في ذكرى ثورة الشام.. الإنجازات والإخفاقات

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/3/2016
العرب القطرية

تمر هذه الأيام الذكرى السنوية الخامسة لثورة الشام العظيمة التي فجرها الشعب السوري قبل خمس سنوات حين هتفت حناجر ملايينه ضد الحكم الاستبدادي الشمولي، تدفقت الملايين إلى شوارع المدن الكبرى تهتف «الشعب السوري واحد» وتغني للحرية ورفع القيود عن أمة كبلها الاستبداد لعقود مريرة، لم يكن هناك فضل لأحزاب أو قيادات على هذا الشعب، فقد قاد مسيرة حريته بنفسه لينتزعها من فكي وحوش الداخل والخارج، ولكن تبين لاحقا أن الاستبداد الطائفي الذي يحكم هذا الشعب ما هو إلا قمة جليد لاستبداد عالمي شمولي كان يدفع بقفازيه من الاستبداد الداخلي لعقود، وحين فضح شعب الشام الاستبداد الداخلي وتهافته، بدأت تظهر حقيقة الحكم الحقيقي في الشام، إنه الاستبداد العالمي الشمولي.

لم تحتمل العصابة الطائفية عامين فقط أمام تسونامي الشعب السوري الذي جرف العصابة الحاكمة، فدخلت طهران بقوة وعلانية لدعمه ومساندته وجلبت خيلها ورجلها من العصابات الطائفية من لبنان وأفغانستان وإيران وباكستان وغيرها، صمد الشعب السوري أمام هذه الموجة الغازية وقاتل بكل بسالة على الرغم من قلة ذات اليد العسكرية والمالية، وصمد معها أمام الآلة التدميرية الرهيبة للغزاة الجدد من أسلحة تدمير شامل شملت قصفا بالصواريخ البالستية والأسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة، ناهيك من دك المدن بالطيران والصواريخ واقتلاع أهالي مدن من بيوتها وقراها كما حصل في حمص وغيرها، والأعجب من ذلك أن يحصل هذا بشهادة الأمم المتحدة، التي ظلت تتواطأ مع العصابة الطائفية، وتأكد ذلك من خلال عدة فضائح أممية ظهرت لاحقا.

كانت روسيا تدعم العصابة الطائفية على مستويين المستوى العسكري من خلال التسليح والخبراء، والمستوى السياسي في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ولكن قبل أشهر تعرت روسيا تماما حين بدأ الغزو الروسي بكل صفاقة ووقاحة وغزت القوات الروسية الأراضي السورية، وبدأ القصف الروسي وعلى المكشوف للأهداف المدنية ولمواقع المقاتلين تحت غطاء استهداف داعش، بينما تبين أن نسبة استهداف داعش لم تكن %10 من كل الاستهدافات الروسية.
هزم الشعب السوري مجددا الغزاة الروس وأجبرهم على توقيع هدنة معه بعد أن تجاوزوا المهلة التي تعهدوا بها للقضاء على الثورة وإبقاء الطاغية في السلطة وهي فترة الثلاثة أشهر، وخلال هذه الفترة كلها من عمر الثورة تعهدت أميركا وغيرها من القوى الكبرى بفرض فيتو على منح الثوار أسلحة متطورة لوقف التدمير الهائل الذي يحدثه الطيران في الأرواح والممتلكات.

بالتأكيد لم تكن القيادة السياسية للثورة على مستوى التضحيات العظيمة التي بذلها وقدمها الشعب السوري، تماما كما أن القيادة العسكرية فشلت في توحيد جهودها، وظن كل فصيل أنه وحده وبمفرده قادر على فرض هيبته ومشروعه الفكري والسياسي، ولكن هذه الفردية لدى كثير من السوريين للأسف دفعت الشام ثمنها ولا يزال الشعب السوري يدفع ثمنها، وصدق من قال إن العرب مثل حبات الرمل قاسية حين تكون الحبة وحدها ولكنها لا يمكن أن تجتمع مع الحبة الأخرى بخلاف الغرب الذي هو عبارة عن حبات تراب ضعيفة، ولكنها متماسكة مع بعضها حين تتحول إلى طين، فهل تثبت الثورة السورية وشبابها عكس هذه النظرية.

تعليقات