كبار السن يطغون على سوق العمل بمناطق سيطرة النظام.. والتجنيد سبب رئيسي

عامل مسنّ من الذين يعملون بالأجرة ليوم واحد - اندبندنت عربية
الجمعة 15 مارس / آذار 2019

تتزايد شيخوخة القوى العاملة في مناطق سيطرة نظام الأسد، مع هروب الكثير من الشباب خارج البلاد، وعزوف من بقي منهم عن العمل والتخفي هرباً من ملاحقة أجهزة النظام التي ستجبره على أداء الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية، في حال القبض عليه.

تقرير في موقع صحيفة "الاندبندنت عربية"، سلط الضوء على هذه القضية، نُشر أمس الخميس، وأكد فيه أنه في ظل تناقص القوة العاملة الشابة من المهنيين، يتزايد معها في شكل ملحوظ وواسع دخول العمال في خريف عمرهم إلى أسواق العمل من جديد، وحتى عملهم بحرفٍ ومهن مجهدة تتطلب طاقات فتية لممارستها.

وتَرتسِمُ على وجوه عددٍ من العمال الكبارِ السن والبائعين المتجولين، ملامح البؤس والتعب، لتجدهم في شوارع مناطق سيطرة الأسد، التي خلت في شكل واضح على غير عادتها من الشباب أثناء الحرب وبعدها.

يرفضون التقاعد

يرفض العمال السوريون الكبار ومن وصل منهم إلى عمر يزيد عن 60 سنة التقاعد، وهي السن الرسمية للتقاعد في الدوائر الرسمية والقطاع العام، ليستمر العامل المتقاعد من هذه الوظائف بالعمل في أعمال خاصة، أو يواصل عمال القطاعات والمهن الخاصة عملهم، حتى ما بعد وصولهم إلى سن التقاعد.

وتشير منظمة العمل الدولية إلى أن معدلات العمل تناقصت وسط الفئة العمرية 65 سنة فأكثر على نحو بطيء بين العامين 2000 و2015 باستثناء الأردن وسوريا، اللتين شهدتا تناقصاً حاداً، ويفسر ذلك التناقص بالتوسع في نظم المعاشات وتزايد معدلات البطالة، إضافة إلى زيادة الوصول إلى العمالة.

غياب قوى العمل الشابة

ومن أهم أسباب هذه الظاهرة، فرار الشباب خارج البلاد، هرباً من الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية في صفوف قوات نظام الأسد، والتي قد تصل إلى 8 سنوات، كما حصل مع من التحق في عام 2011، إذ يؤدي الشاب في عمر 18 سنة، وهو عمر التكليف بالخدمة الالزامية مدة تقارب عاماً ونصف العام، وبعدها يدخل مباشرة إلى الخدمة الاحتياطية.

وغادر مئات آلاف من الشباب السوريين بلدهم منذ العام 2011، تجنباً للقتال في صفوف الأسد، ولجأ الأخير جراء ذلك إلى تجنيد أعداد كبيرة من السوريين الذي أنهوا خدمتهم الإلزامية قبل العام 2011، واحتفظ بجزء كبير منهم لسنوات عدة، كما اعتمد على مقاتلي الميليشيات الأجنبية.

واقع الحال في سوق العمل السوري مغاير، إذ غابت قوة العمل الشابة في شكل ملحوظ، لتعمل في ورشات العمل شريحتان، إما كبار السن أو الأطفال. وفي هذا السياق، شكا الصناعي رضا بصمجي أوضاعه، وهو صاحب ورشة حياكة إذ يعتمد على 40 عاملاً.

يؤكد هذا الواقع، أن الشباب يسعون إلى الهروب من مناطق سيطرة النظام في شكل لافت للنظر، بينما يوضح أن أصحاب الورشات والمعامل يسعون إلى خلق فرص عمل للطاعنين بالسن أو النساء في هذه الورشات ضماناً لاستمرار العمل.

ويقول رضا بصمجي: "ليس من المعقول أن يقوم صاحب العمل بتدريب الكوادر الشابة وتأهيلها في شكل جيد لتهاجر بعد مدة عمل بسيطة، أو تلتحق بالتجنيد الإجباري، ما يشكل لصاحب العمل خسارة للموارد البشرية، وإضاعة للوقت الذي قضاه في تدريب هذه الكوادر في شكل جيد".

العمال المسنّون ولو كانوا فئة بسيطة يعملون لكسب رزقهم، إلا أن الدافع الأخلاقي والإنساني يدفع المجتمع إلى الوقوف إلى جانبهم ومساعدتهم، خصوصاً الذين لا يملكون معيلاً، أو لا أحد يساعدهم. ومن هذه الإجراءات تمكينهم في سوق العمل، أو تخصيصهم برواتب كحد أدنى تكفيهم للعيش في هذه الظروف الصعبة.

صبرهم على العمل الشاق هو دافعهم لعدم مدّ يدهم لطلب المساعدة، وأو طرق أبواب الجمعيات الخيرية أو أبواب فاعلي الخير، وهنا تلعب الجمعيات الإغاثية والأهلية دوراً في دعم كبار السن.

تبرز هنا مطالب خجولة من منظمات إنسانية مناشدة من أجل إنشاء صندوق دعم لكبار السن تقدم لهم رواتب تقاعدية تسهم فيها ولو بجزء بسيط من أجل سدّ رمقهم.

ويقول موظف إغاثة يدعى سامر منجونة: "تسعى الجمعيات الإغاثية إلى تقديم المساعدات، ومن المشاريع التي تقيمها، تقديم دعم للمسنين، وبلا شك، هذا الدعم ليس شاملاً وليس كافياً، وحقيقة الأمر لا بد من لفت النظر إلى هذه القضية الإنسانية والأخلاقية بالدرجة الأولى حول وجود أناس كبار عاطلين من العمل، ولا يجدون من يعيلهم، ولا بد من ضرورة إنشاء صندوق، فالعامل المتقاعد يحصل على راتبه التقاعدي، بينما العمال خارج الإطار الحكومي لا أحد يعيلهم ويشردون على الطرقات".

اقرأ أيضاً: إجراءات جديدة لشركات الخليوي بتركيا: 2 مليون خط لأجانب معظمهم سوريون قد تتوقف

المصدر: 
السورية نت

تعليقات