كيف تحوّل لاعبو مصر من أبطال للكأس الثامنة إلى "منتخب المتحرّشين"؟

خروجٌ مدوٍ للمنتخب المصري.. رافقهُ تهشمٌ لصورته النمطية – مصدر الصورة: Getty
الأربعاء 10 يوليو / تموز 2019

 

تعيش الكرة المصريّة إحدى أسوأ عصورها ظلمة بعد خيبة كأس أمم أفريقيا 2019، حيث مُني المنتخب الأوّل بهزيمة مدوّية وضعته خارج السباق في المنافسات التي تقام على ميدانه، كان ذلك في بطولة دخلها الفراعنة بصفتهم أبطال أفريقيا الأزليين، هم يملكون محمّد صلاح وتريزيغيه، ولديهم الرقم القياسي في عدد مرّات رفع الكأس الأفريقية، فعلوها في سبع مرّات وحان وقت الثامنة، الفرصة مثاليّة للغاية من أجل فعل ذلك، لكنهم بعكس كل التوقّعات، خرجوا بخفّي حُنين، ومعهما لقب المتحرّشين.

بدأت قصّة "منتخب المتحرّشين" تلك مع انطلاق البطولة الأفريقية، عندما نشرت عارضة أزياء مصرية على أنستغرام صورًا لمحادثة قالت إنها رسائل من اللاعب المصري عمرو وردة، هذا الأخير ألحّ على التواصل معها ومقابلتها، بيد أنّها تجاهلته حسب وصفها، ساعات بعد ذلك وتنشر العارضة نفسها صورًا لمتابعات 3 من لاعبي المنتخب على صفحتها، وهم أحمد حسن كوكا وأيمن أشرف ومحمود الونش، لم يعتبر الكثيرون ما فعله الثلاثة تحرّشًا، بل بالعكس شنّوا هجومًا على العارضة التي تبغي افتعال المشاكل ما يعزّز من شهرتها على موقع أنستغرام حسب وصفهم، وبالتالي طُويت صفحة وردة لساعات فقط، قبل أن تحدث الصدمة الكبرى..

حيث نشرت فتاة مكسيكية مقطع فيديو فاضح لعمرو وردة، وهو يرتكب أفعالًا جنسيّة مخلّة بالآداب، انتشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم، سارع عندها الاتحاد المصري لكرة القدم بنشر بياناً  أكّد استبعاد اللاعب من معسكر الفريق، "وذلك في إطار الحفاظ على حالة الانضباط والالتزام والتركيز التي عليها المنتخب الوطني" حسب البيان الذي نُشر في 26 يونيو/حزيران.
استبعاد وردة من تشكيلة المنتخب المشارك في كأس الأمم الأفريقية، دفع لاعبين في المنتخب لإبداء تضامنهم معه، ففي اليوم نفسه خاضت مصر مباراتها الثانية بمجموعتها أمام الكونغو الديمقراطية، وخلالها سجّل القائد أحمد المحمّدي هدف فريقه الأوّل، واحتفل بطريقة أثارت جدل الشارع المصري، عندما أشار بيديه لرقم 22، وهو القميص الذي يرتديه عمرو وردة، في إشارة واضحة للتضامن مع اللاعب المستبعَد، تلا هذا اللقاء الذي انتهى بفوز الفراعنة 2-0، تصريحًا تلفزيونيًّا للقائد المحمّدي ذكر فيه أنّ ما حدث مع عمرو وردة هو حرّية شخصيّة، ولا يجوز محاسبة اللاعب عمّا يرتكبه خارج الملعب، مؤكّدًا مساندة الفريق ودعمه له.

قلب هذا التصريح الشارع المصري على قائد المنتخب المحترف في نادي أستون فيلا الإنجليزي، وتم تدشين وسم #منتخب_المتحرّشين على تويتر، والذي تصدّر مواقع التواصل في مصر بسرعة هائلة، وهنا تدخّل محمّد صلاح لتبريد الأجواء عبر تغريدة من جزأين، أكّد في الأول احترام المرأة قائلًا باللغة الإنجليزية "يجب التعامل مع النساء بأقصى درجات الاحترام، لا تعني لا، وهذه أشياء يجب أن تبقى مقدسة"، لكنّه استطرد قائلًا، "أعتقد أيضًا أن الكثيرين الذين يرتكبون أخطاء يمكن أن يتغيروا إلى الأفضل ويجب ألا يتم إرسالهم مباشرة إلى المقصلة"، وتابع في الجزء الثاني من التغريدة، "نحتاج أن نؤمن بالفرص الثانية، نحتاج إلى الإرشاد والتثقيف، الصفع ليس هو الحل".

كانت وجهة نظر محمّد صلاح فيما يخص زميله في المنتخب واضحة للغاية، منح عمرو وردة فرصة ثانية، وتناسي ما حدث مع الاحترام الكامل للمرأة، قلبت تغريدات محمّد صلاح الأمور ضدّه في الصحافة العالميّة، والتي هاجمت النجم المصري بسبب مساندته للتحرّش حسب وصفها، وانتشر في العالم هاشتاغ #SalahSupportsSexualHarassment، أي "صلاح يدعم التحرّش الجنسي"، ومع كلّ ذلك رضخ الاتحاد المصري لكرة القدم لضغوطات لاعبيه، وأعاد عمرو وردة للمنتخب بعدما نشر الأخير اعتذارًا مقتضبًا على صفحته في فيس بوك.

تصدّرت مصر المجموعة الأولى لكأس أمم أفريقيا بالعلامة الكاملة، حقّقوا الانتصار في 3 مباريات على خصومهم دون أن ينجح أحد في هزّ شباك الحارس المتألّق محمد الشناوي، لكنّ الغريب في الأمر أن مصر لم تستحق الانتصار في أيّ من المباريات الثلاث تلك، كان أداؤها عقيمًا للغاية، وحالف الحظّ المدرّب خافيير أغيري في المواجهات الثلاث التي خاضها، ظنّ الجميع أن الفريق سينتفض في دور الستة عشر أمام جنوب أفريقيا المتواضعة نسبيًا، إذا ما تمّت مقارنتها بإمكانات الفراعنة المدعومين بأكثر من 75 ألف متفرّج، ستنتصر مصر وتقرن الأداء بالنتيجة هذه المرّة، وتسير للأمام جولة بعد أخرى إلى أن يرفع الفراعنة الكأس الثامنة، لكنّ أيًا من ذلك لم يحدث، خرجت مصر من الباب الضيّق بعد هزيمتها الصادمة أمام جنوب أفريقيا بهدف وحيد، حيث دخل محمّد صلاح ورفاقه البطولة على أنّهم أصحاب اللقب الثامن، وخرجوا بلقب "منتخب المتحرّشين".

المصدر: 
خاص: السورية.نت