في سبيل من عُطب الشام

صورة فرحان العقيل

مقالات الكاتب

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

4/1/2014
بوابة الشرق

في حين كل الصرخات تأتي مخنوقة من أرض الشام ترصد الروائية السورية هيفاء بيطار حالة من الضحك العلني على الشعب السوري الشقيق، فما رفعت الأقلام ولا جفت الصحف، فهناك من يرصد حماقات النظام المستبد الذي صور للناس بداية الثورة في شكل مؤامرة وأحرق علناً الدليل المتمثل في أكوام حبوب الهلوسة المغلفة بشعار قناة الجزيرة، هيفاء الروائية الجزلة في إنتاجها الأدبي لم تبخل على قرائها في تبيان حقيقة الحدث فرصد قلمها المكلوم صرخات الأمهات وأنين المعتقلين وهلع الشوارع وجوع الأطفال وصوت البنادق، تماماً مثلما كانت ترصد في سطور رواياتها العديدة، صوت البحر وحبات ماء المطر وقصص العشق في مدينتها اللاذقية الحالمة.

توسعت ثورة الربيع ودخلت أطراف انتهازية تحلم بالتمكين ورفع حديثي السنون الرايات السود لدولة الخلافة المزعومة وتعالى الأنين وتكاثرت أشلاء الجثث وتعطلت كل الحلول بين العواصم التي تقاسمت المشهد، بين داعم ورافض لاستمرار النظام الذي تمادى في غش شعبه وتصوير الحدث في شكل مؤامرات تصاغ بعقلية سينمائية حالمة، كما تشير الروائية بيطار في سلسلة مقالاتها التي حملت تحولاً في نظرتها للحدث السوري المؤلم، فقد كانت تنتقد في مقالها "أشكال الجنون" حقيقة المتحولين صوب الثورة بعد جني الثروات والحديث من على مقاعد المقاهي الباريسية عن حلم الانتصار وفي جيوبهم الكثير من المال ووثائق اللجوء بعيداً عن أتون المعركة، بينما في مقال المؤامرة الأخير يجدد قلمها النحيب بصوت رفيع على الوضع السوري الذي تسبب فيه النظام وتخبطه لتنزع عن عينيها، كما يبدو في سطور المقالة، غبش النظرة والأمل في إصلاح النظام وحاله المأزوم لتؤكد أن المؤامرة شيء من خيال الساسة وحلم التشبث بالسلطة ببث الشفافية المغشوشة بالدسائس وصناعة الاصطفاف حول نظام يمتهن صنوف الاعتقال وصناعة الخوف وتكتيم الأفواه وارتهان الوطن ومقدراته للمخططات المضرة بمصالح الأمة ومستقبلها, فذهبت سوريا نهباً للنزاعات المتوسعة والتاريخية وظهرت القوى الانتهازية، فكل حزب بما لديهم فرحين، دون أن تلوح أي انفراجات أو حلول في الأفق رغم كثافة الحشود وتوالي المؤتمرات، حيث توسعة معادلة الأزمة بظهور معطيات جديدة، بينما الشعب السوري بكل مصنفاته يعيش لوعة ممتدة من مارس 2011، ليظل تجيير الحدث اليومي وتصفية الأرواح مبنياً للمجهول كما قالت تلك الأم اللاذقية في مشفى المدينة، "في سبيل من عُطب أبني"، لنقول جميعاً في سبيل من عُطبت الشام وغدت سوريا التاريخ نهباً للنزاعات والتصفيات الإقليمية والدولية ويدفع شعبها ثمن النعرات والخلافات الدولية وهو ما يدعو صوت العقل السوري تحديداً كما تنشده بيطار في كتاباتها ليقول القول الفصل إن كان في الوقت متسع بعد أن مس الجميع الموت والضر والخوف، فلابد من إعادة الحسابات داخل سوريا وخارجها لتلافي ما يمكن من فظاعات الحدث المستطير، فالثورة السورية أخذت أبعاداً غير مثيلاتها من الثورات العربية والتاريخية ولن يقدم النظام هناك أي تنازلات طالما ظلت للحسابات الدولية مصالحها التي تغذي خلسة الانتهازيين وفظاعة النظام وتعامله الشرس مع بقايا شعبه.