قياديون عسكريون لـ"السورية.نت": هذه المُعطيات غيّرت مسار هجوم النظام وروسيا.. عودة "الحر" و"التاو" و"غراد"

شهدت المعارك الأخيرة عودة ظهور الصواريخ المضادة للدروع..الصورة من الأرشيف
الثلاثاء 21 مايو / أيار 2019

بعد مرور أكثر من أسبوعين على معارك ريفي حماه واللاذقية، ومحاولات نظام الأسد للتقدم بهاتين الجبهتين، ظهرت معطياتٌ جديدةْ في هذه المواجهات، مختلفة نسبياً عن مُعطيات المعارك التي خاضتها فصائل المعارضة في الآونة الأخيرة؛ لجهة الأسلحة النوعية المُستخدمة، ودخول قوات الجيش الحر بفعالية إلى الجبهات، وعودة صواريخ قوات المعارضة لتطال مدينة جبلة في ريف اللاذقية بعد غياب طويل.

ورغم تعليق غرفة "الموم"(التي يتم فيها تنسيق دعم فصائل بالجيش الحر) دعمها منذ أكثر من عام ونصف، ووقف تزويد بعض الفصائل بالأسلحة المضادة للدروع مثل (تاو)، إلا أنّ جبهات القتال شهدت مؤخراً بروزاً واضحا لهذا السلاح، واستخدامه بوفرة، عكس ما حصل في معارك قريبة سابقة، مثل شرق سكة الحديد(شرقي إدلب)، وريف حلب الجنوبي ومعارك درعا.

التاو

وحول دلالة عودة "التاو" ليحضر بقوة كسلاح أمريكي فعال في يد فصائل بالجيش الحر، رأى العميد الركن أحمد رحال، أنّ هذا الأمر "مؤشر قوي لرغبة أوروبا والولايات المتحدة وتركيا، لكسر التقدم الروسي وايقاف هجومه على إدلب".
وأوضح رحال أنّ "الموم كانت تقيّدُ استخدام هذا السلاح كثيراً في السابق، وتطلب توثيق كل عملية، لكن حالياً يبدو أنّ الأمور متاحة بشكل أفضل، وهو ما يعني قلب الطاولة على نظام الأسد والروس".
من جهته نفى النقيب، حسن حاج علي، القيادي العسكري في الجيش الحر، استلام أي دعم أمريكي في المرحلة الأخيرة، مشيراً إلى أن صواريخ التاو الأمريكية التي يجري استخدامها حاليا "متوفرة عند الفصائل، ومخزّنة منذ فترة طويلة".
وأوضح حاج علي في حديثٍ لـ"السورية نت" أنّ " الولايات المتحدة لم تتواصل مع فصائل المعارضة مطلقاً منذ أكثر من عام، وهم بعيدون عن أي دعم حالياً".
غياب الدعم الأمريكي عن فصائل المعارضة، أكده أيضا لـ"السورية.نت"، القائد العسكري لـ"جيش العزة"، النقيب مصطفى معراتي. وأرجع القيادي العسكري غياب "التاو" عن معارك سابقة، وزخمه في المعركة الحالية، إلى "طبيعة الأرض في المعركة"، حيث منطقة الغاب السهلية والجبلية تُناسبُ استخدامه، في حين أن المعارك السهلية المفتوحة تصّعب اصطياد الأهداف وفق ما أوضح.

صواريخ جبلة

في سياق متصل طالت صواريخ لم تتبنى أي جهة إطلاقها، قرى في ريف جبلة، منذ أيام،و استهدفت احداها قرية الشراشير القريبة من قاعدة حميميم العسكرية الروسية، وأدت لمقتل شخصين أحدهما ضابط عسكري.
ويأتي هذا الاستهداف أيضاً، بعد توقفٍ لمدة طويلة، ليعطي ما قد يكون رسالة من المُهاجمين، بأنهم قادرون للوصول إلى اللاذقية وقصفها، رغم ادعاء النظام سابقاً، إنهائه قدرات الفصائل (الصاروخية)، بعد توسعه وسيطرته على معظم ريف اللاذقية الشمالي سنة 2016.
ورجح مصدر عسكري في فصائل المعارضة، أن تكون الصواريخ التي استهدفت جبلة من نوع غراد، و يبلغ مداها (40 كم)، انطلقت من سهل الغاب وليس من ريف اللاذقية، مضيفا أنّ هذه الصواريخ متوفرة بكثرة، وتحصل عليها الفصائل من مصادر مختلفة.
وحول الدلالة التي تحملها هذه الصواريخ، قال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إنها "بالمقام الأول رسالة لروسيا توضح أن فصائل المعارضة لديها من الامكانات ما يكفي، وأنها غير وحيدة، و لن ترضى بأي هدنة لا يتم الالتزام بها من قبل الطرفين".

عودة الحر

من النقاط البارزة في معارك ريف حماه الأخيرة أيضاً، كانت عودة فصائل الجيش الحر بقوة، إلى جبهات القتال في إدلب وحماه، بعد سيطرة "هيئة تحرير الشام" على جبهات المنطقتين لفترة طويلة، واجبارها قبل أشهر، لمجموعات من "الجبهة الوطنية للتحرير"، بمغادرة هذه المناطق، والتوجه لأرياف حلب في منطقتي "درع الفرات"، و"غصن الزيتون".
لكن خلال الأيام الماضية، برزت مجدداً قوى الجيش الحر، في المعارك، و وصلت أرتال كبيرة، ومئات المقاتلين من فصائل "درع الفرات" لجبهات حماه، كان أبرزها مقاتلو "جيش الشرقية" و"الجبهة الشامية" .ووصول المقاتلين، جاء بعد حديث قائد "تحرير الشام" أبو محمد الجولاني، أنه لا يمانع دخول فصائل من ريف حلب إلى إدلب، للمشاركة في صد تقدم قوات النظام، وذلك في لقاء مع ناشطين إعلاميين، عرضته وكالة "إباء" التابعة لـ"الهيئة"، ضمن تسجيل مصور.
ورغم خسارة " تحرير الشام" سابقا لعشرات القرى في ريف إدلب شرقي سكة القطار، وتهجير الآلاف من السكان المحليين، إلا أنها لم تتح المجال لمشاركة فصائل أخرى، عكس ما يحصل حالياً؛ الأمر الذي فُسِرَ بأن ضغوطاً تركيا، ربما مورست بهذا الخصوص، بحيث يتم مشاركة الجيش الحر بواجهة المعارك، وتبقى "تحرير الشام" بعيدة نسبياً، لسحب الذريعة الروسية، بأن حربها في "خفض التصعيد"، ضد "المنظمات الإرهابية".

المصدر: 
خاص: السورية.نت