قتال "الدولة الإسلامية" في العراق، ثبت مجموعة من الحقائق التي لم تكن مرجحة الحدوث

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

8/9/2014
The Washington Post

القتال العاجل لمنع قوات الدولة الإسلامية من كسب مزيد من أراضي العراق أدى لأن تتحمل إدارة أوباما، وفي بعض الحالات توافق على أشياء كانت سابقاً تعارضها بشدة.

حينما قامت المليشيات الشيعية، المدعومة من قبل إيران والتي لم تكن توصف بالقانونية من قبل الإدارة الأمريكية، باستعادة بلدة إمرلي من قوات السنة الأسبوع الماضي، تنفس مسؤولو الولايات المتحدة الصعداء.

قاسم سليماني، رئيس قوة القدس الخاصة بهيئة الحرس الثوري الإيراني الذي يوصف عادة بالعدو اللدود للولايات المتحدة، كان متواجداً حسب التقارير خلال المعركة، وشوهد بعد عدة أيام في صورة منشورة على الانترنيت وهو يصافح أحد المقاتلين.

وإذا ذهبنا أبعد إلى الشمال، فإن المقاتلين الكرد احتلوا مدينة كركوك الغنية بالنفط، وهي جائزة لطالما طالب بها الكرد لكنها كانت خارج الحدود – المحددة من قبل بغداد وواشنطن – لمنطقة كردستان العراقية شبه المستقلة. وبدلاً من الإصرار على انسحاب القوات الكردية، فإن الإدارة الأمريكية سعيدة بوجود من يدافع عن المدينة ضد الدولة الإسلامية.

مثل هذه التدقيقات السياسية والقانونية أصبحت من الرفاهيات في معركة دحر قوات الدولة، التي وصفها الرئيس أوباما في يوم الجمعة بأنها "منظمة متوحشة" و"تشكل خطراً استثنائياً" للولايات المتحدة وحلفائها.

إنه ليس موقفاً مثالياً، كما قال مسؤول في الإدارة باستخفاف كبير. وهناك اعتراف واسع بأن حقائق قد بدأت تنشأ على الأرض من المرجح أنها ستسبب مشاكل في المستقبل.

لكن للآن، فإن المعركة الوجودية التي تُشن في العراق شكلت على الأقل بعض التحالفات غير المباشرة بين قوى ليست حليفة ولا شريكة، ولا متوافقة حتى.

بينما اعترفت الإدارة بمناقشتها للأزمة العراقية مع مسؤولين إيرانيين على هوامش محادثات منفصلة حول برنامج إيران النووي، وقالت بيرناديت ميهن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي يوم الجمعة: "نحن لا ننسق أفعالاً عسكرية ولا نتشارك المعلومات الاستخباراتية مع إيران ولا نخطط للقيام بشيء مثل هذا".

وقالت ميهن: "في ذات الوقت، كنا واضحين بأن ISIL" (إحدى الاختصارات للدولة الإسلامية)، تمثل تهديداً ليس للولايات المتحدة فقط، لكن أيضاً – وبشكل فوري جداً – للمنطقة كلها. نحن نؤمن بأن كل الدول، بغض النظر عن خلافاتها، يجب أن تعمل لتحقيق الهدف بتحجيم التنظيم، وإلحاق الهزيمة التامة بـ ISIL".

عند سؤال أحد مسؤولي الإدارة الأسبوع الماضي حول إن كان سيكون هناك دور لإيران في التحالف الدولي الذي تشكله الإدارة الأمريكية لمحاربة قوات الدولة في العراق وبالنهاية في سورية قال: "لا أعرف". لكن المسؤول اعترف، "هم بالفعل... لهم دور على الأرض".

المساندة الإيرانية للميلشيات الشيعية فاقت الأسلحة والاستشارات. رغم مخاوف طهران من الانفصالية ضمن مجتمعها الكردي، فقد قال الرئيس الكردي مسعود بارازاني الشهر الماضي خلال زيارة لوزير الخارجية الإيراني بأن إيران "كانت أول بلد زودنا بالأسلحة والذخيرة" لمحاربة قوات الدولة.

ويقول مسؤول للولايات المتحدة بأنه يعتقد أيضاً أن إيران قد قامت بغارات جوية ضد الدولة الإسلامية.

