قضية "توطين اللاجئين" مازالت تشق الصف الأوروبي

أطفال لاجئون ـ أرشيف
الثلاثاء 12 سبتمبر / أيلول 2017

رغم قرار محكمة العدل الأوروبية القاضي بتوطين اللاجئين وتوزيعهم على دول الاتحاد وفقاً لنظام المحاصصة الإلزامي، إلا أن التوتر بشأن تطبيق القرار لا يزال مستمراً بين كل من المجر وسلوفاكيا وباقي دول الاتحاد.

ففي السادس من سبتمبر/ أيلول الجاري، رفضت محكمة العدل الأوروبية طعناً تقدمت به الدولتان ضد قرار اتحادي سابق، يلزم الدول الأعضاء باستقبال أعداد من اللاجئين.

ووفق قرار المحاصصة، فإن 160 ألف لاجئ في إيطاليا واليونان سيتم توزيعهم على بقية الدول حتى نهاية سبتمبر/ أيلول 2017، في إطار مساعي مواجهة أزمة تدفق اللاجئين التي تفجرت في صيف 2015، لكن سلوفاكيا والمجر بالإضافة إلى التشيك ورومانيا، عارضت القرار.

وبحسب تقارير المجلس الأوروبي، فإن 27 ألفاً و695 لاجئاً، تم تقاسمهم بين دول الاتحاد الأوروبي إلى الآن، أي نحو 17.2 بالمئة من مجموع اللاجئين المستهدف إعادة توزيعهم.

وفي حين لم تستقبل المجر وبولندا أي لاجئ في إطار قرار المجلس الأوروبي إلى اليوم، اكتفت جمهورية التشيك وسلوفاكيا باستقبال 12 و16 لاجئاً، على الترتيب.

ولم يصل عدد اللاجئين الذين استقبلتهم باقي الدول الأوروبية باستثناء فنلندا وآيرلندا وليتوانيا ولوكسمبورغ ومالطا والسويد، نصف العدد المخصص لها، بموجب القرار.

أما ألمانيا، فإن حصتها تبلغ 27 ألفاً و536 لاجئاً، إلا أن سلطات برلين اكتفت باستقبال 7 آلاف و852 لاجئاً، أي نحو 28.5  بالمئة من الحصة.

وكذلك الحال بالنسبة إلى فرنسا التي استقبلت 4 آلاف و278 لاجئاً فقط، في حين كان المقرر أن تستقبل 19 ألفاً و714 لاجئاً.

وبناء على الأرقام التي ذُكرت، فإن الاتحاد الأوروبي أخفق في الوفاء بالتزاماته تجاه إيطاليا واليونان، محطتي عبور لاجئي إفريقيا والشرق الأوسط الرئيستين.

وعقب قرار محكمة العدل الأوروبية الأخير بتثبيت "المحاصصة"، انتقد "بيتر سيارتو" وزير الخارجية والتجارة المجري القرار، ووصفه بـ"غير المسؤول، ولا يمكن قبوله".

وفي هذا السياق قال "سيارتو": "دون موافقة الحكومة المجرية لا يمكن لأي لاجئ دخول أراضينا، وسنستخدم كافة الطرق القانونية لمنع توطين اللاجئين داخل المجر، دون موافقة الحكومة".

وأضاف الوزير أن قرار إلزام دول الاتحاد الأوروبي باستقبال اللاجئين يعرض مستقبل الاتحاد للخطر، وأنه يتعارض مع مصالح المجريين والأوروبيين بشكل عام، وزعم أن قرار "العدل الأوروبية" كان "سياسياً".

من جانبه، قال رئيس الوزراء السلوفاكي "روبرت فيكو" في تصريح صحفي، إن حكومته تحترم قرار المحكمة، لكنها لن تغير موقفها الذي انتهجته حتى الوقت الراهن بخصوص نظام المحاصصة.

أما رئيسة الوزراء البولندية "بياتا سيدلو"، فأشارت في تصريحات صحفية إلى أن بلادها تلتزم بمسؤولياتها في إطار الاتحاد الأوروبي، لكن قرار المحكمة لن يغير من سياستها تجاه ملف اللاجئين.

وقال وزير الخارجية البولندي "فيتولد فاشيكوفسكي" في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن بلاده "لن تطبق قرار محكمة العدل الأوروبية"، وإن قرار المحاصصة "تم اتخاذه بشكل غير قانوني خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قبل عامين".

بالمقابل، رحبت ألمانيا بقرار المحكمة الأوروبية، ودعا وزير خارجيتها "سيغمار غابريال" جميع دول الاتحاد الأوروبي إلى الالتزام به.

أما مستشار رئاسة الوزراء الإيطالية لشؤون الاتحاد الأوروبي "ساندرو غوزي"، فقال في تصريحات صحفية إن عدم الالتزام بقرار محكمة العدل الأوروبية يعد "انتهاكاً للمبادئ التأسيسية للاتحاد".

يشار إلى أن المحاصصة الأوروبية تقتضي توزيع اللاجئين على الدول الأعضاء بالاعتماد على عدد من المعايير، أبرزها عدد السكان، والناتج المحلي الإجمالي، ومعدل البطالة، بالإضافة إلى جهود الدول في استقبالهم في السنوات السابقة.

اقرأ أيضاً: "رزق للتأهيل المهني" تعلن عن مساهمتها بتوظيف أكثر من عشرة آلاف سوري بسوق العمل التركي

 

المصدر: 
الأناضول - السورية نت

تعليقات