في سورية، عدو عدونا لازال عدونا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

9/4/2015
Washington Examiner
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

وكأنهما يحاولان التفوق على بعضهما وتحقيق أرقام قياسية تاريخية جديدة للقسوة.

وكأن الأهوال التي أنتجتها "كل الحروب" والاستبداد في القرن العشرين لم تكن كافية.

لقد استمر نظام الدكتاتور بشار الأسد و"الدولة الإسلامية" بابتكار وسائل أكثر وحشية وتطرفاً لتحقيق غاياتهما. كلاهما متجردان من المشاعر البشرية. على الرغم من عداوتهما المتبادلة، إلا أنهما يشتركان "برغبة مطلقة بالسلطة" وباحتقار تام للحرية السياسية والحقوق الإنسانية.

كلاهما يستخدمان التعذيب والإرهاب كأسلحة أولية، ويرتكبان القتل الجماعي والاغتصاب، والخطف وأذية الأطفال، واستخدام أسلحة التدمير الشامل على المدنيين، ويقصفان مناطق مأهولة بأكملها، ويعاملان الجماعات السياسية والدينية بوحشية. في نظرهما، لا يعتبر الإنسان إنساناً –يستحق التعاطف أو الكرامة البشرية – ما لم يكن خانعاً لهما، وبيدقاً لتحقيق أهدافهما المميتة. لم يُعف عن طفل أو امرأة أو رجل أو قرية أو بلدة أو موقع تاريخي.

ما هو محزن حقاً هو الخسارة الكارثية للأرواح، ونزوح ومعاناة ملايين الناس. تنقل منظمات حقوق الإنسان تقارير عن إلقاء الطائرات السورية للبراميل المتفجرة المملوءة بالوقود الحارق الذي يسبب إصابات مروعة، والأطفال يعانون بشدة. تشير الأدلة إلى أن كلاً من سورية و"الدولة الإسلامية" قد استخدمتا الأسلحة الكيميائية التي تحتوي على الكلور. ولقد زاد الجوع والمرض من المأساة. في الواقع، فإن إحدى أساليب الأسد لإخضاع الأحياء المحاصرة تتأتى من تجويعها.

تحتل فظائع "الدولة الإسلامية" عناوين الأخبار كل يوم. ولكن علينا أن نتذكر جرائم الأسد عديمة الرحمة. وعلينا أن نتذكر أن الثورة السورية قد بدأت بمظاهرات سلمية تسعى للديمقراطية، ولم تتحول للعنف إلا رداً على انتهاكات الأسد. إن الناشطين الذين ضمهم المجلس الوطني لإعلان دمشق في عام 2006 – وهو مجموعة من الجماعات المؤيدة للديمقراطية، أرادوا الوصول إلى حقوق الإنسان، والانتخابات الحرة، وإعلاماً وقضاءً مستقلاً، وإنهاء قانون الطوارئ.

عندما انطلقت المظاهرات في عام 2011، أطلق الأسد عليهم النار. عندما ازدادت المظاهرات رداً على ذلك، بدأ الأسد بارتكاب المجازر، والاعتقالات، والخطف والتعذيب – حتى للأطفال. عندما زادت الوحشية من إشعال نيران الثورة، استخدم الأسد القنابل العنقودية وهجمات المروحيات على الثوار والمدنيين معاً.

وعلى الرغم من هجوم النظام الضاري، بحلول منتصف عام 2012، كان النظام السوري، كما قال الأمين العام للناتو، "يقترب من الانهيار". كان الثوار قد حصلوا على أراضٍ مهمة وكانت أعدادهم تتزايد باستمرار. وكان الأسد قد استحق كراهية غالبية العامة وبدا أن إسقاطه باتت مسألة وقت. ومع وجود الزخم في جانب الثوار، حثت إنكلترا وفرنسا وتركيا والمملكة العربية السعودية على تقديم مساعدة مشتركة للمقاومة السورية – ولكن الولايات المتحدة رفضت أفكاراً مثل منطقة الحظر الجوي، والممرات الإنسانية، وتقديم الأسلحة لثوار مختارين.

في تلك الأثناء، أدت الفوضى التي سببتها الحرب السورية والفراغ الذي سببه الرد الواهن للولايات المتحدة والأمم المتحدة لإفساح المجال لحلفاء سورية روسيا وإيران، وللجماعات المتطرفة التواقة لسرقة الثورة السورية.

ناسب التطرف وتصعيد الصراع الأسد تماماً. فبعد أن نشطته الهزائم التي ألحقها الجهاديون بالثوار المعتدلين، وفشل الجيش السوري الحر بالحصول على المساعدات، زاد الأسد من إرهابه. في عام 2013، أطلق الأسلحة الكيميائية على ضواحي دمشق. ومنذ ذلك الحين، اعتنق الأمريكيون "خطط السلام" الروسية التي تتالت، وقدمت للنظام المزيد من الوقت.

وقد استخدم الأسد هذا الوقت لصالحه ببراعة. فقد استعاد هيمنته وعرض نفسه كحصن في مواجهة المتطرفين.

إن "الدولة الإسلامية" مفيدة الآن للنظام. فبما أنها جزء من المعارضة، فإنها تقدم مصداقية لادعاء الأسد أن من يحاربون النظام ما هم سوى إرهابيون. وبما أنها تقوم بمحاربة المعارضة، فإنها تسرع من زوال الثوار المعتدلين. إن تجاهل قوات النظام وقوات "الدولة الإسلامية" لبعضهما واستهدافهما للآخرين يدل على الكثير. الأمر الأكثر دلالة هو قيام النظام بإطلاق سراح غالبية قيادات "الدولة الإسلامية" الحاليين من سجونه في عام 2011.

لا يجب أن نصدق بروباغندا الأسد. فإنه، كما "الدولة الإسلامية"، جيد جداً في الترويج لنفسه. الأسد يقدم النظام السوري وكأنه القوة الوحيدة التي بإمكانها اعتراض المتطرفين الإسلاميين. ولكن عدو عدونا ليس بالفعل عدو عدونا. بل إن كلاً من النظام السوري و"الدولة الإسلامية "هما أعداء لنا.