في سورية لا خيارات جيدة للولايات المتحدة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

26/11/2014
The Washington Post
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

واقع أن إدارة أوباما لازالت متقلبة مع نهجها في سورية لا يجب أن يفاجئ أحداً. فلا وجود لأي خيار جيد في الحرب التي حصدت 200,000 حياة وسببت نزوح ما يقارب 10 ملايين شخص. وإن الرئيس محق في قوله أن لا وجود لحلول سحرية ومع هذا فإنه يدرك تماماً بأن تجنب التورط فيها ليس بديلاً مطروحاً إن كنا نريد تحقق هدفه المعلن بتحجيم والقضاء (في النهاية) على "الدولة الإسلامية". إن ترك ملجأ للجماعة الإرهابية في سورية سيضمن لها القدرة على أن تعيث فساداً في العراق وسيترك لها مساحة تخطط لعملياتها ولتجند المقاتلين ولتنفذ هجماتها حول العالم.

ولكن كل خيار يطرح لنا معضلات. فإن قصفنا لأهداف "الدولة الإسلامية" في سورية حرر بالفعل نظام الأسد كي يكثف قصفه على المعارضة التي لا تنتمي لهذا الدولة. وبينما تجد هذه القوات أن هجمات ضد التنظيم تجعلهم هم يدفعون الثمن، فإننا ننفر الجماعات ذاتها التي نأمل أن تستبدل "الدولة الإسلامية". ولكن الإدارة تتجنب مهاجمة مواقع النظام السوري على الأقل بسبب خوفها من رد إيران – ليس في سورية ولكن في العراق. كما أخبرني أحد مسؤولي الإدارة، إن هاجمنا مواقع بشار الأسد، فإن الإيرانيين سيطلقون المليشيات الشيعية ضدنا في العراق.

بالطبع علينا أن نأخذ بعين الاعتبار احتمالية أن تهديد مصالح إيران بالأسد قد ينتج ردة فعل. ولكن هل يفوق هذا التهديد الخطر الآني الذي تمثله "الدولة الإسلامية" لإيران ووكلائها في العراق؟ هل يحارب الإيرانيون هذا التنظيم في العراق كخدمة لنا؟ من الصعب تصديق أن إيران قد تسعى لإضعاف القتال ضدها في العراق لتحمي الأسد.

ومع هذا، فلا يمكن تلافي واقع أن الإدارة قد نأت عن مهاجمة أهداف النظام السوري. وعندما كتب هشام ملحم من موقع العربية الإخباري في هذا الشهر أن السبب الواقعي لعدم ضرب الإدارة لمواقع الأسد هو لأن ذلك قد "يؤثر سلباً على موقف إيران من المفاوضات" حول المسألة النووية، فقد كان يعرض وجهة نظر العديد ممن في المنطقة.

وهنا مجدداً، نجد معضلة: فالتردد بضرب الأسد، خاصة إن سببته حساسية المصالح الإيرانية، يغذي قلق حلفاءنا العرب السنة. فإن السعوديين والإماراتيين وغيرهم يخشون بالفعل أن أي اتفاقية نووية ستتم على حسابهم، وهم مضطربون بشكل واضح من الحديث عن احتمالية انفراج علاقات الولايات المتحدة مع إيران.

بالتأكيد فإن انفراج العلاقات قد ينفع في تغيير موقف إيران في المنطقة. ولكن لسوء الحظ فليس هنالك دلالات على أن الجمهورية الإسلامية لديها أي نية كهذه، بل على النقيض، فإن الإيرانيين يبدون عازمين على تغيير ميزان القوة الإقليمي لصالحهم، مع تحدث البعض علناً عن تأثيرهم البارز في أربع عواصم عربية: بغداد، ودمشق، وبيروت، وصنعاء. وإن مثل هذا النصر قد يعمّق الشكوك السنية حيالنا – وفي النهاية فإن السنة هم المهمين إن أردنا هزيمة "الدولة الإسلامية".

