قلق الأسد من تداعيات الاتفاق النووي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

10/4/2015
The Wall Street Journal
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

لدى الرئيس السوري بشار الأسد أسبابه الخاصة للقلق من إطار عمل الاتفاق النووي الخاص بإيران مع الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى.

في ظاهر الأمر، فإن احتمال التوصل لاتفاق نهائي قد يرفع بعض العقوبات الدولية ضد إيران يعد أمراً جيداً بالنسبة للأسد ونظامه، الذي يعتمد على مليارات الدولارات من الدعم الذي تقدمه طهران. أضف إلى ذلك الدعم العسكري المباشر والأساسي الذي يتلقاه الأسد من القوة الوكيلة الأقوى لإيران في المنطقة، حزب الله الشيعي اللبناني.

ولكن الآفاق تبدو كئيبة أكثر بالنسبة للأسد في حال فتح الاتفاق النووي الباب لتقارب أوسع مع إيران حول دورها في سورية وما تراه إدارة أوباما كالنشاطات الإيرانية الأخرى التي تثير الزعزعة في المنطقة، وفقاً للدبلوماسيين والمحللين.

إيران وروسيا، التي تقدم أيضاً للأسد دعماً دبلوماسياً وعسكرياً وسياسياً كبيراً، مستعدتان لتصور حل للصراع السوري المستمر منذ أربعة أعوام يؤدي في نهاية المطاف لتنحيته عن السلطة مع حماية مصالحهم الاستراتيجية في البلاد، وفقاً لأشخاص مطلعين على تفاصيل دبلوماسية سورية الحالية.

علنياً لطالما ذكرت إيران وروسيا أن السوريين هم من يملكون الحق بتقرير مصير الأسد. ولكن في الأيام الأخيرة،  كان هناك تلميحات على أنهم قد يحتاجون لدراسة سيناريوهات بديلة.

"إن الجميع يدركون أن الوضع قد تغير كثيراً ويتضمن الآن المزيد من الزوايا والتعقيدات،" حسبما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للمراسلين في موسكو في يوم الاثنين.

لقد أصدت وزارة الخارجية السورية تصريحاً مقتضباً الأسبوع الفائت يرحب بإطار عمل الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة ويمدح "الإنجازات العلمية" لإيران. وقد عرض مسؤولو النظام السوري مراراً الرابط الذي يجمعهم مع حلفائهم الأهم، إيران وروسيا، على أنه لا يكسر.

إن التحالف الإيراني مع سورية يرتكز على صلات مع الأسد وأقليته العلوية الحاكمة التي ترتبط بالشيعة وقد أصبحت تلك الصلات متزايدة التكلفة ولا يمكن الدفاع عنها، حسبما يقول الخبراء بشأن سورية. في ذات الوقت، تريد طهران من أي حكومة مستقبلية في سورية أن تحرس نفوذها في العراق ولبنان.

"ليس لدي شك أنه بالنسبة لإيران وحزب الله بالإمكان التخلي عن الأسد وبالإمكان التفاوض حول مصيره طالما تحفظ التسوية السياسية البنية الأساسية للنظام وتدعم محور المقاومة،" حسبما قال فواز جرجس، أستاذ للعلاقات الدولية في مدرسة لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية، مشيراً إلى التحالف الإقليمي الذي تقوده إيران والذي يتضمن حزب الله والنظام السوري.

في عرض للمخاوف المتنامية بين مؤيدي الأسد بأن الاتفاق النووي الإيراني قد يأتي بالنهاية على حساب قائدهم، سعى قائد حزب الله حسن نصر الله لتهدئة مخاوفهم في يوم الاثنين.

"إيران لم تتخلَ عن حلفائها ولم تبعهم مطلقاً،" قال حسن نصر الله هذا للمحطة الإخبارية السورية.

بينما تستضيف موسكو الجولة الثانية للمحادثات خلال هذا الأسبوع بين ممثلي نظام الأسد وبعض أفراد المعارضة، تمر الدولة السورية بحالة انهيار. بعد أربعة أعوام على بدء الحرب التي قتلت أكثر من 215 ألف شخص، وشردت الملايين ودمرت معظم الاقتصاد والبنية التحتية، ولا يكاد بالإمكان تمييز سورية كبلاد.

على الرغم من أن الأسد وحلفاءه يسيطرون على العاصمة دمشق، وأغلب المناطق في غربي ووسط سورية، إلا أنهم يخسرون الأراضي في الجنوب والشمال. وقد اقتطع الكرد منطقة حكم ذاتي في الشمال الشرقي بينما تقع معظم الأراضي التي تحت سيطرة المعارضة في أيدي الجماعات الإسلامية السنية بما فيها "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة" المرتبطة بالقاعدة.

