تطوراتٌ مُتسارعة بإدلب: ضحايا جدد ومعارك مستمرة..الأمم المتحدة تطالب بوقف الغارات..وأردوغان لبوتين: لا يمكن قصف المستشفيات بذريعة مكافحة الإرهاب

عنصر بالدفاع المدني يجلس على رُكام مركز "الخوذ البيضاء" الذي دمرته الغارات اليوم 13مايو/أيار في كفرنبل
الاثنين 13 مايو / أيار 2019

 

يواصل جيش الأسد، مدعوماً بقواتٍ روسية، حملته العسكرية الدامية، في شمال غربي سورية؛ فيما بدا أن هذه القوات المُهاجمة، تستميتُ لإحرازٍ المزيد من التقدم، نحو الحدود الإدارية الجنوبية لمحافظة إدلب، مستفيدة من التقدم الذي حققته خلال الأيام القليلة الماضية، بريف حماه الشمالي، وسط مواصلة سياسة الأرض المحروقة، عبر تكثيف القصف بالبراميل المتفجرة، في وقت لا تزال فيه سياسية استهداف المراكز الحيوية للسكان قائمة، حيث أسفر قصفٌ على مركز للدفاع المدني في كفرنبل إلى خروجه عن الخدمة. يأتي ذلك فيما اعتبر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في اتصالٍ مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، أن نظام الأسد يهدف من خلال تصعيده العسكرية، لتقويض التعاون التركي-الروسي في إدلب، والإضرار "بروح أستانا"، في وقت دعت الأمم المتحدة، روسيا ونظام الأسد، لوقف الغارات التي دمرت المستشفيات والمراكز الحيوية للمدنيين.

 

المعارك مُستمرة

وذكرت وكالة "الأناضول"، الإثنين، أن قوات الأسد والمليشيات التابعة لها، تواصل تمهيد طريقها لدخول مناطق ريف إدلب الجنوبي، بعد سيطرتها، بدعم الطيران الروسي، خلال الأيام القليلة الماضية على عدة مواقع وقرى بريف حماه الشمالي.

ونقلت الوكالة، عن مصادر محلية قولها، إن قوات الأسد وحلفاءها وسعت عملياتها، وأن طيران النظام والطيران الروسي يقصفان بشكل عنيف قرية الهبيط، ومدينة خان شيخون، في أقصى ريف إدلب الجنوبي.

وأشارت إلى أن هجمات النظام تلقى مقاومة عنيفة من قبل فصائل المعارضة، التي تقوم بالهجوم على النقاط التي تقدمت فيها قوات النظام مؤخراً في محاولة لوقف تقدمها.

من جانبه، ذكر "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، أن الطائرات المروحية، ألقت الإثنين، 18 برميلا متفجراً على بلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي وحدها، مُشيراً إلى استمرار الاشتباكات بوتيرة عنيفة على محور حرش الكركات بجبل شحشبو بين قوات الأسد ومقاتلي المعارضة.

في هذا السياق، أعلنت "الجبهة الوطنية للتحرير"(جيش حر)، عن "مقتل وجرح عدد من عناصر ميليشيات الأسد خلال الاشتباكات الدائرة على محوري قرية الشيخ إدريس وقرية الكركات بريف حماة الشمالي الغربي".

 

ضحايا مدنيون جُدد ..الغارات دمرت مركزاً إضافياً للدفاع المدني

بموازاة ذلك، تواصل قوات الأسد غاراتها، مستهدفةً أحياء سكنية ومرافق حيوية للمدنيين، حيث أصيب الإثنين، 8 مدنيين في مجمل عمليات القصف على مركز الدفاع المدني في كفرنبل وقريتي حزارين وحاس بإدلب.

في هذا السياق، ذكر "الدفاع المدني السوري" على حسابه في "تويتر"، أن مركز الدفاع في كفرنبل خرج عن الخدمة بعد استهدافه بغارتين جويتين من الطيران الحربي، ما أدى لتدمير المركز والآليات وخروجهم عن الخدمة.

وكانت قوات الأسد وروسيا، بدأتا منذ نحو أسبوعين أعنف حملة قصف واستهداف لأرياف إدلب وحماة واللاذقية منذ اتفاق سوتشي بين تركيا وروسيا، ترافقت مع تقّدم بري في مدينتي كفرنبودة و قلعة المضيق. وأسفرت هذه الحملة عن سقوط أكثر من مئة شهيد وإصابة مئات آخرين، بحسب توثيق "الدفاع المدني"، و"الشبكة السورية لحقوق الإنسان".

وبعد سيطرة قوات الأسد على مدينة كفرنبودة، التي لها أهمية استراتيجية كونها تقطع الطريق الواصل بين قلعة المضيق بسهل الغاب وخان شيخون جنوب إدلب، بالإضافة لأنها تقطع طرق عدة تصل بين سهل الغاب والريف الإدلبي وجبل شحشبو، تمكنت من دخول قلعة المضيق، بعد أن كانت قد سيطرت على تل العثمان، والذي يعني التحكم نارياً في مناطق واسعة، قرب القلعة، وجبل شحشبو، وقطع طرق التواصل بين هذه المناطق.

