كتائب القسام جماعة إرهابية!!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

4/3/2015
العرب القطرية

فوجئ المراقبون بقرار محكمة مصرية بتصنيف كتائب القسام على أنها جماعة إرهابية، ولم يكن غريبا بطبيعة الحال أن يأتي الترحيب سريعا من الكيان الصهيوني، الذي أمل بمزيد من التعاون، معتبرا أن هذه هي المرة الأولى التي يتفق الكيان مع دولة عربية على قوى المقاومة وأنها تهديد للمصالح العربية!
من الناحية الواقعية، يمكن القول إن القرار لن ينبني عليه شيء عملي أكثر من الإجراءات التي تتخذ عمليا لمطاردة المقاومة وسلاحها في قطاع غزة، لاسيَّما أن الكل يدرك أن البعد الأهم لكل ما يجري في سيناء هو ذلك المتعلق بتشديد الحصار على قطاع غزة من أجل نزع سلاحه.
والحال أن الإجراءات التي تتخذ عمليا، وتنفذ على الأرض لا تتعلق فقط بكتائب القسام، وإنما تشمل حماس برمتها، بل القطاع أيضا ما دامت لحماس فيه اليد الطولى، وما لم يتحول إلى لعبة تقدس التنسيق الأمني مع الاحتلال كما هي الحال في الضفة الغربية المحتلة.
وفي حين يتم ذلك مجاملة للكيان الصهيوني الذي كان له دور محوري في ترويج الانقلاب دوليا، فإن تصنيف حماس بوصفها جماعة إخوانية يجعل الأمر أكثر إلحاحا، لاسيَّما أن الحرب الدائرة في مصر هي ضد الجماعة التي تشكل مع الجيش ثنائية السياسة في مصر.

وما يدل على ذلك بشكل واضح هو تلك الحرب الإعلامية المفتوحة التي تنادي بالقتل والسحل والإبادة (يحدث ذلك عمليا) ضد الجماعة على خلفية العمليات التي تجري ضد الجيش في سيناء، رغم أن الجماعة لم تتردد في إدانتها، ورغم أن الذين ينفذون العمليات يعلنون عن أنفسهم وينشرون الصور والفيديوهات التي تؤكد ما يقولون، وهم قوم لهم موقفهم الجدي المعادي للإخوان، وحين تكون الجماعة المنفذة هي "ولاية سيناء" التابعة للدولة الإسلامية، فلك أن تسترجع كلام الناطق باسم الدولة (العدناني) بحق الجماعة التي يصنفها في دائرة الأعداء دون تردد.
ما ينبغي أن يكون واضحا هو أن الحرب الأكثر حيوية بالنسبة للنظام هي حرب استئصال الجماعة، وليس استئصال جماعات العنف، لأن الأخيرة لا تهدد النظام عمليا، هي التي ينحصر أكثر نشاطها في سيناء البعيدة وشبه المعزولة، فضلا عن أن حربا كهذه ستمنح النظام فرصة الحصول على دعم خارجي كبير، في الوقت ذاته الذي تمنحه فرصة التجييش في الداخل على نحو يغطي على فشله على كل صعيد.

والحال أن وصفة مواجهة العنف في سيناء معروفة للنظام، وتتمثل في حرمانه من الحاضنة الشعبية بإنهاء التمييز ورفع المظالم التي يتعرض لها الناس هناك، وازدادت شراسة خلال الشهور الأخيرة، بل إن بعض مؤيدي النظام يقولون ذلك بالفم الملآن، لكن من تعنيهم تجارة الإرهاب يرفضون ذلك.
بالنسبة لكتائب القسام، يمكن القول إن وضعا غير مسبوق يتحرك على الأرض، ولم يسبق أن حدث في تاريخ الصراع، وهو أن تكون مصر بكل ثقلها ضد المقاومة في فلسطين، والمصيبة أن ذلك يحدث ضمن تبريرات سخيفة لا تمت إلى الواقع بصلة، فأية كتائب هذه التي ستتحدى الجيش المصري، وهل ثمة مجنون يمكن أن يفكر بذلك؟! مع العلم أن حماس ستجامل مضطرة أي نظام في مصر مهما كان شكله ولونه لأن مصر هي الرئة الوحيدة التي يتنفس منها القطاع.

ما يجري كارثي بامتياز، ويفرض على الشعب الفلسطيني المحاصر مزيدا من الحصار، الأمر الذي لا بد له من صبر وصمود، وتعويل على تغيرات في المنطقة، في الوقت ذاته الذي يجب العمل فيه على إطلاق انتفاضة في كل الأرض الفلسطينية تعيد خلط الأوراق برمتها وتعيد القضية إلى مسارها الصحيح بعد تيه عقد كامل في ظل قيادة محمود عباس.?