قدمت طعاماً لـ"فيسبوك ولينكد إن".. قصة عائلة لاجئة بأمريكا تميزّت بمطبخها السوري

عائلة الرواس التي لجأت إلى الولايات المتحدة - Mercury News
الاثنين 05 نوفمبر / تشرين الثاني 2018

عندما تركت عائلة الرواس منزلهم المؤقت في الأردن التي لجأوا إليها هرباً من الموت في سوريا، وبدأوا حياتهم الجديدة في ولاية كاليفورنيا بأمريكا، لم يكونوا على معرفة بأحد، ولم يكن لديهم أي أفق للعمل، كما لم يتقنوا اللغة الإنجليزية، لكن ذلك لم يكن عائقاً أمام تحقيق العائلة اللاجئية لنجاح جذب إليها الأنظار.

وتحدث موقع "ذا ميركوري نيوز" الأمريكي عن قصة العائلة السورية اللاجئة، وبحسب ما نشره، أمس الأحد، وترجمته "السورية نت"، فإنه بعد 3 سنوات من وصول العائلة لأمريكا، أصبح محمد عارف الرواس، وزوجته وروعة قصيدة وأبنائهما الأربعة يديرون مشروعاً لتقديم طعام سوري أصيل مثل الأرز البسمتي المدخن، الفلافل، وسلطة الفتوش.

ووظفت العائلة أول عامل لديها، ومن بين العملاء الذين يشترون الطعام السوري الذي تصنعه العائلة، شركات تقنية كبيرة، كما أصبحت الأيام التي بدى فيها البدء بالعمل من جديد مستحيلاً وراءهم.

وقال الموقع الأمريكي، إن العائلة هي من بين مجموعة كبيرة من اللاجئين الذين بعد أن فروا من بلادهم بدأوا بمشاريع في الولايات المتحدة، مندمجين بسرعة في الاقتصاد والحياة ضمن البلاد التي قدمت لهم فرصة ثانية.

صداقات جديدة

والمبادرة الاقتصادية لهذه العائلة شائعة بين اللاجئين، حسبما تبين الدراسات، إذ أن حوالي 11 بالمئة من كل اللاجئين السوريين من ضمن الفئة العاملة يملكون أعمالاً – أي ما يزيد بنسبة 4  أضعاف تقريباً من نسبة ملاك الأعمال ممن ولدوا في أمريكا، وذلك وفقاً لدراسة لمعهد السياسة المالية المتمركز في نيويورك ومركز التقدم الأمريكي.

ولم تتخلى العائلة اللاجئة عن محبتها للممارسة التجارة بعدما وصلت إلى الولايات المتحدة، وكانت تملك في سوريا مصنعاً ناجحاً للملابس.

وأشار الموقع الأمريكي إلى أنه عندما استقرت عائلة الرواس في كاليفورنيا، فقد طلب الأصدقاء والمعارف الجدد من المجتمع العربي روعة تعهد طعام حفلات أعياد الميلاد ومناسبات أخرى، وحينها لاحظت العائلة غياب الطعام السوري الأصلي، حتى ضمن أحياء أوكلاند متنوعة الأعراق. وسرعان ما بدأوا بتعهد مناسبات لشركات تقنية محلية مثل فيسبوك ولينكد إن.

وقالت بتول الرواس إحدى بنات العائلة: "لقد وصلنا لمرحلة أدركنا فيها أن الأمر لا يتعلق فقط بالطعام. إننا نعقد صداقات جديدة، نسمع بفرص جديدة. إنها طريقة لمشاركة ثقافتنا مع الناس هنا".

وقال ديفيد ميليباند، وزير خارجية بريطاني سابق ومدير تنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية، التي كانت مسؤولة عن نقل عائلة الرواس عام 2015. "إنهم يبينون أنهم أشخاص يريدون العمل وليس الاعتماد على المعونات، إنهم مثال قوي عن الحلم الأمريكي"، حسب تعبيره.

وزار ميليباند العائلة مؤخراً في كشكهم المقام في حرم جامعة بيركلي قبل أن يلقي خطاباً، طالباً سندويشة فلافل أثناء تناوله للمقبلات التي حضرتها العائلة له بحماس، وقال إن اضطرار اللاجئين مثل عائلة الرواس غالباً إلى إعادة تشكيل حياتهم يحولهم إلى رجال أعمال مرنين.

وأضاف ميليباند: "بطريقة ما، كون المرء لاجئاً، مضطراً للفرار للنجاة بحياته، ولمعرفة بمن عليه أن يثق، ولإيجاد وسائل جديدة للنجاة. يكون ذلك كبرنامج تدريبي فاعل للعمل يقل أن يوجد تدريب أفضل منه".

تحديات اللجوء

وتعترف العائلة أنها مازالت بمرحلة الكفاح. حيث أن مصاريفهم تفوق دخلهم، كما أن التفاصيل الدقيقة لإدارة الأعمال ترهقهم.

وقالت بتول إن "التحدي الرئيسي لأي عائلة لاجئة هو معرفة كيفية العيش في منطقة الخليج (في كاليفورنيا) لأنها غالية جداً"، وتأمل بتول التي تداوم في كلية محلية أن تنتقل للدراسة في جامعة لأربعة أعوام لدراسة علم النفس والصحة العامة.

وختمت حديثها بالقول: "لقد عشنا في سوريا كنا من الطبقة الوسطى وكانت حياتنا هانئة. كنا نملك بيتنا الخاص، أرضنا الخاصة، ولكننا نأمل في المستقبل أن يوفر لنا هذا دعماً مالياً جيداً. الهدف القادم: امتلاك مطعم".

من جانبه، قال الدكتور ثاين كرينر، المدير التنفيذي لمركز ميلر لريادة الأعمال الاجتماعية في جامعة سانتا كلارا، إن "هنالك رغبة شديدة بالعمل الكريم" لدى اللاجئين.

وأطلق كرينر برنامجاً باسم "ريادة الأعمال الاجتماعية على الهامش"، ويساعد الأعمال والمنظمات حول العالم التي يديرها اللاجئون أو المهاجرون أو ضحايا الاتجار بالبشر.

وأشار كرينر إلى  أن اللاجئين أصبحوا جزءاً من المجتمع بدلاً من أن يكونوا الآخرين، وذلك من خلال اندماجهم مع المجتمع المضيف الجديد.

اقرأ أيضاً: مسؤول أمني دخل منزلهم وقتلهم.. وزير لبناني يكشف تفاصيل عن تصفية النظام للاجئين عائدين

المصدر: 
السورية نت