كان عمر بن الخطاب محقا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

5/8/2015
العرب اللندنية
المؤلف: 

أخيرا كشف محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني عن أن بلاده في تدخلها في شؤون جيرانها العرب إنما تتبع مبدأ “الجار قبل الدار”. وهو مبدأ لا يسمح لإيران بالإنصات إلى مشكلات جيرانها من أجل المساهمة في حلها فقط، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة صنع تلك المشكلات إن لم تكن موجودة.
لقد فرضت إيران وجودها في أجزاء من العالم العربي بقوة المشكلات التي هي في جزء كبير منها من اختراعها، من خلال تعاون مواليها من العرب معها. وكما يبدو فإن إيران تمد عينيها الجشعتين إلى سابع جار.

فلو شاءت الجزائر أن تكشف الحقيقة كاملة لوضعتنا في مواجهة الدور الخبيث الذي تلعبه إيران في الفتنة الداخلية التي تتفجر بين حين وآخر في ذلك البلد البعيد جغرافيا عن إيران، ولا تربط شعبه بشعبها أي هموم عقائدية.

كان العراق دائما عبر التاريخ المبتلى الأكبر بالمفهوم الإيراني للجيرة، وهو مفهوم يقوم على نسج المؤامرات والدسائس وبث الفتن ورعايتها من خلال عملاء، بعضهم يجد في خدمة إيران واجبا شرعيا، أما البعض الآخر فقد ربط نفسه وظيفيا بما يؤديه من خدمات قذرة ضد بلاده.

ربما كانت السنوات القليلة التي أعقبت اتفاق الجزائر عام 1975 هي الوقت المستقطع الوحيد الذي شعر فيه العراق بالراحة، حين كفت إيران عن دعمها للأكراد في حربهم ضد الحكومة المركزية.

غير أن وصول الخميني إلى السلطة في إيران عام 1979 أعاد جار السوء إلى سيرته الأولى، حين رفع الرجل شعار تصدير الثورة. يومها أعلن أنه لن يستطيع إيقاف جيش الجمهورية الإسلامية عن المسير إن أراد الوصول إلى كربلاء.

وإذا ما كانت إيران الشاهنشاهية تراعي في سلوكها القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية باعتبارها دولة محترمة من قبل المجتمع الدولي، فإن إيران الخمينية لم تكن حريصة على الالتزام بالقانون الدولي، وهي لا تعترف أصلا بالأعراف الدبلوماسية، لذلك فقد اتخذ اهتمامها الزائد بجيرانها منحى التآمر الواضح من خلال إنفاق أموال طائلة من أجل إنشاء شبكات كبيرة لعملائها، البعض منها اتخذ هيئة أحزاب مسلحة كما هو حال حزب الله اللبناني، أما البعض الآخر فقد حالت قوة الدولة وسيطرتها على الأوضاع بينه وبين التسلح، كما هو حال جمعية الوفاق في البحرين.

لقد كان أهم مظهر من مظاهر اهتمام إيران بجيرانها العرب أن بصمات أصابعها كانت ظاهرة، وبشكل سافر، في كل فتنة طائفية يشهدها العالم العربي.

ولأنها لم تكلف نفسها دفع تلك التهمة عن نفسها بل أكدتها في الكثير من المناسبات، فقد صار دفاع المغرمين بها يتخذ موقف الإثبات من خلال الدفاع عن حقها في التدخل في شؤون جيرانها.

ومع ذلك يمكن القول إن إيران، التي لم تغير من منهجها العدواني إزاء جيرانها، قد وجدت في صمت أولئك الجيران سببا مضافا للانغماس أكثر في عدوانيتها.

هناك أراض عربية محتلة من قبل إيران، وهناك شعب عربي هو عرضة للاضطهاد وانتهاك حقوقه من قبل النظام الإيراني. فما الذي فعله العرب من أجلهما؟

أكان خيار سوريا، أيام حكم الرئيس حافظ الأسد إيرانيا لو لم يتخلَ العرب لخلافات سياسية عن سوريا؟

اليوم تعتقد إيران أن العالم سيستمع إلى مشورتها في كل ما يتعلق بالعراق وسوريا ولبنان واليمن.

فالعراق بات محتلا من قبلها، أما النظام السوري فإنه يستظلل بحمايتها وفي لبنان صار حزب الله قبضة الولي الفقيه الضاربة التي تعيق أي حل للأزمات السياسية اللبنانية إن لم تباركه طهران، وفي اليمن لا يزال هناك أمل لدى الحوثيين في أن تأتي النجدة الإيرانية في اللحظات الأخيرة. يحدث كل هذا لأن إيران اختارت الجار قبل الدار.

الإيرانيون يكرهون الخليفة عمر بن الخطاب لأنه قال “ليت بيننا وبين فارس جبلا من نار. لا ينفذون إلينا ولا ننفذ إليهم”. كم كان الرجل محقا.

 

تعليقات