كيف تم إجلاء بعض عناصر "الخوذ البيضاء" من سوريا.. وما مصير من بقي منهم؟

عناصر من "الخوذ البيضاء" - أرشيف
سبت 28 يوليو / تموز 2018

خوفاً على حياته، سجل ضامن عايد اسمه مع مئات آخرين من أفراد فرق الدفاع المدني المعروفة باسم "الخوذ البيضاء" لإجلائه من سوريا، ويراوده الأمل في حياة جديدة في كندا.

لكن عايد (20 عاما) لم يكن ضمن بضع مئات نقلوا في مطلع الأسبوع عبر مرتفعات الجولان الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي إلى الأردن لإخراجهم من جنوب غرب سوريا. فعندما جاءت قائمة أسماء الأفراد الذين تمت الموافقة على إجلائهم، لم يكن اسمه مدرجاً فيها.

وقال: "أخبرونا في منتصف الليل أن الأسماء أتت، حيث دهشنا أن هناك الكثير من الأسماء لم تتم الموافقة عليها".

كان اثنان فقط من العاملين في مركز الدفاع المدني الذي يعمل عايد فيه في القائمة.

وبدلاً من ذلك، انضم عايد إلى آلاف الأشخاص الذين استقلوا حافلات إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة في شمال غرب سوريا بموجب اتفاق بين المعارضة ونظام الأسد.

وقالت "الخوذ البيضاء"، إن كثيراً من العاملين فيها وأسرهم الذين كان يفترض أن يشملهم الإجلاء إلى الخارج غير قادرين على الوصول إلى الحدود بسبب القتال.

ومن بين نحو 800 شخص، منهم نحو 250 من عناصر الدفاع المدني بجانب 550 من أفراد أسرهم تشملهم الخطط، تمكن فقط نحو 100 من أفراد الدفاع المدني وحوالي 300 من أقاربهم من المرور عبر مرتفعات الجولان والأردن.

غير أن أعضاء آخرين في "الخوذ البيضاء" ومنهم عايد، لم يحصلوا على الموافقة على الإجلاء. وقال عمار السلمو، وهو من عناصر "الخوذ البيضاء" ويعمل في مقرها بتركيا، إنهم أرسلوا القوائم، وإن بعض الأسماء قُبلت بينما رفض البعض الآخر.

وبريطانيا وكندا وألمانيا من الدول التي عرضت إعادة التوطين وساعدت في ترتيب الإجلاء إلى الخارج.

ورداً على سؤال عن سبب استبعاد عناصر من الدفاع المدني من خطط الإجلاء، قال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية: "كان هذا استجابة لوضع عاجل ومحدد".

وأضاف: "عملنا، مع شركائنا، لاستخدام قنواتنا الدبلوماسية لإجلاء الحد الأقصى من عناصر الخوذ البيضاء وأسرهم بحسب الإمكان، في سياق أمني مقيد للغاية".

ورفض المسؤولون الألمان التعليق.

وقال عايد، الذي وصل إلى شمال غرب سوريا ومعه والداه وشقيقه الأصغر، إنه ما زال يعتبر أن مغادرة سوريا هي أفضل آماله للنجاة من الحرب.

وأضاف: "بالنسبة لإخراجنا باتجاه كندا فأنا أعتبره الحل الوحيد للحفاظ على حياتنا".

أوراق الهوية

شمال غرب سوريا هو المنطقة الكبيرة الأخيرة التي ما زالت تحت سيطرة المعارضة. وتتعرض إدلب لقصف متكرر، وقال رأس النظام بشار الأسد إنها باتت هدفه الآن.

وأكد عايد أن أفراد الخوذ البيضاء، التي تعمل فقط في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، يواجهون خطراً شديداً إذا أمسكت بهم قوات النظام.

وقال: "مصيرنا أبشع من مصير المنشقين عن الجيش". مشيراً إلى أن ما يزيد شعوره بالخوف من أن تمسك به قوات الأسد، أن قوات النظام عندما سيطرت على المنطقة التي كان يقيم فيها في جنوب غرب سوريا هذا الشهر صادرت بطاقات هوية العاملين.

وتابع: "يوجد في المديرية الكثير من المعدات، ولكن الأهم هي الهويات وأسماء المتطوعين وبطاقات التعريف الخاصة بنا، وهذا أكثر الأمور التي أضرت بنا. لم يتم إتلاف الأوراق والأسماء وإنما بقيت مثل ما هي وأصبحت بيد النظام".

وكان عايد، الذي يقول إنه يعمل مع "الخوذ البيضاء" منذ 16 شهراً، يتمركز في اللجاة وهي أول منطقة للمعارضة في درعا تعرضت للهجوم.

وقصفت قوات النظام مركز الخوذ البيضاء وهو يطبق على المنطقة وفر العاملون في المركز قبل أن يسيطر عليه النظام وميليشيات مدعومة من إيران، وقال عايد إن العاملين في المركز وعددهم 30 توزعوا بين المناطق التي بقيت تحت سيطرة المعارضة.