إمداداتٌ عسكريةٌ جديدة لـ"قسد" ستُثيرُ حفيظة تركيا.. وتساؤلاتٌ حول الهدف منها بعد "الباغوز"!

من شأن هذه الخطوة أن تصعد الخلاف بين واشنطن وأنقرة(الأناضول)
الاثنين 22 أبريل / نيسان 2019

 

في خطوةٍ جديدة، قد تسببُ تصعيداً، بالخلافات الأمريكية - التركية، خصوصاً بعد إعلان القضاء على تنظيم "الدولة الإسلامية"، في مناطق شرق الفرات السورية، وصلت خلال الأيام القليلة الماضية، مئات الشاحنات، المحملة بمساعدتٍ عسكرية أميركية، إلى المناطق الخاضعة، لـ"وحدات حماية الشعب" الكردية، وتحديداً، محافظة دير الزور.

والشاحنات المُحملة بمعداتٍ عسكرية، وصلت حسبما ذكرت وكالة "الأناضول"، إلى حقل "العمر" النفطي، و"ضمت آليات ومعدات حفر، إلى جانب أسلحة وذخائر تم تخزينها في الحقل، الذي تحول مؤخراً إلى مستودع كبير للأسلحة".

 

ما نوع الإمدادات؟

وقالت الوكالة التركية، إن "كمية الأسلحة والذخائر المرسلة لحقل العمر، زادت بشكل كبير خلال الأيام الماضية، بالرغم من طرد تنظيم الدولة" من المنطقة، مشيرة في هذا السياق، إلى أن قسماً كبيراً من آليات ومعدات الحفر، وُزِعَتْ على بلديات المنطقة، وسط شكوك من أن تقوم "الوحدات"، بنقل هذه الآليات و"استخدامها، في عمليات حفر الخنادق والأنفاق، التي دأبت على القيام بها، في مناطق سيطرتها على طول الحدود السورية التركية".

ويقع "العمر" بريف ديرالزور الشرقي، وهو أكبر حقل نفط في سورية؛ ويضم عدداً من آبار النفط والغاز، وفيه معمل للغاز، ومحطة توليد للكهرباء، ومدينة سكنية.

واتخذت القوات الأميركية، الحقل، قاعدة لها، بعد سيطرتها عليه في أيلول/ سبتمبر الماضي؛ وتتمركز فيه إلى جانب القوات الأميركية، عناصر تابعة لـ"الوحدات" التي تُشكل العماد الأساسي، لقوات "قسد".

وكانت قوات "قسد"، المدعومة من الولايات المتحدة، أعلنت الشهر الماضي، سيطرتها على آخر جيب لـ"تنظيم الدولة" في سورية، لتنتهي بذلك "دولة الخلافة" التي أعلنها التنظيم؛ إلا أن الأخير لا يزال يمثل تهديداً عبر الخلايا النائمة في البادية السورية، خصوصاً، وغيرها من المناطق.

الخطوة قد تُسبّب تصعيداً أمريكا-تركياً جديداً

وقد تؤجج، إمدادات الأسلحة الجديدة، لـ"الوحدات" الكردية، الخلاف الحاصل أساساً، بين واشنطن، وأنقرة، التي تُصنِفُ مع دولٍ غربية، حزب العمال الكردستاني، كـ"منظمة إرهابية"، وتعتبرُ أن "حزب الاتحاد الديمقراطي"(ب-ي-د)، وذراعه العسكرية(ي.ب.جـ)، هو الامتداد له في سورية.

ويأتي هذا، في ظل التوتر الحاصل بين واشنطن وأنقرة، حول ملفاتٍ عديدة، بينها، الاتفاق بين تركيا وروسيا، على إبرام صفقة منظومة الدفاع الجوي "إس 400" الروسية، الأمر الذي أغضب الولايات المتحدة، التي تعتبر أن الصفقة تُشكل عائقاً، أمام تزويد أنقرة، بمقاتلات "اف- 35" المتطورة.

وكانت وسائل إعلام تركية، ذكرت قبل أيام، أن الولايات المتحدة الأميركية، رفضت عرضاً تركياً، لتشكيل مجموعة عمل خاصة، معنية بالنظر في حل موضوع الاعتراض الأميركي، على شراء تركيا، صواريخ إس 400 الروسية.
 