 

أردوغان لبوتين: نظام الأسد يهدف إلى تخريب التعاون التركي الروسي في إدلب

وخلص تقدير موقف أصدره "مركز عمران للدراسات للاستراتيجية قبل يومين حول "التصعيد الروسي في الشمال السوري الدوافع والمآلات المحتملة" في أحد بنوده الرئيسية، إلى أن "الحملة العسكرية التي تشنها روسيا والنظام تعتبر آخر محطات مسار أستانة، والذي حقق أهدافه العسكرية بالنسبة لموسكو، وفشل في تحقيق نتائج سياسية على مستوى الحل نتيجة لخلافات الثلاثي الراعي للمسار (روسيا، تركيا، إيران) وعرقلة أممية تتمثل بإعادة تفعيل مسار جنيف".

وبحث الرئيسان، التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، خلال اتصال هاتفي مساء الإثنين، التطورات في منطقة "خفض التصعيد"، بإدلب وحماه واللاذقية وحلب، حيث قال بيان "الكرملين"، أن الجانبين "واصلا تبادل الآراء حول النواحي الرئيسة للأزمة في سورية، مع التركيز على الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب، نظرا لتصاعد عدد الانتهاكات لنظام وقف إطلاق النار من قبل التشكيلات المسلحة المتطرفة".

وقال البيان، إن الاتصال الذي جاء بمبادرة الجانب التركي، تناول "التأكيد على أهمية مواصلة التنسيق الوثيق للجهود بين روسيا وتركيا، بما في ذلك بين وزارتي الدفاع، بشأن مختلف نقاط التسوية السورية".

بالمقابل، ووفق تغريداتٍ لرئيس دائرة الإتصال، في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، على حسابه في "تويتر"، مساء الإثنين، فإن "أردوغان وبوتين بحثا العلاقات الثنائية وآخر المستجدات في إدلب السورية وأكدا التزامهما بتفاهم سوتشي". وقال المسؤول التركي، إن الرئيس أردوغان أكد بأن انتهاكات النظام السوري لوقف إطلاق النار، في مناطق خفض التصعيد خلال الأسبوعين الأخيرين، وصلت إلى "مرحلة مقلقة"، مُبيناً بحسب ما نقلته "الأناضول"، أن أردوغان شدد على أنه لا يمكن إيضاح استهداف قوات النظام للمدنيين والمدارس والمستشفيات وتدميرها بذريعة مكافحة الإرهاب.

وقال أردوغان حسب ما أكد المسؤول التركي(ألطون)، لنظيره بوتين، أن النظام السوري، يهدف إلى تخريب التعاون التركي الروسي في إدلب، والإضرار بروح مسار "أستانة"، بعدما "تم قطع مسافة جيدة في تطبيق تفاهم سوتشي حول إدلب، وأن الاعتداءات الأخيرة من شأنها أن تضر بالأهداف المشتركة".

 

الأمم المتحدة تطالب روسيا والأسد بوقف الهجمات الجوية

إلى ذلك، وجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الإثنين، رسالة الي روسيا والنظام السوري طالب فيها بضرورة وقف الهجمات الجوية التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية في إدلب وحماه.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، بالمقر الدائم للمنظمة الدولة، في مدينة نيويورك.

وكان حق يرد علي أسئلة الصحفيين، بشأن ما إذا كان الأمين العام، يريد توجيه رسالة الي روسيا ونظام الأسد، بخصوص استمرار الهجمات الجوية واستهداف المدنيين والبنية التحتية مدنية في إدلب، حيث أوضح فرحان حق، في معرض رده على السؤال، أن "الرسالة تتمثل في الحاجة إلى وقف الهجمات الجوية ووقف استهداف المدنيين والبنية التحتية وأن تلتزم جميع الأطراف بالقانون الإنساني الدولي.

وتابع حق: "نشعر بالانزعاج إزاء التقارير المستمرة عن العنف والأعمال العدائية في شمال غرب سورية، مما أسفر عن مقتل أو إصابة 100 مدني على الأقل وتشريد أكثر من 180 ألف شخص منذ نهاية أبريل/نيسان"، مؤكداً توثيق الأمم المتحدة، لـ"ضرب ما مجموعه 18 منشأة صحية، بما في ذلك 11 في محافظة حماة، و6 في إدلب وواحدة في محافظة حلب، كما قتل أربعة على الأقل من العاملين الصحيين..اعتبارا من اليوم، لا تزال هذه المرافق التي تخدم مجتمعة ما لا يقل عن 193 ألف من النساء والأطفال والرجال خارج الخدمة".

المصدر: 
السورية.نت - وكالات