قال قدري جميل، نائب رئيس الوزراء السوري السابق، إن الأطراف الرئيسية في القتال قد أنهكت. "إن الوضع الاقتصادي (في سورية) سيء للغاية، وإن هنالك حد ما بإمكان إيران أو أي بلد آخر فعله للصمود،" حسبما قال السيد جميل في مقابلة على الهاتف من موسكو. "على جبهة المعارك، هنالك تقدم وتراجع وإن الآمال بالفوز الحاسم قد تلاشت، لذا فإن الجميع في المبدأ يبحثون عن حل سياسي يحفظ ماء وجههم."

قال السيد جميل وغيره إن وزير الخارجية جون كيري كان يعترف بالحاجة لمقاربة جديدة لإنهاء الحرب عندما أخبر محطة CBS الشهر الفائت أن أي تسوية سياسية سيتم التوصل إليها عبر المفاوضات في سورية ستتضمن الحديث مع الأسد ونظامه.

"على الرغم من أن فحوى ما قاله كيري هو (إننا بحاجة للحديث مع بشار الأسد حول رحيله)، إلا أن النبرة كانت جديدة،" حسبما قال دبلوماسي أوروبي هام منخرط في سياسة سورية. أشار الدبلوماسي إلى أن تعليقات كيري حول القائد السوري لم تتضمن مطالبته بالتنحي للمرة الأولى.

ولكن حتى إن قاد الاتفاق النووي مع طهران لإنعاش محاولات إنهاء القتال في سورية، فإن مثل هذه الجهود تواجه عقبات هائلة.

تقول المملكة العربية السعودية ذات القيادة السنية أن حملتها المستمرة في اليمن هي بداية دفع جديد لدحر التقدم الشيعي الإيراني إلى العالم العربي. وإن العديد داخل وخارج سورية لن يوافقوا أبداً على أن يكون الأسد جزءاً من تسوية سلام، حتى لو كانت انتقالية، لأنهم يعتبرونه السبب الأولي للمعاناة التي تمر بها البلاد.

وهنالك عقبة أخرى تتمثل بالأسد نفسه. حتى لو قررت إيران وحزب الله المساعدة على تنحيته من السلطة، فإن نفوذهم عليه ليس مطلقاً.

إن دعمهم يعد "حاسماً وجوهرياً" لبقاء الأسد، ولكن هناك حد لكم الضغط الذي سيستطيع هؤلاء الحلفاء تطبيقه عليه ضمن إطار التسوية السياسية المحتملة، حسبما قال السيد جرجس.

"إن أدرك الأسد أن مستقبله على المحك، فلن يستمع لحزب الله ولإيران، بل إنه سيقاتل،" حسبما قال السيد جرجس.

مع مساعدة إيران، وروسيا وحلفاء آخرين، يستمر الأسد بعرض نفسه على أنه السلطة الشرعية الوحيدة لحكم سورية حتى بينما يعرض نفسه كفرد لا غنى عنه في المجتمع الدولي.

لقد أشار الأسد لأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية أنهم بحاجة للاتفاق معه إن أرادوا محاربة "الدولة الإسلامية" ومنع المزيد من الردود السلبية من الجهاديين في سورية والدول الأخرى.

إن قوة هذا العرض كانت واضحة في شباط عندما التقى الأسد وفداً برلمانياً فرنسياً عالي المستوى في دمشق. لقد انشق البرلمانيون الفرنسيون عن صف حكومتهم، التي تقف مع أشد خصوم النظام السوري. "بعد حادثة شارلي إيبدو يشكك العديد من الناس بحكمة السياسة،" التي تفي بمقاطعة الأسد، حسبما قال دبلوماسي أوروبي آخر، مشيراً إلى الهجوم الإرهابي على المجلة الفرنسية الساخرة في شهر كانون الثاني.

لقد سعى الرئيس السوري أيضاً لربط مصيره السياسي بنزاعات بعيدة أخرى.

في شهر آذار، قابل الأسد في دمشق ممثلين لثماني منابر إعلامية روسية ليقدم رسالة إلى الشعب الروسي وللحكومة الروسية بأن مواجهتهم مع الغرب في أوكرانيا قد تمددت إلى سورية أيضاً. قال بأنه سيرحب بأي توسع للوجود البحري الروسي في غربي سورية.

"سورية وأوكرانيا تخصان روسيا والهدف في الاثنتين واضح: إضعاف روسيا،" حسبما قال.