قِممُ مكة بعد الهجمات على ناقلات ومحطات النفط: السعودية تحشد لموقفٍ عربي ضد إيران

ملك السعودية: تطوير إيران لقدراتها النووية وصواريخها الباليستية يهدد أمن المنطقة والعالم - مصدر الصورة: الأناصول
الجمعة 31 مايو / أيار 2019

 

قال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال اجتماع طارئ لدول الخليج العربية، الخميس، إن تطوير إيران لقدراتها النووية وصواريخها الباليستية يهدد أمن المنطقة والعالم.

وأضاف أن أفعال إيران تهدد الملاحة العالمية وإمدادات النفط العالمية وهي "تَعدٍ سافر على مواثيق ومبادئ الأمم المتحدة"، وذلك في أعقاب هجمات على ناقلات نفط قبالة ساحل الإمارات ومحطتين لضخ النفط في المملكة هذا الشهر.

وافتتحت في مدينة مكة المكرمة، الخميس، أعمالُ قمتين عربيتين طارئتين، تهدف على ما يبدو، لإرسال رسالة قوية لإيران، بشأن أمن المنطقة، بعد الهجمات على ناقلات ومحطات ضخ النفط، فيما قال مسؤولان أمريكيان إن سرعة التحرك العسكري الأمريكي ساهم في ردع طهران.

وتقول السعودية والإمارات، اللتان سعتا لدفع الولايات المتحدة إلى تحجيم إيران، إنهما تريدان تجنب الحرب بعد ضربات بطائرات مسيرة استهدفت محطتي ضخ نفطيتين في المملكة، وهجوم استهدف ناقلات نفط قبالة سواحل الإمارات.

واتهمت السعودية إيران بإصدار الأمر بشن الضربات بالطائرات المسيرة والتي أعلنت جماعة الحوثي المتحالفة مع طهران المسؤولية عنها.

وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، الخميس، إن أدلة تؤكد وقوف إيران وراء الهجوم على ناقلات النفط ستقدم إلى مجلس الأمن الدولي الأسبوع المقبل.

وتنفي طهران أي دور لها في الأمر

وقال وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف، خلال اجتماع مع نظرائه في جدة قبل القمتين، إنه يجب التصدي للهجمات "بكل قوة وحزم".

وقالت قناة تلفزيون برس تي في الإيرانية، التي تديرها الدولة، يوم الخميس، إن مسؤولاً كبيراً بوزارة الخارجية، رفض انتقاد العساف لتدخل طهران في شؤون الدول العربية واصفا الأمر بأنه "لا أساس له".

وكتب الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية السابق، في مقال رأي نشره الموقع الإلكتروني لقناة العربية "من المرجح أن يناقش زعماء القمة أفضل السبل لتجنب الحرب، ومن جانبه يعتزم الملك سلمان الدفاع عن المصالح السعودية والعربية وسط التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران".

وتصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي مع طهران، وأعادت فرض العقوبات عليها وعززت وجودها العسكري في الخليج.

وقال بولتون إن ألغاما بحرية "من شبه المؤكد أنها من إيران"، استخدمت لمهاجمة الناقلات. ووصف الهجوم الذي وقع بالقرب من مركز إماراتي لتزويد السفن بالوقود، بأنه مرتبط بالهجوم على محطتي الضخ الواقعتين على خط أنابيب شرق-غرب في السعودية، وكلتاهما مسار بديل عن مضيق هرمز لنقل النفط، كما أنه مرتبط بهجوم صاروخي على المنطقة الخضراء في بغداد.

ورفض مسؤول إيراني تصريحات بولتون ووصفها بأنها "زعم هزلي". وقالت طهران، إنها ستدافع عن نفسها في وجه أي عدوان عسكري أو اقتصادي.

ردع إيران

قال بولتون ومبعوث الولايات المتحدة الخاص بشأن إيران برايان هوك للصحفيين، الخميس، إن إعادة نشر القوات العسكرية الأمريكية في المنطقة نجح في ردع إيران.

وقال بولتون في لندن إنه إذا هاجمت إيران أو أي من أتباعها في المنطقة المصالح الأمريكية فسيكون ذلك خطأ كبيراً، بينما قال هوك خلال مؤتمر صحفي عبر الهاتف، حسب "رويترز"، إن الولايات المتحدة سترد بالقوة العسكرية إذا حدث ذلك.

والأسبوع الماضي أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) نشر 900 جندي إضافي في الشرق الأوسط، ومددت إقامة 600 جندي آخرين، وذلك بعد قيامها بتسريع عملية نشر مجموعة حاملة طائرات هجومية وإرسال قاذفات قنابل وصواريخ باتريوت إضافية إلى المنطقة.

وخلال زيارة بولتون لأبوظبي، قبل أيام، قام المسؤولون بتفعيل اتفاقية للتعاون الدفاعي تم توقيعها هذا العام بين الولايات المتحدة والإمارات التي تستضيف قاعدة جوية أمريكية.

ولدى دول الخليج قوة دفاع مشتركة في إطار مجلس التعاون الخليجي، لكن ذلك التحالف الذي أنشئ منذ 39 عاماً تصدع جراء خلاف دفع السعودية والإمارات والبحرين إضافة إلى مصر، لفرض مقاطعة سياسية واقتصادية على قطر منذ منتصف عام 2017.

ودعا العاهل السعودي الملك سلمان أمير قطر، الذي تستضيف بلاده أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، لحضور قمتي مكة. ووصل رئيس الوزراء القطري الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني يوم الخميس ليمثل الدوحة في القمتين، ليصبح أكبر مسؤول قطري يزور المملكة منذ بدء الأزمة.

وقال العراق وسلطنة عمان إنهما يعملان على خفض حدة التوتر. وتربط البلدان علاقات جيدة بطهران وواشنطن. وعرضت الدوحة، التي تتقاسم حقل غاز عملاق مع إيران، تقديم العون.

وقال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، خلال زيارة للعراق هذا الشهر، إن بلاده تريد علاقات متوازنة مع دول الجوار في الخليج وإنها اقترحت توقيع اتفاقية عدم اعتداء معها.

وقالت إحدى الصحف الكبرى بالإمارات في مقال افتتاحي، وهي مقالات توافق عليها الدولة عادة، إن العرض "غريب".

وجاء في المقال الافتتاحي الذي نشر بالصفحة الأولى من صحيفة (جلف نيوز) اليومية "لا يا سيد ظريف. لن ينطلي علينا أسلوب الجار اللطيف هذا".

المصدر: 
رويترز - السورية.نت