كيف تحول أمريكا هزائمها.. إلى نصر!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

بوابة الشرق
المؤلف: 

تذهب الولايات المتحدة للحروب في مختلف أنحاء العالم،مقررة تحقيق النصر دون التزام بأية قيم أو مبادئ أو قوانين دولية أو إنسانية،فيرتكب جيشها أبشع الجرائم في سبيل تحقيق أهداف الحرب،وحين تنتهي الحرب العسكرية العدوانية إلى الهزيمة –وكل تاريخ حروب أمريكا العدوانية على الدول انتهت إلى الهزيمة-تعيد تلميع وجهها وإعادة تقديم نفسها للعالم باعتبارها النموذج الإنساني والحضاري الأرقى وفق خطط حربية،لكن في مجال الإعلام هذه المرة.

فأمريكا تخوض كل حرب مرتان مرة بالقوة العسكرية ومرة عبر-أو باستخدام- وسائل الإعلام لكن وفق خطط حربية أيضا.فوسائل الإعلام الأمريكية تمارس دورها من خلال خطط حروب إعلامية،يجري شنها وفق ذات درجة التخطيط والانضباط التي تجرى في الحروب العسكرية.فكلمة الحرب هي كلمة السر في بناء وتشكيل الخطط الأمريكية بالقوة العسكرية أو بالقوة الإعلامية أو حربا وسلما.

فإذ تفشل أمريكا أو تهزم في حرب عسكرية عدوانية على أي من الدول،تتحول إلى خطط حرب إعلامية،مستغلة أنها حين تهزم تظل باقية على أرضها في سلم –فهزيمة أمريكا لا تعني انكسار جيشها أو احتلال أرضها فحروبها عدوانية في الخارج-وهي تعتمد على قوة أجهزتها الإعلامية وسيطرتها وسطوتها في مختلف أنحاء العالم وفي داخلها بطبيعة العالم.
لقد ذهبت الولايات المتحدة إلى اليابان لترتكب أفظع جريمة عرفها التاريخ،إذ كانت البلد الوحيد في العالم الذي اتخذت قيادته السياسية قرار استخدام السلاح النووي ضد بني البشر.ارتكبت القوة العسكرية الأمريكية الجريمة الأفظع عبر التاريخ –وهو ما يمثل هزيمة أخلاقية وإنسانية لها -لكنها عادت وقدمت نفسها وفق خطة إعلامية محكمة،باعتبارها راعية الديمقراطية وأنها من أسقطت الحكم الفاشي في اليابان وهي أعادت تشكيل الصورة الذهنية عن قواتها المتواجدة في القواعد باليابان بعد استسلام قيادته –أثر العدوان النووي- فتحدثت عنها باعتبارها قوة حماية لليابان من الدول الأخرى،وأنها مثلت القوة الراعية للنهضة الاقتصادية اليابانية!

وذهبت القوات العسكرية الأمريكية لشن الحرب في كوريا،تحت عناوين مقاومة الشيوعية وتحرير الكوريين من الاضطهاد والقهر،وخلال الحرب ارتكبت جرائم القصف بالأسلحة الكيماوية والبيولوجية،وهي لم تتراجع عن تلك الحرب إلا تحت الهزيمة التي تعرضت لها قواتها،لكنها عادت من بعد لتقديم صورة ذهنية جديدة لشطر كوريا الذي ظلت تحتله،فعزفت معزوفة اليابان ذاتها –الديمقراطية والتطور الاقتصادي وكان شعوب تلك الدول غير قادرة على تحقيق نهضتها إلا تحت الاحتلال الأمريكي -وظلت تمارس الحرب الإعلامية على الشطر الآخر،الذي بات متهما بالشر والعدوان والهمجية والتخلف..الخ.

وذهبت القوات الأمريكية للعدوان على فيتنام،لترتكب هناك أبشع الجرائم التي ارتدت على البناء النفسي الداخلي لشعبها وجيشها لشدة بشاعتها،وهي تعرضت للهزيمة عسكريا في نهاية المطاف.كانت الهزيمة واضحة المعالم وعلى مرأى ومسمع من كل العالم والرأي العام الداخلي،لكن الولايات المتحدة حولتها إلى معركة داخلية،بين الجمهوريين والديمقراطيين وفجرت بعض الفضائح الداخلية المتتالية،فأعادت تلميع صورتها في العالم وصورة نظام حكمها في الداخل.
وفي الحالة العراقية اختصرت كل الجرائم الأمريكية إلى اتهام لبعض الجنود والضباط الذين اتهموا بالتعذيب في سجن أبو غريب.فعبر تلك الفضيحة جرى تقزيم واختصار الجرائم التي ارتكبت في العراق– من قتل لمئات الآلاف وتدمير وطن كامل واحتلاله- في بعض من سلوك التعذيب الإجرامي في أبو غريب الذي كشفته أمريكا بنفسها– عبر وسائل إعلامها هي - وأجرت محاكمات شكلية لتعزيز فكرة أنها دولة قانون واحترام حقوق الإنسان!

صارت أمريكا دولة ترفض التعذيب وتحاكم مرتكبيه، طبعا بعد حققت من خلاله أهدافها. والحال كذلك في أفغانستان،إذ جرى الكشف عن الممارسات الإجرامية وأعمال الانتهاك الفظ لآدمية المعتقلين في معتقل جوانتنامو،بعد أسابيع من توقيع أفغانستان على الاتفاقية الأمنية وقبل أقل من شهر من سحب العدد الأكبر من قواتها من أفغانستان،أو بعد أن حققت ما أرادت من التعذيب.لم تعد قضية الاحتلال والتدمير لأفغانستان وباكستان هي القضية،بل صار خطا السي.اي.ايه،هو ما يلخص الحكاية كلها، لتدخل أمريكا في جدل بين الجمهوريين والديمقراطيين، فتنسى الجرائم في أفغانستان ويعاد تلميع صورة أمريكا!
تلك هي اللعبة، التي تحول أمريكا هزائمها العسكرية والأخلاقية إلى نصر يعيد تلميع صورتها التي تدعيها!