قوات الأسد مُندفعة نحو تلة كبانة باللاذقية.. عسكريون لـ"السورية.نت": هذه تفاصيل المعركة و الأهمية الاستراتيجية لـ"بوابة حماه وإدلب"

من معارك سابقة في تلة الزويقات عند تلال كبانة بريف اللاذقية الشمالي- الصورة من الإنترنت
الاثنين 13 مايو / أيار 2019

 

بينما سُلطت الأضواءُ على المعارك، في ريف حماه الشمالي، خلال الأيام القليلة الماضية، فإن قوات الأسد، كانت تحاول التوغلَ في جبهةٍ أخرى، وفشلت 3 مرات، خلال أسبوع، في التقدم بمعارك عند تلة كبانة الاستراتيجية، بريف اللاذقية؛ والتلة هذه، واحدة من المواقع القليلة المتبقية خارج سيطرة قوات الأسد، بعدما خسرت المُعارضة المُسلحة، معظم مناطق سيطرتها في جبال اللاذقية الشمالية، إثر الحملة العسكرية الروسية هناك سنة 2016.

وتعتبر كبانة، من  أهم التلال الاستراتيجية، التي تُدافع عنها عدة فصائل حالياً، إذ تكتسب أهمية عسكرية وجغرافية كبيرة، بالإضافة إلى رمزيتها التاريخية، باعتبارها أهم معاقل الثورة في جبل الأكراد بريف اللاذقية.

محاولات قوات النظام لاقتحام كبانة بدأت وفق القائد العسكري في" الفرقة الأولى الساحلية"(التابعة للجيش الحر)، أبو يزن الشامي، منذ منتصف 2016، حين شنت قوات النظام حملة عسكرية واسعة على جبلي الأكراد والتركمان بدعم من الطيران الروسي، ورغم تقدم قوات الأسد الواسع وميليشياته في المنطقة حينها، إلا أنّ التلة الاستراتيجية، بقيت عصية أمام القوات المُهاجمة، كما يؤكد الشامي، وذلك "رغم عشرات المحاولات السابقة للسيطرة عليها، والتي خسر فيها النظام المئات من جنوده".

بوابة إدلب وحماة

يفسر الشامي وهو قياديٌ بالجيش الحر لـ"السورية نت"، سبب اهتمام النظام الكبير بهذه التلة "كونها البوابة التي تفتح له الطريق إلى مناطق سيطرة المعارضة في سهل الغاب وجسر الشغور، حيث تعتبر التلة واحدة من أعلى قمم جبال اللاذقية، وتشرف على مناطق في ثلاث محافظات، وهي سهل الغاب في محافظة حماة، ومعظم قرى جبل الأكراد باللاذقية، ومدينة جسر الشغور، وصولاً إلى أريحا في ريف إدلب".

من جهة أخرى يضيف القيادي العسكري أنّ "قوات المعارضة تعي تماماً معنى أهمية كبانة الاستراتيجية، لأن خسارتها ستمهد الطريق لمدفعية النظام للوصول إلى مساحات واسعة من إدلب وحماة، واستهداف الطريق الدولي اللاذقية – حلب بشكل مباشر".

وحول آخر التطورات العسكرية في المنطقة حاليا ذكر إعلامي "الفرقة الأولى الساحلية"، رستم رستم، في تصريح لـ"السورية نت"، أنّ "محاولات النظام مستمرة اليوم أيضاً، رافقها قصف مدفعي عنيف من قوات النظام المتمركزة في قمة النبي يونس وجب الأحمر"، لكنّ قوات المعارضة تمكنت وفق الإعلامي من "قتل 8 عناصر لقوات النظام وميليشياته بينما أصوات القصف والاشتباكات مازالت مستمرة حتى هذه الساعة"، أي مساء الأحد(13مايو/أيار).

وأوضح رستم أنّ "فصيلي هيئة تحرير الشام، و الحزب الاسلامي التركستاني، وأبناء المنطقة هم من يقودون عملية الدفاع عن هذه التلة" مضيفاً أنّ "المُقاتلين(المُدافعين) يعتمدون سياسة الكمائن لايقاع المهاجمين والتصدي لهم".

وحول أهم العوامل التي ساعدت المُقاتلين من مختلف الفصائل، بمن فيهم "الفرقة الساحلية"، على الثبات والدفاع عن قرية كبانة وتلتها، قال الناشط الإعلامي في ريف اللاذقية مجدي أبو ريان إنّ السر هو" التجهيزات الهندسية التي أعدها المقاتلون خلال هذه السنوات لإفشال الحملات المتلاحقة لقوات النظام، والحد من تأثير سياسة الأرض المحروقة" .

وأضاف الناشط :" بالطبع تلعب التضاريس الجبلية المتراكبة دورا أيضاً في قدرة المدافعين عن التلة، حيث تعجز القوات المهاجمة حتى في حال استطاعتها السيطرة على أحد التلال المجاورة لكبانة في التمركز، بسبب انكشاف قواتها على المُقاتلين(المُدافعين) الذين يتمركزون في النقطة الأعلى".

ووفق الناشط تتولى قوات الأسد، و مليشيات إيرانية مدعومة بعناصر من ميليشيا "حزب الله" حاليا الهجوم الأخير على المنطقة، وتحظى بدعم من الطيران الروسي.

رمزية تاريخية

"كبانة ليست مجرد بقعة جغرافية هامة إنها روح الثورة في جبل الأكراد، منها بدأت وإليها تعود" بهذه الكلمات أجاب أبو يحيى أحد سكان كبانة النازحين في مخيم "صلاح الدين" بريف إدلب الغربي عن الرمزية التي تتمتع بها قريته.

ويذكر أبو يحيى خلال حديثه لـ"السورية نت" كيف كانت كبانة هي أول قرية تخرج في مظاهرات حاشدة ضد نظام الأسد في جبل الأكراد، حيث شهدت ساحاتها تجمع آلاف المتظاهرين من سكانها، ومن سكان القرى المحيطة الذين نادوا بالحرية والكرامة.

كما تعتبر كبانة وفق الرجل الخمسيني أولى قرى جبل الأكراد الخارجة عن سيطرة قوات النظام، وإليها لجأ عشرات الجنود والضباط المنشقين عن نظام الأسد في بدايات الثورة.

ويتابع أبو يحيى "منذ ذلك الحين وكبانة تعتبر قلب الثورة في جبل الأكراد، ولم تسقط إلى اليوم، ومنها ستتغير الموازين وتعود الثورة إلى كامل ريف اللاذقية" حسب قوله.

ويبدو النظام الذي حشد قواتهٍ وميليشياتٍ تُسانده، مندفعاً بقوة منذ أسبوع للسيطرة على التلة الاستراتيجية، لكن ذلك لا يبدو سهل المنال، حسبما قالت لـ"السورية.نت"، مصادر عسكرية في ريف اللاذقية، معتبرة أن تقدم النظام للتلة، سيكون "ضربة كبيرة" لمناطق إدلب وسهل الغاب.

المصدر: 
خاص: السورية.نت