قصص السوريين داخل الدراما التركية: محاولة لتغيير صورة نمطية سلبية

صورة مشهد في فيلم Kardeşim İçin Der'a التركي الذي تحدث عن الاحتجاجات في سوريا - انترنت
الاثنين 31 ديسمبر / كانون الأول 2018

أصبحت قضايا اللاجئين السوريين في تركيا، تشغل حيزاً ملحوظاً في الدراما التركية، التي باتت تعرض قصصاً عن السوريين تعكس صورة من الواقع المعيشي لهم في بلد اللجوء.

وأصبح الحديث عن السوريين حاضراً في بعض المسلسلات وفي حوارات الممثلين، الذين جسّد بعضهم أدواراً لشخصيات على أنهم لاجئين، وذلك مع وصول عدد السوريين إلى ما لا يقل عن 3.5 مليون شخص، واستطاع قسم كبير منهم الإندماج مع المجتمع المُضيف والبدء بحياة جديدة بعد اللجوء.

حياة السوريين

وانتشرت مؤخراً أسماءٍ لمسلسلات تركية تطرقت إلى قضايا اللاجئين السوريين، ومن بينها مسلسل "Sevda'nın Bahçesi" الذي تم عرضه في العام 2017، ولفت الأنظار إليه لكونه ينقل واقع السوريين الذين لجأوا إلى تركيا.

وتطرق المسلسل إلى عائلة سورية تعمل في مطعم لبطلة العمل التي تشعر بالحزن والصدمة عندما تكتشف أن رب الأسرة الذي يعمل نادلاً هو بالأصل أستاذ موسيقى، كان يعمل في المعهد الموسيقي في سوريا.

كما تضمن مسلسل "Bozkir" مشهداً دفاعياً عن اللاجئين السوريين، ويُصنف هذا المسلسل ضمن قائمة مسلسلات الإثارة والتشويق المعروفة في تركيا، والذي يُقدم قصصه ضمن حبكة بوليسية، وبطله شخصية محقق يبحث دائماً عن الحقيقة.

الحلقة التي ذُكر فيها السوريون حملت عنوان: "هذا هو القاتل"، وتتمحور أحداثها حول جريمة قتل في إحدى البلدات الصغيرة، والتي يصر العديد من أهلها أن القاتل هو أحد السوريين الموجودين في البلدة، ويكررون اتهامه دون أي دليل.

ويطالب بعض السكان المحقق باعتقال السوري، قائلين إن "السوري هو المجرم، وأن الجميع يعرفون ذلك، وأنه لا داعي للبحث في الأمر"، لكن المحقق لا يستمع إليهم ويلاحق خيوط الجريمة حتى يصل إلى المجرم الحقيقي.

وخلال المجادلة الحادة بين المحقق والأشخاص الذين كانوا يتهمون السوري بالجريمة، أكد لهم المحقق أن تكرار الاتهامات بدون دليل هو جريمة بحد ذاته، مطالباً إياهم بالتوقف عن ذلك، ليتبين في النهاية أن القاتل ليس سورياً بل تركي.

ومن جانبه، برز فيلم "Kardeşim İçin Der'a" الذي يروي كيف بدأت الثورة السورية والإحتجاجات في مدينة درعا السورية، ونتيجة لحرص المنتجين على نقل حقيقة الأحداث السورية، حظي باهتمام كبير في الإعلام.

واستند الفيلم إلى قصص حقيقية جرت في سوريا، وتم تصويره في مدينة جرابلس شمال سوريا، بالإضافة إلى تصوير بعض المشاهد في ولاية غازي عنتاب بتركيا. وشارك عدد كبير من اللاجئين السوريين بالمخيمات في تمثيل أحداث الفيلم إلى جانب ممثلين أتراك.

ووصل الحديث عن سوريا إلى أشهر المسلسلات التركية أيضاً، وهو مسلسل "وادي الذئاب"، الذي بدأ عرض الجزء الأول منه في تركيا سنة 2003، وفي الجزء السابع الذي بدأ عرضه في سنة 2012، يسافر بطل المسلسل، مراد علم دار إلى سوريا للقيام ببعض المهام، وهناك ينضم إلى المعارضة في حربها ضد قوات نظام الأسد.

تغيير الصورة النمطية

وتحاول الدراما التركية من خلال مسلسلاتها أن تغير الصورة النمطية عن اللاجئين السوريين بين الأتراك، فمن خلال مشاهدة الأعمال الدرامية تتوضح للمشاهد على سبيل المثال أسباب لجوء السوريين وتُقدم صورة إيجابية عنهم.

وتأتي أهمية مثل هذه الأعمال الدرامية لعكس صورة مغايرة عن اللاجئين في تركيا، في وقت أصبح فيه السوريون ضحايا للأخبار الكاذبة التي تنعكس سلباً عليهم، وعلى علاقتهم مع أفراد المجتمع التركي.

وفي تقرير سابق نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2018، فإن الأخبار والمعلومات الكاذبة عن اللاجئين السوريين، تُضعف من عملية اندماجهم مع الأتراك، وتخلص حواجز بينهم.

وذكر الموقع مثالاً على أخبار كاذبة انتشرت عن السوريين في تركيا وكان لها صداً كبيراً، موضحاً أنه في الثالث عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تم نشر مقطع فيديو على موقع "تويتر"، ظهر فيه رجل زُعم أنه سوري جالس على قمة تمثال مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية، في مدينة أديامان الجنوبية الشرقية.

وجاء في تغريدات كُتبت حول محتوى الفيديو: "تم منع مهاجر سوري من قبل الشرطة والمواطنين من محاولة تحطيم تمثال مؤسس الجمهورية التركية".

انتشر الفيديو وتمت مشاهدته من قبل أكثر من 330,000 مستخدم، لكن بعد أسبوعين في يوم 27 تشرين الثاني، كشفت منظمة teyit - لتحري الحقيقة ومواجهة الأخبار الكاذبة المنتشرة على الإنترنت - أن الفيديو كان خبراً مزيفاً، وقالت: "ادعاء (فيديو: رجل سوري هاجم تمثال أتاتورك في أديامان): مزيف".

والأخبار الزائفة ليست نادرة في تركيا وليس محصورة بتاتاً بقصص عن السوريين، فهنالك واحد من كل اثنين من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا، يعتقد أنه يصادف أخباراً زائفة كل أسبوع، وفقاً لتقرير الأخبار الرقمية الصادر عام 2018 عن مؤسسة رويترز. وهذا أعلى معدل بين الدول الـ37 المدرجة في التقرير.

ومنذ أن تم إطلاقها قبل عامين حققت منظمة teyit.org بحوالي 700 من مواد المحتوى المشبوه في وسائل التواصل الاجتماعي، كاشفة الكذب التام لحوالي 500 منها، و60 أخرى كانت مزيجاً من الكذب والواقع، وبقيت قلة منها غير مؤكدة، إلا أن المحررين يستمرون بالتحقق من القصص التي تقع في ذات نطاقها بين حين وآخر على أمل كشف الحقيقة.

اقرأ أيضاً: هاتف "هواوي" الجديد مواصفات مميزة بسعر رخيص (فيديو)

المصدر: 
السورية نت