كيري كناصح أمين لروسيا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

13/5/2016
النهار
المؤلف: 

ما قيمة البيان الأميركي الروسي المشترك عن تعهّد الطرفين مضاعفة الجهود لدعم التسوية السياسية في سوريا وتوسيع نطاق الهدنة، عندما يتبيّن بعد أقل من ٢٤ ساعة ان موسكو تنسق مع النظام والإيرانيين لشن عمليات على محورين، واحد في اتجاه ريف دمشق هدفه التمويه على هجوم واسع تقول المعارضة إنه يستهدف حلب التي تشهد تصعيداً واسعاً وقصفاً جوياً مكثفاً رغم الحديث عن الهدنة الهشة.
والبيان المشترك مدعاة للسخرية أيضاً عندما يعلن ان روسيا ستعمل مع النظام السوري "لتقليل" الغارات الجوية على المناطق المأهولة والمشمولة بوقف النار [ تقليل القتل وليس وقف القتل] وان أميركا ستعمل على زيادة الدعم لحلفائها الاقليميين لمساعدتهم على منع تدفق المقاتلين والأسلحة والدعم المالي للمنظمات الإرهابية عبر حدودهم!
هكذا بالحرف لكأن كيري يتبنى نظرية لافروف اذ يتهم حلفاء أميركا بدعم الإرهابيين، ودائماً على قاعدة فلاديمير بوتين الذي كان صريحاً منذ البداية عندما قال إن كل معارض للنظام السوري هو إرهابي، وكيري يماشيه عندما يقبل ببيان مسخرة من هذا النوع!

صحيح ان أميركا وبريطانيا وفرنسا وأوكرانيا أسقطت مجتمعة في مجلس الأمن، محاولة روسية هدفها تصنيف "أحرار الشام" و"جيش الإسلام" منظمتين إرهابيتين، تمشياً مع نظرية بوتين المشار اليها، ولكن هذا لا يعني إطلاقاً ان البيان الأميركي الروسي سيوقف القصف بالبراميل، او سيساعد في إحياء الهدنة او في إلتزام النظام بنود قرار مجلس الامن رقم ٢٢٥٤.
عندما استمعت الى مقابلة جون كيري مع "cnn"، خلته مستشاراً للافروف أو ناصحاً أميناً وحريصاً على المصلحة الروسية وليس وزير خارجية أميركا، فقد قال صراحة: "لموسكو مصالح واسعة في سوريا ولهذا من الضروري دفعها في إتجاه التوصل الى حل سياسي اذا أرادت فعلاً تفادي الوقوع في المستنقع السوري"!

أمام هذا الكلام طُرح عليه سؤال ساخر: وما الذي يدفعك الى الإعتقاد أن الروس شركاء بالفعل في ما يتعلّق بوقف إطلاق النار في سوريا والتوصل الى حل سياسي في الوقت الذي هم شركاء بشار الأسد؟
بكثير من الإرتباك وكأن كيري مجرد مراقب مبتدئ رد قائلاً: وهل هذا الوضع مثالي، هناك مشاكل أخرى يجب العمل عليها، نعم هذه حرب امتدت خمسة أعوام وفي الحقيقة هي أكثر من حرب.
أكثر من حرب؟

نعم انها مذبحة مفتوحة، لكن المستر كيري لا يتذكر مئات آلاف القتلى بل المصلحة الروسية، لهذا يكمل نصائحه "لموسكو مصلحة في عدم الإنغماس في سوريا وفي ألا تصير هدفاً بالنسبة الى العالم السني بأكمله. الإقتصاد الروسي يفرض عليها ألا تنزلق الى المستنقع"... ولست أدري ما اذا كان لافروف هاتفه شاكراً!

تعليقات