على طرفي الحدود.. قراءة أولية لما وصلت إليه العملية العسكرية التركية شرق الفرات

عربات للجيش التركي برفقة فصائل الجيش الوطني السوري - الأناضول
الجمعة 11 أكتوبر / تشرين الأول 2019

ثلاثة أيام مرت على العملية العسكرية التي أطلقتها تركيا شرق الفرات، تقدم فيها الجيش التركي مع فصائل "الجيش الوطني" من محورين على حساب "وحدات حماية الشعب"، الأول في محيط مدينة تل أبيض في ريف الرقة الشمالي، والثاني باتجاه مدينة رأس العين شمال الحسكة، والتي تشهد اشتباكات على الجهتين الشرقية والغربية.

ووفق قراءة أولية للواقع على الأرض، يحاول الجيش التركي والفصائل العسكرية المتحالفة معه، فصل المناطق الحدودية شرق الفرات عن بعضها، وقطع الطرق الرئيسية الواصلة بينها. وكانت قد أعلنت المصادر التركية منذ يوم أمس الخميس، السيطرة على عدة قرى في محيط رأس العين وتل أبيض، وتحدثت عن قطع عدة طرق رئيسية نارياً، أبرزها طريق الدرباسية- رأس العين، فيما أعلنت مقتل العشرات من عناصر "الوحدات".

من بين القرى التي أعلن الجيشين التركي و"الوطني" السيطرة عليها مؤخراً: قرية حلاوة جنوب شرق تل أبيض، قرية محربل، قرية تل حلف على محور رأس العين، قرية أصفر نجر والصوامع المحيطة بها، إضافةً إلى قرى المشرفة وبيرعاشق وحميدة واقصاص واليابسة.

التطورات الميدانية التي أعلن عنها الجيش التركي و"الوطني" السوري نفت "قوات سوريا الديمقراطية" والتي تشكل "الوحدات" عمادها العسكري جزءاً كبيراً منها، ومنذ اليوم الأول للعملية العسكرية التي حملت اسم "نبع السلام" أعلنت هذه القوات، التصدي لمحاولات التقدم على المناطق التي تسيطر عليها، فيما أعلنت مقتل عناصر من "الجيش الوطني"، وهو ما أكده الأخير، إذ نعى اليوم مقتل أربعة من عناصره، إثر كمين وقعوا فيه في محيط تل أبيض.

ومع إعلانها لمقتل عناصر من "الجيش الوطني"، نعت "قسد" عدداً من عناصرها، وقالت إنهم قتلوا أثناء التصدي للهجمات في محيط رأس العين وتل أبيض، بينهم سبعة قالت إنهم قتلوا يوم أمس الخميس، وهو رقم أقل بكثير عما أعلنت عنه وزارة الدفاع التركية، والتي قال وزيرها خلوصي آكار اليوم إن عملية "نبع السلام" مستمرة "بنجاح كما هو مخطط له"ا، "وتم حتى الآن تحييد 342 إرهابياً".

نجاح أم فشل؟

يرافق التقدم البري للجيش التركي و"الجيش الوطني" باتجاه رأس العين وتل أبيض ضربات جوية من الطيران الحربي نوع "f16"، والمدفعية التركية الثقيلة المتمركزة على الحدود، وحتى اليوم لم تتضح الأهداف العسكرية التي ترنو إليها تركيا، من حيث مساحة الأراضي التي تنوي دخولها، وعمق المحاور التي يتم السير فيها سواء على طول الحدود أو باتجاه الداخل، الذي تسيطر عليه "قسد".

ورغم اختلاف طبيعة الأرض والتضاريس التي تجري عليها الاشتباكات بين العملية السابقة في عفرين (غصن الزيتون) والحالية "نبع السلام"، إلا أن التكتيك الذي يسير فيه الجيش التركي مشابه، والذي يعتمد على قضم مساحات على طول الحدود، والاتجاه لحصار المدن، كخطوة لإجبار "الوحدات" على الانسحاب، بعيداً عن الاقتحام بشكل مباشر.

ومع مرور ثلاثة أيام على بدء العملية العسكرية، يبدو أن "قسد" تحاول امتصاص الهجمات التي ينفذها الجيشين التركي و"الوطني"، وهو ما تؤكده في البيانات التي تنشرها على معرفاتها الرسمية، وعبر وكالة "هاوار" التابعة لـ"الإدارة الذاتية"، ومع ذلك مايزال الوضع ضبابياً، من حيث المكاسب التي قد تحصلها الأطراف العسكرية اللاعبة على الأرض، على طرفي الحدود.

من وجهة نظر "الجيش الوطني" وفي حديث لـ"السورية.نت" اعتبر القيادي فيه، مصطفى سيجري أن المرحلة الأولى من العملية العسكرية "تكللت بالنجاح"، وربط ذلك بكسر الخطوط الدفاعية لـ"الوحدات"، إلى جانب السيطرة على قرى وبلدات في محيط رأس العين وتل أبيض.

