قضايا قليلة محدودة؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

30/8/2016
صحيفة النهار
المؤلف: 

تجرى الإنتخابات الرئاسية يوم الثلثاء في الثامن من تشرين الثاني المقبل، أي بعد شهرين وأسبوع من الآن، لهذا ليس من فاعلية لكل التصريحات التي أدلى بها جون كيري سواء عن سوريا واليمن وكذلك تلك التي سمعناها من جو بايدن في أنقرة.

ولم يكن مستغرباً ان يتباحث كيري مع سيرغي لافروف مدة تسع ساعات في جولات متقطعة وهو ما اعتُبر الإجتماع الأطول بينهما، وان يفشلا في التوصل الى إتفاق على التعاون العسكري ووقف العمليات القتالية في سوريا، وان يعلنا ان امامهما "قضايا قليلة محدودة" ينبغي حلها قبل الإعلان عن التوصل الى إتفاق!
المستغرب هو ان يصرفا كل هذا الوقت في لقاء وداعي "واستروا ما شفتوا منا"، ذلك ان لافروف الذي نكّل طويلاً بندّه الأميركي، وخصوصاً في ما يتصل بالأزمة السورية، يعرف تماماً انها ليست الساعة التي ترخي فيها موسكو قبضتها على هذا الملف المهم الذي أعادها قوة آمرة ناهية في المنطقة، وان كيري الذي يحزم حقائبه مع باراك أوباما لمغادرة البيت الأبيض، يدرك تماماً ان ما لم يحصل عليه من موسكو بعد التهديد بضرب الأسد رداً على مذبحة السلاح الكيميائي في الغوطتين، لن يحصل على شيء منه الآن.

في ١٧ أيار الماضي وقف كيري الى جانب لافروف في فيينا وأعلنا في مؤتمر صحافي وبالحرف أنه "تم تحديد بداية آب موعداً مفترضاً لبدء المرحلة الإنتقالية في سوريا". وها هو شهر آب ينتهي ولا يزال ستافان دو ميستورا يبحث عن حصرم رآه في حلب منذ سنتين تقريباً، والمضحك ان الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا تقول إن آفاق التنسيق المكثّف بين واشنطن وموسكو في محاربة الجماعات الارهابية تتصدر أجندة المحادثات بين كيري ولافروف، اللذين يركزان على التوصل الى موقف مشترك من التسوية التي دخلت "مرحلة مصيرية"!

ولكن ليس في الأفق إلاّ مصير الإدارة الأميركية التي تحرص طبعاً على ان لا تورث من سيخلفها في البيت الابيض قضايا أو إلتزامات حساسة ودقيقة، ولهذا فان أهم إنجاز يحلم كيري بأن ينهي به مهمته هو تسليم الملفات كما هي الآن الى الإدارة الجديدة، بعدما عمل على ترجمة إستراتيجية الإنكفاء التي اختارها أوباما، ليمحو سياسة الإقتحام التي مارسها سلفه جورج بوش، وهو ما دفع الكثيرين من خبراء الإستراتيجيا الى القول إن لا شيء يوازي التدخل الأميركي المفرط في العالم سوى الإنسحاب الأميركي المفرط من العالم.
لكن أميركا لن تخلي بالتأكيد الساحة الاقليمية لروسيا، والإيقاع الراهن يستمر الى الربيع المقبل مع تحرك الإدارة الجديدة، وكل حديث عن الحلول في سوريا واليمن والمنطقة مؤجلة في الوقت الراهن!

تعليقات