قيس الشيخ لـ"السورية نت": هدفنا توحيد المعارضة ومن يريد أن يشترينا فلسنا للبيع

قيس الشيخ رئيس مجلس قيادة الثورة السورية
سبت 06 ديسمبر / كانون الأول 2014

قال رئيس مجلس قيادة الثورة السورية المشكل مؤخراً، قيس الشيخ، في لقاء خاص مع "السورية نت"، إن الهدف الأول من التشكيل الجديد توحيد قوى المعارضة السورية لإسقاط نظام بشار الأسد، مشيراً إلى أن هذا المجلس ليس بديلاً عن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

وأكد الشيخ على استقلالية قرار المجلس وأنه لن يكون خاضعاً لأجندات أحد، وشرح لـ"السورية نت" أسباب استقالته من الحكومة السورية المؤقتة بعد ترشيحه لمنصب وزير العدل.

وفيما يلي نص اللقاء:

- ما هي أهداف مجلس قيادة الثورة السورية؟

الهدف الأول هو توحيد كل قوى المعارضة لإسقاط النظام الفاسد المجرم الذي ضيع كل الحقوق الوطنية والقومية، وامتهن الشعب امتهاناً وصل إلى حد استخدامه للغازات السامة والتهجير القسري للسكان، وغايتنا الآن هي أن تتوحد كل القوى (السياسية والعسكرية والمدنية) في إطار واحد دون أن تخدم تياراً معيناً أو أجندة أو فكراً معيناً، وإنما لهدف واحد هو إسقاط النظام وقيام سورية الحرة التي يتساوى فيها الناس جميعاً في الحقوق والواجبات.

- ما هي أهم التشكيلات العسكرية التي انضمت لكم، وما رأيك في رفض جبهة ثوار سورية الانضمام إليكم؟

بالنسبة لأهم الفصائل، لدينا أكثر من مئة فصيل لكن الذي أعاقنا عن إعلان أسماء الفصائل: هو أنهم لم يتفقوا على أسماء ممثليهم لدينا، مثلاً في حلب يوجد فصائل كثيرة وهي تمثل الجبهة الشمالية ولدينا في المجلس مقعدين للجبهة الشمالية، وعلى الفصائل هنا أن تختار ممثليها، فيجب أن يختاروا شخصين من فصائل حلب، وهذا الأمر ليس بالهين وقد يطول، هذا ما أعاق إعلان أسماء الفصائل وممثليها بالإضافة إلى نسب التمثيل المفروضة على الجبهات، ونحن مقسمون إلى ست جبهات لكل جبهة ممثلين اثنين (الجبهة الشمالية والشرقية والوسطى والجنوبية وجبهة الساحل). وأؤكد: لا يهم أن يكون الفصيل كبيراً أم صغيراً ما يهمنا هو العمل الذي سيقوم به.

وبالنسبة لجبهة ثوار سورية، هي موجودة في عدة مناطق وعبارة عن عدة فصائل، والبيان الذي صدر يخص فصيلاً واحداً، أما الكتلة الأكبر من جبهة ثوار سورية فهي ممثلة في المجلس.

- في الآونة الأخيرة كثر تشكيل المؤسسات والأجسام المعارضة، ما الجديد الذي سيقدمه مجلس قيادة الثورة؟

نحن نقدر تماماً تشكل الكثير من التيارات الفكرية وتوحدها ولا نرى في ذلك عيباً بل نرى في ذلك الاختلاف ما يمكن أن يبرز الحقائق كاملة، نحن ننظر للتشكيلات المقامة نظرة أخوة وأنهم جزء لا يمكن إقصاءه، وهم بالتأكيد جزء من هذا الشعب ويجب أن نتحاور معه، ويوم يختار شعبنا ممثليه مهما كان فكرهم سنحترم رغبته وننخرط فيه.