الولايات المتحدة تنافست مع إيران على مستوى التأثير في العراق منذ أن شُكلت الحكومة ذات الأغلبية الشيعية عام 2003 بعد غزو الولايات المتحدة الذي أطاح بالقائد السني صدام حسين. إيران متهمة بتوفير متفجرات نوع الـ IED، للقوات التي استخدمتها لتفجير مئات الجنود الأمريكيين خلال العقد المنصرم.

في السنين الأخيرة، تراجعت المليشيات عن كونها قوة منظمة. ولكن وعند انسحاب الجيش العراقي من المدن الشمالية بعد الهجوم المباغت للدولة الإسلامية في البلاد خلال الصيف، فقد عاد ظهورهم بسرعة ودخلوا القتال. احتجاجات الولايات المتحدة ضد هذا كانت شكلية إلى حد كبير.

عند تنحي رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الشهر الماضي تحت ضغط الولايات المتحدة، أشارت إيران إلى موافقتها عن طريق تهنئتها لخلفه ودعوتها لإنشاء حكومة شاملة.

إن ما ترغب به الإدارة الأمريكية بقوة هو أن يقوم أعضاء المليشيات الشيعية – كما رجال القبائل السنية في غربي العراق – بالانضمام لقوى الأمن العراقية لمقاتلة قوات الدولة تحت راية الحكومة. لكن مسؤولي الولايات المتحدة، الذين لم يصرح لهم بمناقشة خطة الإدارة بشكل علني، قالوا بأنهم سيقبلون بما يستطيعون الحصول عليه لحين دحر قوات الدولة.

الولايات المتحدة ليست اللاعب الوحيد على الأرض الذي يجب أن يوجد. الوضع غير مريح، ففي حين أن الإدارة أشادت بدور غارات الولايات المتحدة الجوية بالمساعدة على إخراج الدولة الإسلامية من إمرلي، فإن رجال المليشيات أظهروا عداءهم نحو الأمريكيين وقالوا بأن الغارات لم تكن مهمة في تحقيق النصر الذي فازوا به هم.

وكالة الأنباء الإيرانية فارس قالت يوم الجمعة إن فكرة بأن فعل الولايات المتحدة قد كان حاسماً في إمرلي ما هي إلا نسج من الخيال الأمريكي. "إن الغرب قد أطلق دعاية إعلامية ليظهر الولايات المتحدة كمنتصرة في العراق"، نقلت الوكالة هذا في اقتباس من مصدر عسكري إيراني.

حينما أصدرت الـ BBC تقريراً في صباح يوم الجمعة بأن القائد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي، وافق على التعاون مع جيش الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية، فإن كبار مسؤولي الحكومة أسرعوا بنفي الخبر. "إنه أمر مستحيل"، قال ذلك عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري لـ Bloomberg News.

"نحن لسنا بحاجة للولايات المتحدة" قال كوثري الذي هو قائد سابق في الحرس الثوري. "نحن نعلم كيفية التعامل مع (الدولة الإسلامية) بأنفسنا".

وفقاً لتقرير فارس، فعند صلاة الجمعة قام أحد أكبر رجال الدين في طهران آية الله سيد أحمد خاتمي بوصف قوات الدولة بأنها صنيعة للولايات المتحدة وقوى غربية أخرى.

في المنطقة الكردية، حيث دعت الولايات المتحدة لإجراء استفتاء عام لتحديد مستقبل كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها، فإن مكتسبات المقاتلين المحليين المعروفين بالبيشمركة محتفى بها أينما وقعت.

إن الإدارة لم توافق علنياً على احتلال كركوك وحقول نفطها المجاورة، لكنها أيضاً لا تريد أن يقوم الكرد بترك المواقع التي حصلوا عليها في حين أن الجيش العراقي لا يملك إمكانية حمايتها من الدولة الإسلامية.

حل هذه القضية يجب أن ينتظر لوقت آخر. ولكن حينها – وبفرض أن قوات الدولة سيتم دحرها بالنهاية من العراق – فإن الأسلحة التي حصل عليها البيشمركة من الولايات المتحدة وأوروبا وإيران ستكون قد جعلت منهم قوة مهمة قادرة على دعم مطالب حكومتها الإقليمية أكثر من أي وقت مضى قبل الأزمة الحالية.