قرب عتبة الألف أمام الدولار..الليرة تهبط إلى مستوى قياسي

وصل سعر الصرف مساء اليوم الاثنثني لـ950 ليرة أمام الدولار الأمريكي
الاثنين 02 ديسمبر / كانون الأول 2019

 

واصل سعر صرف الليرة السورية، هبوطه الحاد، اليوم الإثنين، حيث قارب سعرها أمام الدولار نحو الألف، في هبوطٍ غير مسبوق، وسط زيادة الطلب على الدولار شبه المفقود من الأسواق، بحسب ما أكدت مصادر في دمشق.
ومع ساعات مساء الإثنين، بلغ سعر الصرف، 950 ليرة لكل دولارٍ أمريكي، حسب موقع "الليرة اليوم"، ومواقع أخرى مختصة، فيما تجاوز سعر اليورو عتبة الألف، وبلغ سعره في أسواق دمشق 1029 ليرة سورية.
وقال تاجرٌ في دمشق، لـ"السورية.نت"، اليوم الإثنين، إن "التجار هنا في الأسواق الرئيسية، لهم مصادرهم لشراء الدولار، من خلال تجار عملة في السوق السوداء، ولكن حتى هؤلاء لا تتوفر لديهم كما يقولون مبالغ كبيرة من الدولار..الجميع هنا يبحث عن مصادر لشراء الدولار رغم ارتفاع الثمن لكن لا يوجد".

وأضاف ذات المتحدث الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن "الأسواق مصابة بالشلل منذ نحو أسبوع، خاصة محلات البيع بالجملة.لا بيع ولا شراء، ننتظر ما ستُسفر عنه الأيام القليلة القادمة".
من جهتها، نقلت وكالة "رويترز"، عن "مُتعاملينَ ومصرفي" قولهم، إن "التدافع" في الأسواق، لشراء الدولار، دفع لهبوط الليرة لمستوياتٍ قياسية. وقال يوسف حمادة، وهو مُتعامل يقيم في دمشق للوكالة، إن الطلب المتزايد على شراء الدولار هو "بفعل الذعر".
وفقدت الليرة السورية، 25% من قيمتها خلال الأيام القليلة الماضية فقط، حيث تهاوى سعر الصرف سريعاً، منذ الأسبوع الماضي حتى اليوم.
ويقول مصرفيون سوريون، إن القيود الصارمة على السحب والتحويلات بالعملة الصعبة التي فرضتها بنوك لبنان، حيث يحتفظ رجال أعمال بودائع كبيرة، كبحت بشدة تدفقاً رئيسياً من العملة الأجنبية، إلى الأسواق السورية.

تخفيضٌ بضخِ البضائع
وذكر موقع "الاقتصادي"، أن بعض الشركات التجارية، خفضت ضخ عدة سلعٍ إلى المحلات التجارية، نتيجة الاضطراب بسعر صرف الدولار، حيث أشار أحد أصحاب الشركات، إلى أن "ارتفاع سعر صرف الدولار المستمر، أدى لوقوعهم(التجار)، في خسائر كبيرة، نتيجة بيع منتجاتهم بالليرة السورية، واستيرادها بالدولار، وبالتالي هم مضطرون للتوقف مؤقتاً لحين استقرار سعر الصرف".
من جهتها، بدت حكومة النظام، شبه عاجزة عن التدخل لضبط سعر الصرف، و غابت تصريحات المسؤولين الماليين فيها، بينما بدأت اجراءاتٍ لمحاولة ضبط أسعار أهم السلع الغذائية الأساسية في الأسواق.
وأصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، بياناً في أعقاب اجتماعٍ استضافته اليوم، بحضور تجارٍ ومستوردين للمواد الغذائية، حيث تحدث البيان، عن ضرورة تسعير المواد الأساسية، و إصدار نشرة أسعار أسبوعية، لسلعٍ أساسية، مثل الرز والسكر والدقيق والزيوت.

الأهالي يدفعون الثمن 

وكان رئيس "مجموعة عمل اقتصاد سورية"، أسامة القاضي، قد قال منذ يومين لـ"السورية.نت"،  أن "الوضع الحالي لليرة، نتيجة طبيعية لحال الواقع الكارثي للاقتصاد السوري والهبوط الحاد لعرض السلع والخدمات، و انخفاض الطلب الكلي فضلاً عن البيئة غير الآمنة، مشيراً إلى أن "ما من شك أن الوضع الاقتصادي ‏الخانق في لبنان ضغط على التجار السوريين لشراء العملة الصعبة من السوق السوداء في سورية، بعد أن حال المصرف المركزي اللبناني بينهم وبين اموالهم المودعة في المصارف اللبنانية".
‏وبيَنَ القاضي، أن "الضغوط على الليرة السورية ازدادت حدة مع الثورات التي انطلقت في العراق وإيران، لأنهما الدولتان اللتان كانتا تدعم سورية، و هما الآن في ظرف يصعب معه الوقوف إلى جانب النظام السوري في محنته، وأعتقد أن الهبوط القادم لليرة قد يكون أكثر تسارعاً"، مُعتبراً أنه وفي "واقع الأمر، وفي ظل الإجراءات الأخيرة للمصرف المركزي بتحديد سقف السحب اليومي بعشرة مليون ليرة (١٢ الف دولار) سيسبب فزع أكبر للحركة الصناعية والتجارية البسيطة وسيتسبب في السعي لسحب أكبر كم من الارصدة وتحويلها الى عملة صعبة وتهريبها".
بدوره، قال فراس شعبو، الحاصل على دكتوراه في العلوم المالية والمصرفية، في تصريح لـ "السورية نت"، إن "النظام غير قادر على التدخل في دعم الليرة السورية، وإنما من كان يتدخل ويضخ الدولار، هو و مجموعة من البنوك المحيطة في الدول المجاورة وخاصة في لبنان، عندما كان كثير من المستثمرين يعتمدون على الدولار في معاملاتهم في الاستيراد والتصدير من خلال لبنان، وعندما توقفت البنوك اللبنانية اضطروا إلى سحب الدولار من السوق السوداء مما زاد الطلب عليه وارتفاع قيمة الدولار".
ونوه الخبير الاقتصادي إلى أن "النظام لا يمتلك الاحتياطيات الكافية للتدخل وهو يحاول دفع رجال الأعمال للتدخل"، مشيراً إلى أن "الأمور ستنعكس فقط على الأهالي"

المصدر: 
السورية.نت