بالنسبة لنا قد نتميز بشيء عن باقي التشكيلات هو أننا من الداخل، ونتعاون مع كل شريف ملتزم بمعاناة الشعب ويحس بآلامه، كما نرى أننا نعبر عن الداخل أكثر من غيرنا لأننا نضم الكثير من الفصائل الموجودة على الأرض والتي تقاتل النظام، ونعترف أن ليس جميع الفصائل يحملون فكراً واحداً ولكنهم يملكون هدفاً واحداً هو أن ينال الشعب السوري حريته وقراره بيده.

- هل ممكن أن يحل مجلس قيادة الثورة محل الأجسام السياسية القائمة الآن؟

نحن لسنا بدلاء لأحد ولا نرغب بإقصاء أحد حتى وإن خالفنا الرأي، ولكن لن نجامل أحداً في حق، ولا نرغب بمحاصصات ومن يريد حصتنا فليأخذها ونحن مستعدون للتنسيق مع كل الأجسام وسننصح ونكشف الأخطاء ونتمنى لهم أن يصححوها، وليس لدينا حساسية من أحد ومقياسنا الوحيد هو العمل لهذا الشعب والتقليل من معاناته وإسقاط النظام واستعادة ثقة الحاضنة الشعبية.

-  هل تمثلون الداخل العسكري أم المدني أم كليهما؟

ليس صحيحاً ما يقال عنا بأننا نمثل فقط الفصائل العسكرية أو أن تجمعنا هو تجمع عسكري، والحقيقة هي أن أغلب الفصائل العسكرية الكبرى تعمل بشتى المجالات كالعسكري والسياسي والإغاثي والطبي قبل دخولها في مجلس قيادة الثورة، وبالنسبة لنا فالشق العسكري متمثل بمكتب من مكاتبنا في المجلس، وأؤكد أن السلطة لدينا ليست للعسكريين، وجميع الفصائل لدينا تشعر بأن الجانب السياسي مهم في العمل وأن السلطة السياسية لابد أن تدير العمل العسكري أيضاً وليس العكس.

- بالنسبة للكيانات المدنية الموجودة في الداخل ماذا ستقدمون لها؟

سنقدم لهم كل شيء يخدم عملهم سواءً من إدارات محلية ومكاتب إغاثية ولن نتدخل بعملها بل سنحميها وسننسق معهم تنسيقاً كاملاً ريثما يتم تمثيلهم في المجلس.

- هناك من يقول لو أن مجلس قيادة الثورة اختص في عمله بالجانب العسكري لكان أفضل، ما رأيك بهذا الرأي؟

حقيقة أنا أخالف من يقول هذا الرأي، لأن الثورة لها جوانب متعددة ولا يمكن أن تكون ثائراً بجانب ولست ثائراً بجانب آخر، ولا يمكن أن تكون ثائراً عسكرياً إن لم يكن وراءك حاضنة شعبية مدنية تمدك باحتياجاتك، ولو كنا فقط فصائل عسكرية وجاء يوم وتوفينا هل ستنقطع الثورة وتنتهي من إذا سيكون الرافد لنا الذي يمدنا من جديد؟، ونحن نرى إن لم تسير جميع المسارات بطريق واحد وفق خطة ممنهجة تخدم بعضها وتتضافر مع بعضها نحن نعتقد أننا هنا لا نخدم الثورة وإنما نكون قد حصرناها ضمن نطاق معين.

- هل لديكم القدرة المالية والبشرية لتغطية تلك المسارات؟

نحن نعتمد على قدراتنا الذاتية حتى هذه اللحظة والكثير من الإخوة السوريين المقتدرين  في الخارج يقدمون الدعم لنا ويضحون، ونحن لن نرفض أي مساعدة ستقدم إلينا مستقبلاً خصوصاً في ظل الاحتياجات الهائلة الملقاة علينا، لكن بشرط أن لا تكون المساعدة مشروطة أو لتنفيذ أجندة معينة، ومن يريد أن يشترينا فلسنا للبيع، لذلك سنعتمد على كل شخص يحس بأن الإنسانية باتت تحتاج لأن يقف موقفاً من مجرم قتل أكثر من 200 ألف من شعب بسيط واعتقل  أكثر من 200 ألف لا نعلم مصيرهم وخلّف عشرات الآلاف في الطرقات يعانون من تشوهات قصفه وحربه.