لكن الواقع ببساطة، هو أن وحدهم السنة– من القادة والقبائل والعامة – هم من يستطيعون نزع مصداقية "الدولة الإسلامية". بينما لا نستطيع نحن ذلك. ولا إيران ولا مليشياته الشيعية تستطيع ذلك أيضاً. وإن سُمح لنظام الأسد بزيادة هجماته ضد المعارضة التي لا تنتمي إلى "تنظيم الدولة"، فلن نحظى بدعم السنة. بل وأسوأ من ذلك، سنخاطر بإظهار "الدولة الإسلامية" كالحامية للسنة.

إذن، فقد بقينا مع خيارات غير مرغوبة. فإن سعي الإدارة المعلن لتدريب وتسليح 5,000 من مقاتلي المعارضة في المملكة العربية السعودية وفي أماكن أخرى ينتظر التمويل من الكونغرس – وحتى عملية انتقاء المقاتلين لم تبدأ بعد. وإن هنالك حدود لما يمكن تحقيقه بالتصعيد الكبير لبرنامج تسليح وكالة الاستخبارات المركزية السرية –ومؤخراً هزمت جبهة النصرة القوى نفسها التي كان البرنامج يسلحها وذلك عندما وقعت الأسلحة في أيدي مقاتلي فرع القاعدة مع ضياع أسلحتهم أو وقوعها في أيدي مقاتلي فرع القاعدة.. إن مسارنا الحالي في سورية يبدو عابثاً إلى حد كبير ويخاطر بوضوح بخسارة السنة.

ربما قد حان الوقت كي تعيد الإدارة التفكير بموقفها من إنشاء منطقة عازلة للمعارضة السورية على طول الحدود السورية التركية. فبالإمكان إنشاء العزل عن طريق إعلان أن أي طائرة سورية تحلق في نطاق 75 ميلاً من الحدود سيتم إسقاطها من قبل أنظمة الباتريوت للدفاعات الجوية التي نشرها الناتو على طول الحدود. إن منطقة العزل تحقق عدداً من الاحتياجات: سياسياً، قد تعطي المعارضة منطقة ضمن سورية كي تنظم صفوفها ولتلتئم وتتجاوز خلافاتها، وعسكرياً، ستوفر قاعدة للتدريب في سورية مما سيقدم للقوات شرعية أكبر بكثير، ومن جهة إنسانية، فستوفر ملجأً للاجئين السوريين في الوقت الذي يتم منع دخولهم إلى تركيا والأردن ولبنان.

وفي مقابل إنشاء مثل هذه المنطقة العازلة، بإمكاننا الإصرار على أن تبدأ تركيا بتفعيل تحالفها معنا ضد "الدولة الإسلامية" ولأن تسمح باستخدام قواعدها في القتال. وبشكل مشابه، فبإمكاننا أن نخبر السعوديين والإماراتيين والقطريين أن عليهم تأمين الاحتياجات المالية للاجئين وأن عليهم التنسيق معنا بدقة في التدريب العسكري الذي سيتم ضمن المنطقة العازلة.

وإن الإيرانيين والروس والأسد لن يعجبهم هذا الخيار– وقد يحاولون زيادة تكاليف السعي له. ولكن خياراتهم ليست رائعة أيضاً. فهل يريد الأسد حقاً خسارة طائراته؟ أما بالنسبة للإيرانيين والروس فإن احتمالية التكلفة المتزايدة قد تحفزهم أخيراً للسعي نحو إيجاد مخرج سياسي من الصراع السوري.

لا يوجد خيارات بلا تكلفة. ولكن مسارنا الحالي يقدم القليل لسورية وقد يؤدي حقاً لتقويض أهدافنا ضد "الدولة الإسلامية".

دينيس روس (مستشار في مؤسسة واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، كان مساعداً خاصاً للرئيس أوباما من عام 2009 إلى عام 2011).