قانون يلوّح به الأسد لإسكات الموالين قبل المعارضين.. 3 أخطار مستقبلية من ورائه

تهديدات من الأسد لمنتقديه عبر مواقع التواصل - أرشيف
الاثنين 11 مارس / آذار 2019

ياسر العيسى - السورية نت

 بعد أسابيع من هجوم رأس النظام بشار الأسد على مواقع التواصل الاجتماعي، متهماً إياها بأنها "أسهمت بشكل كبير في تردي الأوضاع داخل البلاد"، أثارت تصريحات لرئيسة النيابة العامة المختصة بجرائم المعلومات، موجة من التعليقات الساخرة، بعد حديثها عن العقوبات التي تطال من ينشر أخباراً "توهن عزيمة الأمة".

تصريحات القاضية هبة الله سيفو، من الجانب الآخر (غير الساخر منها) تحمل من الدلالات الخطيرة على السوريين الشيء الكثير، والتي قد تكون لها تداعيات على المتواجدين منهم خارج البلاد أو داخلها، خاصة وأنها جاءت بعد عام على إصدار الأسد القانون رقم 9 لعام 2018، الذي أُنشأت من خلاله محاكم خاصة لتعقب "مرتكبي الجرائم" من مستخدمي "فيس بوك" ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى.

وقالت سيفو، في حوار مع إذاعة "نينار إف إم" المحلية، إن عقوبة نشر أخبار غير صحيحة قد تصل إلى السجن 6 سنوات، و"السوري الذي يروج في الخارج أنباء كاذبة، أو مبالغاً فيها، ومن شأنها أن تنال من هيبة الدولة أو مكانتها المالية، فيعاقب بالحبس 6 أشهر وبغرامة مالية".

مبرر آخر للاعتقال

بداية لابد من التذكير بأن هذا التعبير الفضفاض و"المبهم" وفق ما رأى بعض السوريين في تعليقاتهم، كان المبرر القانوني الذي اتخذه النظام لاعتقال معارضيه على مدار عقود، وتوسع في استخدامه بعد تولي الأسد الابن السلطة، وهي ذات التهمة التي اعتقل على أساسها المعارضين الـ 12، ممن وقعوا إعلان دمشق الشهير، وصدرت الأحكام بسجنهم عامين ونصف العام.

هذا التعبير، كان الحجة التي تكثف استخدامها بشكل كبير عقب اندلاع الثورة السورية في مارس/ آذار 2011، وتشير التقارير الحقوقية إلى أن العدد الكبير من المتظاهرين الذين اعتقلوا في مرحلة الحراك السلمي من الثورة، وما بعدها، تم اعتقالهم وإعدامهم في "محاكم الإرهاب" التابعة للنظام تحت بند هذه التهمة، وهناك الآلاف منهم على مدار السنوات قضوا تحت التعذيب أو الإعدام في سجون الأسد.

لكن المعروف عن نظام الأسد رقابته على مستخدمي الإنترنت داخل البلاد، واعتقاله لسوريين لمجرد التعبير عن آرائهم الرافضة له على وسائل التواصل الاجتماعي، إذا فما مكمن خطورة تصريحات سيفو؟

3 أوجه خطيرة

مكمن خطورة تصريحات سيفوا، لها أوجه ثلاثة، تتمثل أولاً بأن جريمة "وهن نفسية الأمة" تشمل هذه المرة وعبر نص قانوني، وسائل التواصل الاجتماعي وكل ما ينشره السوري على صفحته الشخصية، بعد أن كانت العقوبات في هذا المجال، تطال (عبر نص قانوني) من يكتب ويعمل في وسائل الإعلام التقليدية (الرسمية أو الخاصة) فقط.

بل وشدد النظام كما جاء على لسان القاضية، بأن الصحفي ستتضاعف عقوبته عندما يرتكب هذا الجرم بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي ليصبح الحد الأدنى 6 سنوات، والسبب على الأغلب أن أجهزة النظام الرقابية تجعل من الصعب تمرير الصحفي فيها أي أخبار أو آراء غير مرغوبة لديه، لكن هذا ما لا تستطيع فعله عبر وسائل التواصل.

