قمة سوتشي.. تصريحات متضاربة بشأن إدلب واتفاق على إطلاق "اللجنة الدستورية"

اجتماع زعماء تركيا وروسيا وإيران في مدينة سوتشي
الخميس 14 فبراير / شباط 2019

ذكر بيان مشترك للقمة الروسية - التركية – الإيرانية، في مدينة سوتشي، أن اللقاء المقبل في أستانا حول سوريا سيعقد في شهر نيسان/ أبريل المقبل.

وفي بيان ختامي للقمة، وهي الرابعة من نوعها، شدد الرؤساء فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان وحسن روحاني على ضرورة بذل الجهود لإطلاق عمل اللجنة الدستورية في سوريا في أقرب وقت، مع مضاعفة الجهود لتطبيق اتفاق "وقف إطلاق النار" في إدلب، وترحيبهم بقرار انسحاب القوات الأمريكية من البلاد.

ومن المرجح بحسب أردوغان، عقد القمة الخامسة بين الرؤساء الثلاثة في تركيا، دون تحديد زمان انعقادها.

"اتفاق إدلب"

وشغل الوضع في محافظة إدلب، حيزاً كبيراً في تصريحات الزعماء الثلاثة خلال القمة، فبالرغم من توافقهم على اتخاذ "تدابير ملموسة" لضمان استقرار الوضع في المنطقة التي تشهد مواجهات متقطعة منذ أسابيع، إلا أن تصريحات متضاربة صدرت من الرؤساء حولها.

وصرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "لا نريد وقوع ازمات إنسانية جديدة وكوارث جديدة في إدلب أو في مناطق أخرى في سوريا"، لافتا إلى أنه يتوقع أن "يحترم نظام الأسد التهدئة".

وأضاف أن روسيا وتركيا كانتا توصلتا إلى "اتفاق" لتسيير "دوريات مشتركة" بهدف احتواء "الجماعات المتطرفة" في محافظة إدلب، من دون تفاصيل إضافية.

وخلال القمة، شدد بوتين على أهمية الاتفاق على إجراءات تهدف إلى ضمان "نزع نهائي لفتيل التصعيد" في إدلب سواء بالنسبة إلى موسكو أو طهران أو أنقرة.

واعتبر أن صمود وقف إطلاق النار "لا يعني أن علينا القبول بوجود المجموعات الإرهابية في إدلب"، داعيا إلى بحث "الإجراءات الملموسة التي يمكن لروسيا وتركيا وإيران اتخاذها معا للقضاء نهائيا على هذه البؤرة الإرهابية"، ومؤكداً في الوقت نفسه "أن تواجد الدول الضامنة في إدلب هو مؤقت".

من جهته أيد الرئيس الإيراني مسعى السيطرة على إدلب وطرد من وصفهم بـ"المنظمات الإرهابية"، مضيفاً أن "إدلب جزء من الدولة السورية، ومن الضروري القيام بتطهيرها من الإرهابيين، تحت أي مسمى كانوا يجب أن يغادروا البلاد".

"اللجنة الدستورية"

وفي تصريح لبوتين حول التحضيرات بشأن "اللجنة الدستورية" حول سوريا، أكد  أن التوقيع على صياغة الدستور "بات وشيك جدا"، مشيراً  أن "روسيا وإيران وتركيا سيدعمون إطلاق اللجنة الدستورية".

وشدد بوتين على أهمية أن تبدأ اللجنة عملها في القريب العاجل، لافتا إلى أن الدبلوماسيين الروس بذلوا بالتنسيق مع الأطراف السورية والأمم المتحدة جهودا ملحوظة في هذا الاتجاه.

واعتبر أردوغان، أن "الأمل بالوصول إلى حل للقضية السورية بات قريب المنال أكثر من أي وقت مضى"، قائلاً: "نأمل تفعيل لجنة متوازنة لصياغة الدستور بالتنسيق مع الأمم المتحدة، وبأقرب وقت ممكن".

الانسحاب الأمريكي

وفي تصريحاتهم أثناء المؤتمر المشترك، أعرب الرؤساء الثلاثة عن ترحيبهم إعلان الرئيس الأمريكي عن سحب قواته من سوريا، وسط شكوكهم إزاء نية الولايات المتحدة سحب قواتها من البلاد.

وأوضح بوتين أن دونالد ترامب يلتزم بوعوده الانتخابية، لكن الظروف الداخلية في الولايات المتحدة تمنعه أحيانا من تطبيقها، مضيفا: "لا نعلم ما سيحدث لاحقا، لكن اليوم نؤكد أنه لم يحصل أي تغير ملحوظ على الأرض".

وتابع بوتين أنه إذا سحبت الولايات المتحدة في الواقع قواتها من سوريا، فإن قوات النظام يجب أن تسيطر على هذه المناطق.

من جانبه، أشار الرئيس أردوغان إلى أن القرار يعود إلى ترامب ويواجه معارضة من قبل كبار المسؤولين الآخرين في الولايات المتحدة ومن غير الواضح متى سيطبق هذا القرار وما إذا كان سيحصل فعلا.

وذكر الرئيس التركي أن أنقرة تعول على التنسيق مع روسيا وإيران في عملية سحب القوات الأمريكية ، مشيرا إلى ضرورة احترام وحدة الأراضي السورية من جانب وضمان عدم سيطرة "الإرهابيين" على المناطق الآمنة الجديدة.

بدوره، أبدى روحاني قلق طهران إزاء ما وصفه "المؤامرة طويلة الأمد" الأمريكية ضد سوريا، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لن تتوقف عن التدخل في شؤون سوريا و"قد تواصل عدوانها من الجو" حتى إذا انسحبت قواتها البرية من البلاد.

وشدد روحاني على ضرورة "تطهير شرق الفرات"، مشيرا في الوقت نفسه إلى ضرورة أن يكون لدى الأكراد دور في مستقبل سوريا.

وقال الرئيس الإيراني إن "موقف الدول الثلاث والمجتمع الدولي بأكمله يقضي بضرورة استعادة نظام الأسد السيطرة على كامل أراضي سوريا".

اقرأ أيضا: تقرير استخباراتي: إيران تُبعد قواتها عن الحدود مع الجولان بسبب الغارات الإسرائيلية

المصدر: 
وكالات - السورية نت

تعليقات