‏وأضاف سيجري أن "المرحلة الأولى من العملية ستكون بطول  120 كيلومتراً وبعمق 30 كيلومتراً"، مشيراً إلى أن فصائل "الجيش الوطني" اقتربت من السيطرة على رأس العين وتل أبيض.

وكان المسؤول الإعلامي في "قسد"، مصطفى بالي قال أمس لموقع قناة "الحرة" إن القوات التركية نجحت في الدخول لقرية اليابسة غربي مدينة تل أبيض، وقريتين أخريين شرقي المدينة الواقعة في ريف الرقة الشمالي.

وأضاف بالي: "الجيش التركي كثف من عملياته العسكرية وقصفه للمدن الحدودية وخاصة مدينتي رأس العين في ريف الحسكة الشمالي ومدينة تل أبيض، لكنه لم يتمكن من السيطرة عليهما لغاية الآن".

محللون يقيّمون

في سياق ما سبق قال المحلل العسكري، العقيد عبد الله الأسعد لـ"السورية.نت" إن المرحلة الأولى من العملية العسكرية التركية حققت السيطرة على التلال الحاكمة لمدينة تل أبيض شمال الرقة، وبالتالي السيطرة عليها نارياً.

وأضاف الأسعد: "الآن القوات نفذت الهجوم البري، وهي متقدمة، وأتوقع أن تحقق نجاحاً بالنسبة للقتال في تلك المناطق التي تعتبر شبه صحراوية، والتي وإن كانت فيها مدن إلا أنها غير مكتظة بالسكان، وبالتالي الاختراق جرى بسهولة، وتم قطع طرق الإمداد وفصل المناطق الكبرى بعضها عن بعض، مما أدى إلى انهيار سريع لدفاعات قوات قسد".

وأشار الأسعد إلى أن "المنطقة التي ما بعد تل أبيض لها طبيعة خاصة تمتاز بها، وهي المسافات البعيدة ما بين المدن، وبالتالي فإن المناطق تساعد في التشبث بالدفاع، لذلك سنرى بعد السيطرة على تلك المناطق من قبل قوات الجيش التركي والجيش الوطني انحسار لقوات قسد نحو العمق، كونه لم تعد هناك سوى قرى صغيرة تبعد عشرات الكيلو مترات عن بعضها البعض".

المدنيون بين روايتين

بالانتقال إلى الوضع الإنساني في المناطق الحدودية، التي تشملها العملية العسكرية التركية، تتضارب الروايات بشأنهم بين ما تتحدث عنه الوكالة الرسمية لـ"الإدارة الذاتية" ووسائل إعلام عاملة في شرقي سورية، وما ينفيه الجانب التركي.

وتقول وكالة "هاوار" الناطقة باسم "الإدارة الذاتية" إن القصف الجوي والمدفعي من جانب الجيش التركي يستهدف أحياء المدنيين في كل من رأس العين وتل أبيض ومدينة القامشلي، وأسفر في الأيام الثلاثة الماضية عن مقتل مدنيين، وجرح آخرين، فيما تسبب بحركات نزوح إلى مدينة الحسكة.

وذكرت الوكالة يوم أمس أن 10 مدنيين قتلوا، وأصيب 17 آخرون في قصف الطيران التركي على المناطق السورية الحدودية، والذي طال "المنشآت الحيوية التي تخدم المدنيين ومحطة كهرباء عين العروس ومحطة مياه كري سبي (رأس العين)، ومحطة علوك التي توفر المياه لمليون نسمة في الجزيرة".

ما سبق نفته وزارة الدفاع التركية، وقالت اليوم: "إن الأخبار الكاذبة التي ينتشرها إرهابيو بي كا كا/ ب ي د - ي ب ك، حول استهداف القوات التركية للسكان المدنيين في القامشلي وديريك بسوريا، تتجاوز حدود العقل".

وأضافت الوزارة في بيان نشرته وكالة الأناضول: "القوات المسلحة التركية ليس لديها أي عنصر للعمليات في هذه المناطق المذكورة".

وحتى اليوم لم تصدر إحصائية رسمية طبية عن عدد الضحايا من المدنيين، الذين سقطوا في القصف الذي يطال المناطق الحدودية، وينحصر الأمر بالوكالة التابعة لـ"الإدارة الذاتية"، ووسائل إعلام تعمل من شرقي سورية.

فيما ذكرت وكالة الأناضول اليوم أن ثمانية أشخاص قتلوا، وأصيب 35 آخرين، في هجوم نفذته "الوحدات" استهدف مدينة نصيبين التركية، وجاء ذلك بعد يوم من مقتل مدنييّن، جراء قذائف استهدفت مدينة أقجا قلعة، المتاخمة لمدينة تل أبيض.

 

 

المصدر: 
خاص- السورية نت