كيف أصبحت إيران المستفيد الأول من التدخل الروسي في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

10/11/2015
The Interpreter

(ترجمة السورية نت)

لم يأت أول انتصار تكتيكي ناشئ عن التدخل الروسي في سورية، لا في سهل الغاب في محافظة حماة في سورية ولا في أنحاء العاصمة التجارية السورية المقسمة حلب. بل في محادثات السلام في فيينا في نهاية الشهر الماضي. وهناك اعترفت أخيراً الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، بما فيهم السعودية وقطر، بما كان واضحاً منذ بداية الحرب الأهلية. أنه لا يمكن الوصول إلى أي نتائج تفاوضية للأزمة السورية دون وجود إيران على طاولة المفاوضات.

لقد كان السعوديون والأتراك والقطريون متشددين في تفكيرهم وعلى يقين من أنهم قادرون على إيجاد الائتلاف الجهادي الصحيح الذي يستطيع إزاحة سورية من مدار إيران، لدرجة أنهم رفضوا تأييد مشاركة طهران في أي من المؤتمرات السابقة التي عقدت بهدف إيقاف الصراع.

بغض النظر عن البيان الصادرعن اجتماع فيينا والنية بعقد الاجتماع مجدداً في غضون بضعة أسابيع، فلم ينتج شيء ملموس عن الاجتماع ولكن أهميته تكمن في قائمة المشاركين.

كان للحملة الجوية الروسية لدعم قوات الحكومة السورية والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران هدفاً استراتيجياً محدوداً نسبياً، وهو السماح لدمشق بكسب السلام. فحلفاء سورية يعرفون أن دمشق لا يمكنها توليد ما يكفي من القوة القتالية لاستعادة كل أراضيها، وكذلك موسكو وطهران ليستا على استعداد للقيام بذلك بدلاً منها. لقد نشرت روسيا من القوات البرية ما يكفي فقط لحماية قاعدتها الجوية الرئيسية وعدداً قليلاً من قواعد التشغيل، وربما لتوفير بعض الوظائف المساعدة للقوات البرية. إذا كانت التقارير عن عدد الجماعات المدعومة من إيران والتي قد تبلغ حوالي 2000 صحيحة، فهذا أيضاً لا يمثل تغييراً في قواعد اللعبة.

مع علمهم بأن التفاوض هو الحل الوحيد للمستنقع السوري، فالتدخل الروسي والإيراني يهدف لتعزيز قبضة دمشق.

وهذا يستتبع ثبات أمن المناطق الأساسية التي تسيطر عليها الحكومة، والضغط على خطوط الإمداد الجهادية، وإضعاف قوى مختلف الميليشيات التي تخدم كقوات بالوكالة للمصالح الإقليمية. وهذا أحد الأسباب التي تجعل الروس لا يهتمون حقاً بهوية الجماعة المعارضة التي يستهدفونها – فكلها تتناقض مع هدف موسكو الاستراتيجي. فإضعاف أيٍ منها يضع أنصار نظام الأسد في موقف أقوى خلال المفاوضات.

هذا لا يعني أن روسيا ليس لديها مصلحة في استهداف "الدولة الإسلامية" أو جبهة النصرة، لكنها فقط ليست الهدف الرئيسي لروسيا. ولم تكن كذلك مطلقاً. حقيقة أن الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة تضغط على داعش في الجزء الشرقي من البلاد والجماعات الكردية تفعل المثل على الأرض تعني أن الحملة الروسية يمكنها دعم أي قوة مناورة برية ومعاملة أي جماعة ثوار على أنها عدو وهدف مشروع.

تستطيع الدول الإقليمية تقديم أسلحة لجماعات الثوار لإلحاق الضرر بالقوات البرية السورية والقوات المدعومة من إيران، ولكن روسيا تراهن على أن هذا السخاء لن يشمل صواريخ أرض جو. وتشعر واشنطن بأن توفير مثل هذه الأسلحة لثوار، دون إمكانية متابعتهم بمجرد عبورهم الحدود، يجازف بخلق مشكلة أكبر بكثير من تلك التي تسعى إلى حلها. إن الهجوم المزعوم على الطائرة الروسية في سيناء قد يجعل مسألة توفير صواريخ أرض جو للثوار غير محتملة بشكل أكبر.

لقد كانت خسائر الجيش الإيراني تتنامى منذ أن زاد وجود الحرس الثوري المنتشر في سورية. وهذا يدل على مدى سعي طهران للوصول إلى نتيجة في المفاوضات السورية تتماشى مع مصالحها الإقليمية الاستراتيجية. إيران لديها النية المطلقة للحفاظ على سورية ضمن مدارها الإقليمي، وتستثمر بكثافة في الدم والمال في سبيل ذلك. وهي لم تكن لتوافق مطلقاً على أي نتيجة تفاوضية لم تكن موجودة فيها، وكانت محادثات فيينا اعترافاً بسيطاً بذلك.

لم يعد يستطيع العالم التعامل مع طهران على أنها خارج الحل السوري، وفي الوقت نفسه التعامل معها على أنها جزء من الحل من غير المرجح أن يغير سياستها في سورية. لطالما أمسكت طهران بسورية بقبضة قوية، والتدخل الروسي والاعتراف الإقليمي بالمصالح الإيرانية في سورية قد جعلاها أقوى.

تعليقات