السؤال الأبرز: ما هدف الإمدادات بعد تقهقر "تنظيم الدولة"؟
الإمدادات الأمريكية الجديدة، التي وصلت كسابقاتها، إلى شرقي سورية، من شمالي العراق، تُثير تساؤلاتٍ عديدة، عن الهدف منها، طالما أن الخطر الأكبر لـ"تنظيم الدولة"، تم القضاء عليه، بعد هزيمة التنظيم، في آخر معاقله الواضحة، ببلدة الباغوز، جنوب شرق دير الزور.

ورغم أن للتنظيم، خلايا عديدة، تنشط في سورية، لكن معظمها، يقع في البادية السورية، بقسمها المعروف باسم "الشامية"، غرب الفرات، أي بعيداً عن المناطق الخاضعة لـ"قسد"، شرق الفرات.

ووصول الأسلحة، والمعدات الأمريكية الجديدة، لـ"الوحدات" الكردية، قد يُعزز التحليلات، التي تتحدث، عن تحركاتٍ وتدريباتٍ عسكرية، تجري، قريباً من البوكمال، ربما يكون الهدف منها، تقويض النفوذ العسكري الإيراني، عند المدينة الحدودية مع العراق، حيث  يمر عبرها الطريق الدولي، الذي يأتي من العراق، نحو سورية؛ ويسودُ اعتقادٌ واسع، أن طهران، تُخطط لاستخدامه، كأحد وسائل الالتفاف، على العقوبات الأمريكية، المفروضة عليها.

وتُعزز هذه الفرضية ايضاً، معلوماتٌ وصلت لـ"السورية.نت"، من منطقة مخيم "الركبان"، تُفيد بفتح "جيش مغاوير الثورة"، المتواجد قرب التنف، حيث القوات الأمريكية، لـ"باب التطوع" في صفوفه؛ إذ يستعد هذا الفصيل، التابع لـ"الجيش السوري الحر"، لتدريب المتطوعين، في دوراتٍ عسكرية، بعد أن كان أجرى مؤخراً، تدريباتٍ على استخدام اسلحةٍ ثقيلة ومتوسطة.

وكان، محمد باقري، رئيس أركان الجيش الإيراني، زار يوم الثامن عشر من هذا الشهر، محافظة دير الزور، وجال في بعض مناطق أريافها الجنوبية الشرقية، حيث تُسيطر بلاده فعلياً، على معظم القرى والبلدات والمدن، الواقعة عند الطريق الدولي، الذي يأتي من العراق، إلى مدينة البوكمال السورية، ومنها يتجه إلى مركز محافظة دير الزور، قبل أن يتفرع إلى طريقين؛ أحدهما نحو اللاذقية، ومينائها الواقع على البحر المتوسط، والثاني إلى ريف دمشق، ثم لبنان.

وأتت زيارة باقري هذه، بعد يومٍ واحد، من محادثاتٍ، في دمشق، جمعته مع رأس النظام، بشار الأسد، ووزير دفاع الأخير، علي أيوب، إضافة لرئيس هيئة أركان الجيش العراقي، عثمان الغانمي؛ و الذي نقلت عنه وكالة الأنباء الفرنسية، بعد الاجتماع، قوله، بأن "الأيام القليلة القادمة ستشهد فتح المنفذ الحدودي واستمرار الزيارات والتجارة بين البلدين(سورية والعراق) وقد تم تشكيل لجان من الطرفين"، لبحث التفاصيل.

ولم يصرح الغانمي بالاسم، عن "معبر البوكمال"، الذي تُقابله من الجانب العراقي، مدينة القائم، لكن هذا المعبر، هو الوحيد الذي يقع ضمن إمكانية استخدامه من قبل بغداد ودمشق، لكون المعبرين الآخرين، وهما "التنف" و"اليعربية"، يقعان ضمن مناطقَ تُتواجد بها، قوات أمريكية(في التنف)، وقوات "قسد"، المدعومة من واشنطن(في اليعربية) بمحافظة الحسكة.

المصدر: 
السورية.نت - الأناضول