- ما تعليقك على الخلافات الحاصلة في الائتلاف خصوصاً في مسألة تشكيل الحكومة المؤقتة؟

الائتلاف مكون من العديد من الكتل السياسية والتيارات الفكرية، وهذه الكتل قد تنظر نظرات تخدم فكرها أو تخدم مصالح الجهات التابعة لها وهي تقيم مواقفها على هذا الأساس، وأنا لا أحب الدخول في هذه الصراعات.

- ما هو سبب استقالتك من منصب وزير العدل في الحكومة المؤقتة؟

حقيقة أنا كنت رافضاً للمشاركة في الحكومة وكان اقتراحي للمنصب بناء على طلب بعض الأخوة الذين أعزهم وأحترمهم ونحن لا ننكر أن في الائتلاف أناس وطنيون وذوو فكر ومخلصون وقدموا للأمة الكثير. ولكن في نفس الوقت لا نعتقد أن المسيرة التي سارها الائتلاف كانت خالية من الأخطاء، وقبلتُ بمنصب الحكومة على هذا الأساس، لكنني فوجئت بترشيحي لمنصب رئيس مجلس قيادة الثورة وبعد إحراجي اضطررت لقبول هذا المنصب مع أنني أجد أنه يوجد الكثير من الكفاءات الأخرى. وعند اطلاعي على النظام الداخلي للمجلس وجدت أنه يمنع أن يشغل العضو منصباً سياسياً في جهة أخرى، لهذا السبب أعلنت استقالتي من الحكومة وأعتذر من الأخوة الذين رشحوني لمنصب وزير العدل لأنه لم يكن لدي وقت لإبلاغهم باستقالتي. لم يكن هناك إلا دقائق فاضطررت لإعلان استقالتي لكي تتم قضية ترشيحي في المجلس.

- عندما أسستم هذا المجلس هل تواصلتم مع الدول التي تدعم الثورة السورية وهل لكم تواصل مع أي من الأطراف التركية؟

أنا في تعاملي السياسي أرغب بأن أترك لهذه الدول أن تتكلم ما إذا كانت رغبتها في أن تخفي أو تعلن لكيلا أحرج طرفاً جاء وساعدنا فيما لم يعلنه، ونحن لن نذهب لأحد نرجوه أن يساعدنا، ومن لا تستيقظ إنسانيته أمام هذه الجرائم ومن لا يحس بأخوة له وأشقاء لن نسعى إليه. نحن لدينا طلب واحد ألا يتدخلوا في قرارنا وسنشكر لهم كل الدعم الذي يقدمونه وسنعلن عنه إن أرادوا.

وهنا أؤكد أن التواصلات التي تمت لم تكن بطلب منا وما زلنا نستمع وإن تم أي تواصل سيكون لهم الحق في إعلانه أو إخفائه، لسنا نحن من يعلن ونتباهى بعلاقاتنا الدولية أو من الذين يستندون في وجودهم وقوتهم إلى علاقاتهم الدولية

- كيف تنظر إلى حال الثورة السورية اليوم؟

حقيقة المصاعب والمخاطر كبيرة جداً، نحن كمن يمشي في حقل ألغام، هذا النظام الذي أدخلنا إلى الصراع الدولي والتجاذبات الدولية فاستعدى على الشعب قوة خارجية وخلق معاناة كبيرة لا يمكن أن يتحملها شعب لوحده دون إعانة، وبالتالي فتح الباب أمام كل التدخل الدولي في الداخل.

نعرف أن المعركة قد تكون طويلة ونحن نعد لهذا الاحتمال الصعب، ولكننا نسعى أن ننهي الأزمة اليوم كي نوفر شهيداً أو جريحاً أو منزلاً مدمراً أو جائعاً ونازحاً لا يملك حتى خيمة تقيه من برد الشتاء، ولو أمكن أن نختصر هذه المعاناة سنبذل أقصى جهودنا لنوفرها على شعبنا، على ألا نتنازل عن كرامتنا ولا عن استقلال سورية ووحدتها.

المصدر: 
خاص ـ السورية نت