ولعل من الملفت هنا، تصريح القاضية سيفو في ذات المقابلة، بأنه "عندما يكون هناك خبر تأتي الجهات الرسمية وتصدر بياناتها أما الأخبار الثانية فلا يجب أن نعيرها أي انتباه، ولا أن نتداولها"، أي أنها تطالب بحصر اهتمام السوريين كمرسل أو متلقي بما يريده النظام، وما يرغب به، تحت طائلة العقوبة التي يمكن أن تمسهم، والمسماة "وهن نفسية الأمة".

للموالين نصيبهم!!

النقطة الأخرى التي يمكن أن تشكل خطراً بتلويح النظام بعصا هذا القانون، أنها تشمل هذه المرة السوريين الموالين له، بعد تصاعد حدة انتقاداتهم وتجاوزهم الخطوط التي ظنوا أنها أزيلت من أمامهم، لتصل مؤخراً إلى مرحلة انتقاد الأسد نفسه.

ولأن الخوف من أهم الركائز التي يسعى نظام الأسد لتوطيدها، وهو أهم عوامل بقائه، فإن تصاعد حدة المنشورات المنتقدة من قبل الموالين له، لتطال في بعضها الأسد ذاته، عبر تحميله مسؤولية ما يحدث، كان من علائم الخطر التي استشعرها، ودعت الأسد إلى التعبير صراحة عن قلقه وتخوفه من مواقع التواصل، التي أوصلت الأمور إلى ما هي عليها الآن.

ومن هنا كان التلويح بتطبيق قانون أصدره الأسد قبل عام (القانون رقم 9)، هو من الأدوات الرئيسة للنظام من أجل إعادة بناء جدار الخوف، وهي السلاح الجاهز لمواجهة مواقع التواصل الاجتماعي التي تؤرقه.

تصفية حسابات

الوجه الثالث الخطر أيضاً، أن إضافة وسائل التواصل (بنص قانوني) على من ستشملهم تهمة "وهن نفسية الأمة" قد تفتح باباً لتصفية الحسابات الحالية أو المستقبلية، صغيرة أكانت أم مستقبلية، وأيضاً للابتزاز المالي.

ولا نستبعد هنا أن يكون خلاف موظف صغير مع رئيس قسمه أو مديره قد يدفع الأخير إلى اللجوء إلى أحد معارفه من أمن النظام، لاعتقال الموظف ومحاسبته، وتكون الحجة بوست أو تغريدة (ربما تكون قديمة ومنشورة قبل سنوات) ارتأى من يرغب باعتقاله أنها "توهن نفسية الأمة"، ليتم ايداعه في السجن.

وهذا قد يشمل أيضاً علاقات غير رسمية، فمن غير المستبعد كذلك، أن يلجأ إليها أحد حيتان المال المتعاملين مع النظام، أمام من يرفض الخروج من عقاره، أو من يقف أمام طموحاته الاقتصادية، بتدبير تهمة عن طريق الأمن عبر بوست أو تغريدة أو حتى تعليق، لتكون الحجة لاعتقاله، أو إجباره على الخضوع لما يُراد منه.

ومما يجدر ذكره هنا، ما صرح به وزير العدل السابق في حكومة النظام، هشام الشعار، حول وجود الكثير من المسجونين ظلماً بسبب "تقارير كيدية"، وألمح في تصريحات نقلتها جريدة "الأيام" الموالية للأسد، إلى عدم وجود حل لمثل هذه التقارير التي تلحق ضرراً بالسوريين، كما أقر الشعار بوجود "الكثير من المظاليم في السجون نتيجة التقارير الكيدية".

ما الذي يُعده النظام؟

الكثير من قرارات النظام الصادرة خلال السنوات الماضية، وتهديداته، أثارت سخرية المعارضين له، وكان آخرها هذا التصريح، لكنها قد تشير في الواقع إلى ما يعده النظام مستقبلاً، خاصة وأنها اتخذها على شكل قوانين.

وبالتالي، قد تكون التهديد بمحاسبة السوريين على ما يكتبونه على وسائل التواصل، هو وسيلة لحفظ ملفات، ولمحاكمات وقرارت قضائية ضد سوريين هم في الخارج حالياً، وقد يستغل النظام الفرصة والوقت المناسبين للمطالبة بمن يريد منهم، وبطرق عدة، كأن تتعاون معه أجهزة الحكومات والأنظمة التي يمكن أن تعيد علاقاتها معه يوماً ما.

اقرأ أيضاً: 6 أزمات حادة يواجهها الأسد.. كيف ستشكل خطراً عليه وتزيد من ضعفه؟

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات