قمة العشرين والأزمة السورية وتركيا

صورة برهان الدين دوران

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

15/11/2015
العربي21

في نهاية هذا الأسبوع سوف تعقد قمة مجموعة العشرين في أنطاليا.

وتعتبر هذه القمة أحسن منصة للتعاون والتنسيق الاقتصادي على المستوى العالمي في الوقت الحالي.

فبالرغم من كونها منصة اقتصادية، إلا أن المسائل الحرجة في السياسة العالمية تتم مباحثتها أيضا بين قادة هذه المجموعة. 

ودل تصريح رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان على ذلك، حيث أفاد بأن مسألتي اللاجئين ومكافحة الإرهاب ستكونان على رأس أجندة قمة العشرين لعام 2015.

بعبارة أخرى، فإن المشاكل الناتجة جراء الحرب الداخلية في سوريا ستكون أكثر مواضيع القمة أهمية. 
وسيعقد يوم السبت المقبل في فيينا عاصمة النمسا أيضا اجتماع لتباحث مصير سوريا.

من الجدير بالذكر، أنه قبل هذا الاجتماع تسرب إلى وسائل الإعلام أن الرئيس الروسي بوتين، قدم خطة إلى الأمم المتحدة تتحدث عن فترة انتقالية مدتها 18 شهرا ستعقد في نهايتها انتخابات رئاسية.

وإن من أكثر المواضيع تداولا هذا الأسبوع، هو إمكانية انضمام تركيا إلى العمليات البرية التي تشنها قوات التحالف ضد تنظيم الدولة. 

هذا يعني أن تركيا من الممكن أن تدخل إلى جرابلس، إحدى ضواحي حلب السورية.. حتى إن هناك أخبارا انتشرت تتحدث عن خطة لعملية برية تضم 20 ألفا من الجنود الأتراك.

ماذا يحدث؟ هل ستدخل تركيا الحرب؟

بداية، فإن تركيا بخروجها من انتخابات الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر والتي يستطيع من خلالها حزب واحد تشكيل الحكومة، قد خطت خطوة أخرى لحل المشاكل التي واجهتها إزاء محاولة حل الأزمة السورية.

فهذا الفوز لا يعني فقط تكرار تحديد تركيا لخط أحمر يمنع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي من استغلال الحرب الداخلية السورية واجتياز نهر الفرات نحو الغرب، بل إنه يعني أيضا زيادة دعم تركيا للمعارضة المعتدلة ولتركمان سوريا.

بهذا الشكل، ستحاول تركيا إيصال مساعدتها إلى القوى التي تدعمها وستقوم بالقضاء على قوات تنظيم الدولة الموجودة على خط جرابلس-عزير.

لا تسعى تركيا بذلك إلى دخول الحرب الداخلية في سوريا وحدها، بل تسعى إلى إنشاء مجموعات محلية تحارب تنظيم الدولة كتلك التي أنشأتها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وإيران، لمحاربة هذا التنظيم.

ويذاع أيضا قبول السعودية تقديم الدعم المالي لقوى المعارضة السورية.

هذا بالإضافة إلى أن تركيا تسعى بإصرار إلى توفير منطقة آمنة لاستيعاب أي موجة هجرة جديدة ممكن أن تحدث في المستقبل القريب.

وستحاول تركيا في هذه القمة لمرة أخرى، إقناع الولايات المتحدة الأمريكية وقادة الاتحاد الأوروبي بتقديم الدعم لها في هذا المجال. فمن المحتمل أن ينظر الاتحاد الأوروبي، القلق بشأن أزمة اللاجئين، بإيجابية هذه المرة.

لكن من المعروف أنه لا يمكن أن تحدث أية تغييرات في المنطقة بدون موافقة الولايات المتحدة الأمريكية. فهل يتوقع أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تشهد فترة انتخابية، بإجراءات أخرى غير بعض التعديلات الصغيرة؟

إن الإجابة على هذا السؤال مرتبطة ارتباطا وثيقا بموقف إدارة أوباما من التدخل الروسي في سوريا.

أنا شخصيا لا أعتقد أن التدخل الروسي في سوريا سيشكل إزعاجا كبيرا لإدارة أوباما. فتحليلي النهائي، هو أن الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا قد توصلتا إلى اتفاق بشأن المستقبل السوري، حتى وإن كان هذا الاتفاق ضمنيا بعض الشيء.. فإن دعم روسيا للأسد وللمحادثات الجارية حاليا تهدف إلى السماح بحدوث المفاوضات.

قناعتي، هي أن الاتفاق سيكون حول إنهاء تنظيم الدولة، وبعد القضاء على تنظيم الدولة سيكون الاتفاق حول إبقاء الأسد في الرئاسة ولو لفترة قصيرة.

وفي حين تجرى المفاوضات حول مدة المرحلة الانتقالية، فإنه لم يحدث اتفاق علني بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، إنما بقي في إطار الاتفاق الضمني.

لقد التجأت العاصمة الأمريكية واشنطن، إلى بعض التعديلات من أجل منع روسيا من تغيير موازين القوى في الحرب الداخلية السورية لصالحها.

ويظهر ذلك من خلال إرسال الولايات المتحدة الأمريكية لطائرات "أف 15 جي" إلى "إنجيرليك"، وذلك ردا على خرق روسيا لأجواء المنطقة.

تعليقات