قمة ثلاثي "أستانة" الخامسة: ملفاتٌ قديمة بسياقات جديدة

زعماء تركيا وروسيا وإيران في لقاء سابق حول سورية -الصورة من الإنترنت
الاثنين 16 سبتمبر / أيلول 2019

تنطلق وتختتم، اليوم الإثنين، في أنقرة، القمة الثلاثية التي ستجمع، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع نظيريه، الإيراني حسن روحاني، والروسي فلاديمير بوتين؛ وهي القمة الخامسة بين الدول الثلاث "الضامنة" لمسار "أستانة" حول سورية. ويبحث الزعماء في القمة، بشكل خاص، ملف محافظة إدلب، ومراكز المراقبة التركية هناك، واللجنة الدستورية، ونقاط أخرى تتعلق بالقضية السورية.

وإذا كانت ملفاتُ محافظة إدلب، ومسألة تشكيل اللجنة الدستورية، قد بُحِثَتْ، على طاولة القمم الأربع الماضية، فإن القمة الحالية تأتي في سياقات ميدانية جديدة.

بيانُ دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، كان قد ذكر، حسب وكالة "الأناضول" أن القمة المُخصصة لبحث الملف السوري، ستبحث الوضع في شمال غربي سورية، و"سبل إنهاء الصراع الدائر في إدلب، وشروط العودة الطوعية للاجئين وتوفير الظروف اللازمة لذلك"؛ إضافة لموضوع نقاط المراقبة التركية، ومحاربة "التنظيمات الإرهابية بالمنطقة، وإيجاد حل سياسي دائم في سورية".

وفيما تُصادف يوم غد الثلاثاء، ذكرى مرور سنةٍ على ما بات يعرف باتفاق "سوتشي"، حول إدلب، والذي تم الإعلان عنه17/9/2018)، في المدينة الروسية الواقعة على البحر الأسود، خلال لقاء جمع أردوغان ببوتين، فإن قمة اليوم الثلاثية، الخامسة من نوعها بين الدول الثلاث، تأتي في سياقاتٍ مختلفة عن سابقاتها؛ أبرزها التقدم الميداني الذي حققته قوات النظام وروسيا، في شمال غرب البلاد، بعدما أن سيطرت هذه القوات، على مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي، إضافة لبسط نفوذها، في مناطق مورك وكفرزيتا واللطامنة، وقرى أخرى بريف حماه الشمالي.

وبينما تعثر حتى اليوم، تطبيق كامل نقاط اتفاق "سوتشي"، وخاصة فيما يتعلق بفتح الطرقات الدولية المارة بالمناطق الخارجة عن سيطرة النظام، في شمال غربي سورية(m4-m5)، فإن روسيا تُبررُ كذلك استئناف النظام، للحملة العسكرية الشرسة، المستمرة منذ أواخر أبريل/نيسان الماضي، في إدلب ومحيطها، بسبب عدم اتخاذ خطواتٍ نحو تفكيك أو محاربة "هيئة تحرير الشام"، صاحبة الذراع الطولى في إدلب ومحيطها، والتي تعصف داخلها هذه الأيام، خلافاتٌ داخلية، على خلفية قضايا فساد مالي وغير ذلك.

كذلك فإن القمة الثلاثية هذه المرة، تأتي في وقتٍ يدور فيه الحديث، عن قرب تشكيل اللجنة الدستورية، وتجاوز معظم الخلافات حول شخصياتها، بحسب تصريحاتٍ لدبلوماسيين أتراك وروس.

وتأتي قمة اليوم، مع بدء تنفيذٍ تدريجي، لاتفاق تركي-أمريكي، تم التوصل إليه في أغسطس/آب الماضي، لإنشاء منطقة آمنة، في شمالي سورية، عند الحدود السورية التركية غربي الفرات، لكن ما ظهر من تصريحاتٍ تركية بعد بدء تسيير دوريات برية وجوية مشتركة، يكشف أن الاتفاق لا يسير على الأقل كما ترغب أنقرة.

إذ كان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، قال الأسبوع الماضي، إن بلاده "غير مطمئنة" لمواقف الولايات المتحدة الأمريكية بشأن المنطقة الآمنة، وأضاف أن الخطوات المتخذة من قبل الولايات المتحدة أو التي قيل إنها اتُخذت لا تزال خطوات "شكلية"، مشيراً إلى أن أنقرة ترى محاولات مماطلة من قبل واشنطن لتنفيذ الاتفاق، فيما ردت وزارة الدفاع الأمريكية، بأنها اتخذت خطوات "جدية" لتنفيذ اتفاق المنطقة الآمنة، بالتنسيق مع تركيا، رغم عدم نفي المتحدث باسم "البنتاغون" شون روبرتسون، وجود مشكلاتٍ اعترضت تنفيذ الاتفاق، دون الكشف عن تفاصيلها.

ولم تُبدي روسيا، موقفاً سلبياً من الاتفاق التركي الأمريكي، بل قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال لقائهِ مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في موسكو، يوم السابع والعشرين من أغسطس/آب الماضي، بأن بلاده تتفهم "جيداً حساسيات تركيا ويجب ضمان أمن حدودها وهذا حقها المشروع"، مضيفاً:"نعلم جيداً أن عبء تركيا المتعلق باللاجئين كبير جداً. عليها أن تضمن أمن حدودها ومصالحها المشروعة تتطلب ذلك".

لكن إيران عبرت عن استيائها، من الاتفاق بشأن إنشاء المنطقة الآمنة في شمالي سورية، إذ نقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية، عن المتحدث باسم خارجية طهران، عباس موسوي، يوم الثامن عشر من أغسطس/آب الماضي، وصفه الاتفاق حول المنطقة الآمنة بأنه "استفزازي ومثير للقلق".

المصدر: 
السورية.نت