قتلى باشتباكات محدودة بين ميليشيا إيرانية وقوات روسية في سورية

صراعٌ نفوذٍ تتزايد مؤشراتهُ بين روسيا وإيران في سورية - مصدر الصورة:"الأناضول"
سبت 20 أبريل / نيسان 2019

سقط قتلى، جراء اشتباكين اثنين، بين قواتٍ روسية، وميليشيا مدعومة من إيران، في محافظتي دير الزور وحلب، وفق ما أكدت مصادرُ عدة، بينها وكالة "الأناضول"، فيما أنكرت قوات نظام الأسد، الحادثتين، واعتبرت "الخبر عار تماماً من الصحة".

وقالت مصادرُ ميدانيةٌ في حلب، أن أصوات رشقاتٍ ناريةٍ، سُمعت، بمحيط مطار حلب الدولي، ليلَ الجمعة-السبت، وهو ما أكدته وكالة "الأناضول" التي ذكرت بأن "اشتباكات بين الجانبين(الإيراني والروسي، دارت) في محيط مطار(حلب) الدولي الواقع شرقي المدينة".

وبينما ذكر ذات المصدر، أنه "لم تُعرف بَعد، الخسائر الناجمة"، فقد أضاف أن "اشتباكات حلب، وقعت بعد مطالبات من القوات الروسية للحرس الثوري والمجموعات الإرهابية التابعة لإيران، بإخلاء المطار".

وقالت الوكالة أيضاُ، بأن قتلى وجرحى سقطوا، بإشتباكٍ مماثل، في مدينة الميادين، بريف دير الزور، الجنوبي الشرقي، وذلك بعد أن "أوقف حاجزٌ لقوات الحرس الثوري الإيراني، موكباً للشرطة العسكرية الروسية، في مدينة الميادين، و نجم (على إثر ذلك)، تلاسنٌ تحول إلى اشتباكاتٍ، أسفرت عن وقوع قتيلين في صفوف الحرس الثوري، وجرح 4 عناصر من الشرطة العسكرية(الروسية)".

وفيما نفت وكالة النظام "سانا" وقوع الحادثتين، ونقلت عن "مصدر عسكري" قوله، أن "الخبر عار تماماً من الصحة"، فإن صراع النفوذ على الأرض، بين القوات الروسية، والميليشيات المدعومة من إيران، تتزايد مؤشراته في سورية، منذ أشهرٍ قليلة؛ إذ كان شهد الأسبوع الثالث، من يناير/كانون الثاني الماضي، مناوشاتٍ وتبادل إطلاق نارٍ، بين ميليشيات محسوبة على طهران، وأخرى مدعومة روسياً، في ريف حماه الشمالي الغربي.

ويأخذ صراع النفوذ الروسي-الإيراني، أبعاداً عديدة، منها السيطرة على المناطق الحيوية، وأجهزة الدولة السيادية، في سورية، تبعاً لمصلحة طهران أو موسكو؛ وهي مصالح تتضارب وتتناقض أحياناً، كالسيطرة على المناطق الاستراتيجية لكلٍ منهما، وتتلاقي في أحيانٍ أخرى؛ كالحفاظ على نظام الأسد، عندما بدا أن قوتهُ العسكرية تداعت، أمام ضربات الفصائل العسكرية، التي كانت تحاربه، منذ سنة 2012.

فحادثة مطار حلب الأخيرة، مثلاً، تأتي في وقت تعمل فيه إيران، لبسط نفوذها في المطار الدولي، الذي كان وصل إليه، وزير الدفاع الإيراني، أمير حاتمي، بطائرته الخاصة، نهاية أغسطس/ آب 2018، والتقى قياديين من الميليشيات التي تدعهما بلادهُ في حلب، وذلك في اليوم الثاني لزيارة ذات الوزير لدمشق، عقب دعوة رسمية من نظام الأسد، حيث كان باستقباله قياديون بالحرس الثوري الإيراني، وقادة ميليشيات محلية تدعمها طهران؛ هذا فضلاً عن زيارةٍ سابقة لمؤسس ميليشيا "النجباء" العراقية، أكرم الكعبي، إلى مطار حلب الدولي، قبل نحو سنتين ونصف، بهدف تفقد عناصر ميليشياته، خلال معارك شرقي حلب حينها؛ وهي زيارةٌ أظهرت من خلال مشاهد الفيديو التي بثتها حركة "النجباء"، سيطرةً إيرانية، واضحة في مطار حلب.

أما في ديرالزور، شرقي سورية، ورغم أن روسيا، لا تُبدي منافسةً واضحة لإيران، بريف المحافظة الجنوبي الشرقي، سوى أنها، تحاول الدخول في سباق تجنيد شباب المنطقة، ضمن الميليشيات السورية التي أسستها؛ في وقتٍ يبدو موقف إيران أكثر أريحة، بهذه الأرياف، التي تُسيطر عليها طهران عسكرياً بشكل مباشر، بداية من البوكمال عن الحدود السورية-العراقية، مروراً بقرى وبلداتٍ ومدن عند الطريق الدولي نحو مدينة دير الزور، مثل الصحالية، و الميادين، وصبيحان، والقورية.

وكانت الميليشيات الإيرانية، سحبت في مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2018، عدداً من عناصرها في مدينة الميادين، وبلدة محكان، إلى مدينة البوكمال، لتحل محلها قوات روسية، دون معرفةِ ما إذا كان ذلك، قد نجم عن اتفاقٍ بين الجانبين. لكن رغم ذلك، فإن النفوذ الإيراني في الضفة اليمنى من نهر الفرات، المعروفة محلياً باسم "الشامية"، يبقى أكثر عمقاً من النفوذ الروسي؛ لكون طهران، أبدت منذ ما قبل سنة 2017، اهتماماً بهذه المناطق، التي يمر عبرها الطريق الدولي الداخل من العراق، إلى سورية، التي يتفرع فيها لاحقاً نحو اللاذقية على البحر المتوسط من جهة، ومن جهة أخرى إلى ريف دمشق، ثم لبنان.

المصدر: 
وكالات - السورية.نت