السلاح النووي للأبد، وفي النهاية يؤكد كيري على أن الاتفاق تم استناداً إلى آلية التحقّق وليس إلى الثقة بإيران.

من المفهوم أن يقوم كيري بالدفاع عن الاتفاق، فهو العرّاب الأساسي له والشخص الذي جعل وجوده ممكناً، ولذلك فمن المنطقي أن يقوم بالدفاع المستميت عنه بمعزل عن العلاقات الشخصية التي تربطه بوزير خارجية إيران جواد ظريف، والمصالح التي تجمعه مع العديد من الشخصيات المحسوبة على الجانب الإيراني.

لكن في المقابل، فإنّ الحجج التي يقدّمها للدفاع عن الاتفاق لا تزال غير منطقية بالنسبة إلى كثيرين. فنظام الرقابة المفروض على إيران ليس الأقوى كما يدّعي، ولا يشمل كل المنشآت، ويستثني المواقع العسكرية أيضاً، علماً أن تقارير دولية عديدة كانت قد أشارت إلى أنه سبق لإيران أن حاولت تطوير بعض الجوانب المتعلقة ببرنامج نووي عسكري في منشآت عسكرية وليس مدنية. 

أضف إلى ذلك أن التفتيش مهما كان قوياً لا يمكن له أن يثبت قيام إيران بخرق الاتفاق إذا كان الخرق يتم عملياً خارج الأماكن المحدودة التي يقوم المفتشون بتغطيتها، وعندما يحصل ذلك لن يجدي التفتيش نفعاً.
أمّا بالنسبة إلى الأسطورة الثانية، فإن الاتفاق لا يمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية للأبد، كما سبق وأن ادّعى أوباما أيضاً، بل على العكس، فهو يشرّع برنامجها النووي ويتعهّد بتطويره بمساعدة غربية خلال مراحل متعددة، وصولاً إلى التحرر الكامل من أية قيود محدودة قد يكون تم فرضها عليها بموجب الاتفاق.
النقاش حول مقبولية -فضلاً عن مشروعية- الاتفاق لا تزال كبيرة، وبغض النظر سواء بقيت واشنطن متمسكة به، أو تخلت عنه، فمن غير المتوقع أن تقف روسيا والصين بصفّها بغض النظر عن التزام أو خرق إيران له، وهذه مسألة أخرى!;

تعليقات